عاجل:

إعادة استخدام داعش تلوح في الأفق

الجمعة ١٤ سبتمبر ٢٠١٨
٠٧:٤٠ بتوقيت غرينتش
إعادة استخدام داعش تلوح في الأفق في سيرة التنظيم تجربة من شأنها زيادة المخاوف من موضوع عودته، إذ كان التنظيم قد تعرض لهزيمة ساحقة على يد "الصحوات" بين العامين 2007 و 2009 ولم يبق من مقاتليه سوى بضعة مئات كانوا شبه مشردين في صحراء الأنبار.

العالم . مقالات وتحليلات

انتقلت "منطقة خفض التصعيد في إدلب" من كونها آخر حلقة من حلقات القضاء على "جبهة النصرة" حسب الوعد الروسي، لتصبح نقطة بداية لصراع دولي جديد بدأت تباشيره تلوح في الآفاق. قد تكون عناوينه غير واضحة بعد، لكنّ تجسيداته الماثلة في حشود الأساطيل العسكرية في البحر المتوسط بادية للعيان و لا تحتاج إلى طول جهد لقراءة ما وراء أكمتها.

هكذا، على وقع ادّعاءات غير موثقة عن إمكانية استخدام السلاح الكيميائي، والخشية من موجات نزوج جديدة قد تستخدمها أنقرة للضغط على الأوربيين، والتوجس من قوافل المقاتلين الأجانب وخرائط تحركها فيما بعد إدلب، امتلأت أجواء المنطقة بزئير تهديدات متبادلة ليس ضد الارهاب وجماعاته، بل بين القوتين العظميين روسيا وأميركا وسط مناورات عسكرية قام بها الطرفان في المنطقة وحطت رسائل كلٍّ منها في صندوق بريد الطرف الآخر.

في ظلّ هذا الاحتقان الدولي المتصاعد على خلفية التطورات السورية، ثمة أمر بالغ الخطورة يكاد يختفي عن الأنظار بعد أن كان مالئ الدنيا وشاغل الناس، وهو الحرب ضد تنظيم "داعش" ومصير الآلاف من مقاتليه، واحتمال عودته على شكل شبكة سرية تعمل تحت الأرض بعد أن فقد كل شيء فوق الأرض.

ويمكن تسليط الضوء على ثلاثة تطورات هامة قد ينطوي كل واحد منها على مخاطر كبيرة يمكن لتنظيم "داعش" أن يجد فيها طوق النجاة لإعادة هيكلة نفسه وسط انشغال كافة الأطراف عن متابعة محاربته، وهذه العوامل هي: الأول تأزّم الوضع السياسي في العراق الذي شهدت مدينة البصرة أوضح تجلياته العنفية ولم يكن خافياً أن "الحشد الشعبي" القوة الضاربة الأولى التي هزمت داعش كان المستهدف الأبرز في هذه الأحداث. والثاني، تغيير الولايات المتحدة لأولوياتها من محاربة "داعش" إلى مواجهة نفوذ إيران وربما إلى ما هو أبعد من ذلك وصولاً إلى منع روسيا من ترسيخ نفوذها في منطقة الشرق الأوسط. وأخيراً استخدام بعض الأطراف الدولية معركة إدلب كمنصة لتفكيك المعادلة الثلاثية القائمة بين روسيا وإيران وتركيا وانعكاس ذلك على سيناريوات الحل النهائي للأزمة السورية.

لم يعد هذا الأمر مجرد احتمال بعيد التحقق، خاصة في ظل التقريرين الأميركي والأممي اللذين تحدثا الشهر الماضي عن أعداد مقاتلي "داعش" المتبقين في كل من سوريا والعراق وأنها تتراوح بين 20000 و 30000 ألفا، وهو ما تقاطع أيضاً مع تقديرات حلف "الناتو" حيث أكد أرندت فون لورشوفون مساعد الأمين العام المساعد للأمن والاستخبارات أن الحلف كان يقدر أعداد داعش بحوالي 39000 بقي منهم بعد الهزائم العسكرية ما يقارب عشرين ألفاً.

ولا تقتصر الخطورة على نقطة أعداد المقاتلين وتقديرها، إذ أكد التقرير الأممي الذي تقدمت به "لجنة رصد العقوبات" في الأمم المتحدة أن بنية تنظيم "داعش" ما زالت سليمة وأشارت بشكل خاص إلى استمرار نشاط بعض أهم مكاتبه (أو دواوينه) وهي مكتب التجنيد والمكتب المالي ومكتب الهجرة واللوجستيات بالإضافة إلى عودة نشاط ذراعه الإعلامية "وكالة أعماق".

