عاجل:

أميركا.. بين فرض الحظر على إيران والإهانات للسعودية

السبت ٠٦ أكتوبر ٢٠١٨
٠٨:٠٩ بتوقيت غرينتش
أميركا.. بين فرض الحظر على إيران والإهانات للسعودية من تغريدة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الموجهة للسعودية، يمكننا قراءة مسارين مختلفين للسياسة الاميركية في المنطقة والعالم. الاول يكشف السبب وراء هذه الاهانات المتواصلة من قبل الادارة الاميركية للسعودية والتي طالت مؤخرا رأس الهرم في السلطة السعودية وهو الملك. أما الثاني فيكشف السبب الرئيس وراء الحظر الاميركي المتواصل على ايران منذ انتصار ثورتها الاسلامية بقيادة الامام الخميني رحمه الله وحتى يومنا هذا.

العالم - مقالات

ظريف كتب في تغريدته " لقد دأب الرئيس ترامب متكررا على إهانة السعوديين من خلال القول بأنهم ليس بمقدورهم البقاء لمدة أسبوعين من دون دعمه لهم. هذه هي مكافأة الوهم بأن الأمن يمكن تأمينه بالاستعانة بالخارج". نعم، فمع الاصرار السعودي على الانصياع التام لواشنطن تدأب الادارة الاميركية في البيت الابيض على تذكير السعوديين بحمايتهم وان عليها اي الرياض دفع الجزية مقابل هذه الحماية. وكم كان ظريف مصيبا حين وصف الاصرار السعودي بالوهم. لأن اميركا وعبر تاريخها الطويل، لم تُقدِم على حماية أتباعها عندما يتعلق الامر بالحماية الحقيقية. بل تخلت عنهم بعد أن أخذت منهم ما تستطيع. والتاريخ حافل بالأدلة والاثباتات. فإن أردنا البحث في التاريخ يمكننا الحديث عن شاه إيران، والتي كانت تطلق عليه شرطي الخليج الفارسي. أما في تاريخنا القريب فيمكن للسعودية الاعتبار من المثال الليبي والزعيم معمر القذافي أو مصر ورئيسها حسني مبارك إلى تونس ورئيسها بن علي. واخر الامثلة حلفاؤها الاكراد في شمال العراق وسوريا.

الاهانات التي يكيلها ترامب اليوم للسعودية وحكامها، إنما أتت نتيجة الضعف التي تعيشه هذه الدولة. فمنذ انطلاقة حكم آل سعود في الجزيرة العربية لم يبحث حكامها عن الاستقلال الحقيقي والاعتماد على الذات سواءً في حماية أنفسهم أو البحث عن الاصدقاء الحقيقيين في المنطقة، وادركت أنها غريبة عن المنطقة وطبيعة أهلها التحررية. لذلك دأبت على إلصاق نفسها بمن تراهم قوة يمكن الاعتماد عليها. وتطبيع شعبها على التبعية والانصياع لهذه القدرات بوسائل واساليب عدة -لسنا في صدد ذكرها هنا مع أهميتها- حتى باتت غير قادرة حتى على الاحتجاج أمام هذا الكم الهائل من الاهانات وعاجزة تماما امام كل هذه العجرفة الاميركية تجاهها. ليخرج علينا "الأمير السعودي الشاب" محمد بن سلمان ليعتبر ان هذه الاهانات نقداً. ويعلم الناس وجوب تقبل المديح والنقد مما اسماهم الاصدقاء. وهذا كان المسار الاميركي الأول.

أما الثاني. فنراه جليا مع إيران، فمع انطلاقة ماكينة سجادة السياسة الايرانية فيها، اخذت اميركا على عاتقها عبثا محاولة فك العقد في هذه السجادة، واحيانا رمي عقد اضافية في غير مكانها الصحيح، لتوقف عراقة آلاف السنين من السياسة والحكم في المنطقة. لتجد مؤخرا العقدة الاقتصادية في هذه السجادة وتُعمِل عليها الحظر.

هذه الاجراءات الاميركية ضد ايران هي ضريبة الكرامة التي تدفعها طهران مقابل حفاظها على حريتها واستقلالها. وهي ثمن انتهاج اسلوب الحياة الكريمة، ورفض الظلم والاستكبار والتعالي الغربي الفارغ، ونبذ التبعية والانبطاح والانصياع للإملاءات الخارجية.

قد يرى البعض في هذا الكلام مثاليات وشعارات، لكن الدلائل عليها كثيرة. أما هنا فأريد البحث في ثلاثة أمثلة، أفضل تسميتها، مثلث الكرامة.

يبدأ مثلثنا من طهران محور الحديث السابق، والحرب التي فرضت عليها لمدة ثمان سنوات، تجحفلت كل دول العالم والمنطقة -إلا من رحم ربي- ليقطعوا الشجرة الطيبة التي كانت فتية في عودها قوية في جزورها. إلا ان الكرامة التي تمتعت بها وشعبها حالت دون اسقاطها واركاعها.

أما رأس المثلث الثاني فهو جنوب لبنان، الذي شهد معركة أرغمت فيه اقوى جيوش المنطقة ومن خلفها المال العربي والجيوش الغربية على الانسحاب دون تحقيق الهدف المراد. وكل هذا على ايدي فئة قليلة آمنت بكرامتها وحريتها واستقلالها.

والرأس الثالث هناك بالقرب من السعودية، في اليمن. حيث لم تستطع الرياض ومن معها ومن خلفها من جيوش واموال وعتاد لم تستطع اركاع الشعب اليمني بعد اكثر من ثلاث سنوات من القتل، لأنه شعب عرف كيف يعيش حرا وكريما.

مثلث علم العالم الكرامة. وكيفية عيش الحياة بحرية. وهنا نكرر ما قاله ظريف في تغريدته: إننا نمدّ مجدداً