وفي شهادة من طرف مختلف، كان كلام أبو مهدي المهندس رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق واضحاً ولا لبس فيه حول "عودة داعش أمنياً" كما حذرت قيادة الحشد في بيان صادر يوم 8 أيلول من تحركات داعش في بعض المناطق.

أما على المقلب السوري فثمة مساران للقتال ضد داعش أحدهما يقوده الجيش السوري وحلفاؤه، والثاني تقوده الولايات المتحدة مع حلفائها على الأرض "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وفيما لم يسجل في المدن والمناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري أي عملية أمنية من تنفيذ تنظيم "داعش"، كان من اللافت أن الأخير نجح في تنفيذ عدة عمليات أمنية في مناطق سيطرة "قسد" من بينها اختطاف سيارات للدفاع الذاتي وتوزيع منشورات تهدد كل من يتعاون مع "قسد" وتنفيذ مجموعة من الاغتيالات والتفجيرات، حتى أن المرصد السوري تحدث عما أسماه حملة التنظيم لإحداث الفوضى والثأر عن خسارته لمناطقه في ديرالزور.

وفي سيرة التنظيم تجربة من شأنها زيادة المخاوف من موضوع عودته، إذ كان التنظيم قد تعرض لهزيمة ساحقة على يد "الصحوات" بين العامين 2007 و 2009 ولم يبق من مقاتليه سوى بضعة مئات كانوا شبه مشردين في صحراء الأنبار. لكن التنظيم اقتنص فرصة الانسحاب الأميركي من العراق وبعض الأخطاء التي شهدها المشهد السياسي العراقي، بالإضافة إلى اندلاع الأزمة السورية عام 2011 ليعود من جديد وينمّي قدراته في وقت قياسي حتى استطاع إعلان دولة خلافته عام 2014.

وهذا دليل على أن التطرف والإرهاب لا يكبران بقدراتهما الذاتية وحسب، بل أن التعقيدات الإقليمية والدولية والثغرات الناشئة عن التنافس بين الدول تساعد التنظيمات المتطرفة من أمثال "داعش" وغيره على النمو وتوفر لها البيئة المناسبة للبقاء على قيد الحياة.

ويعيدنا ذلك إلى الأجواء المشحونة فوق المشهد السوري، وما ترتب عليها من انشغال كافة الأطراف بالتنافس فيما بينها والصراع على مصالح مختلفة قد يكون أحدها ما أشارت إليه صحيفة "يني شفق التركية" (في عددها الصادر يوم 12 أيلول) بأنه "حرب الطاقة" التي تلوح في الأفق. فهذه الأوضاع تمثل انحرافاً خطيراً عن بوصلة القتال ضد الارهاب وتنظيماته وتضع مكاسب المعارك التي تحققت ضده على المحك لاسيما أن بعض الأطراف قد تجد من مصلحتها ضخ الدماء في شرايين بعض التنظيمات الارهابية لاستخدامها ضد خصومها في المنطقة سواء حافظت على مسمياتها القديمة أم اتخذت لنفسها اسماً جديداً.

* عبدالله سليمان علي ـ الميادين

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: ينبغي أن يكون الأمين العام لحلف شمال الأطلسي قد أدرك اليوم أن الانحناء أمام المتنمّر لن يرضيه أبداً


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: حذرت المسؤولين الأوروبيين الذين التقيت بهم من التداعيات الشديدة وطويلة الأمد لتسهيل ودعم جرائم الحرب الأمريكية والإسرائيلية


اللواء رضائي: إيران لن تتساهل أبداً مع أي استعراض عسكري أميركي وحذرنا دول المنطقة من ذلك  


اللواء رضائي: إغلاق المضائق عالمياً سببه أمريكا وسياساتها


اللواء رضائي: إيران لم تغير أبدا مواقفها والمرحلة الجديدة في العملية الدبلوماسية لن تكون كما في السابق


اللواء رضائي: إذا لم تلتزم أمريكا بشروط إيران السبعة فلن يُعاد فتح مضيق هرمز ولن تكون هناك مفاوضات


اللواء رضائي: للمرة الأولى فجّرنا صاروخًا مضادًا للسفن على متن حاملة الطائرات "جورج واشنطن"


اللواء رضائي: تصريحات ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وتركيزه المفرط على إيران أظهرا أن قوة إيران قد تضاعفت


اللواء رضائي: نتنياهو وترامب قتلا ما لا يقل عن 25 ألف طفل في غرب آسيا


اللواء رضائي: الولايات المتحدة كانت تخطط لتدمير إيران في هذه الحرب لكنها عمليًا حولت إيران لرابع أكبر قوة في العالم


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض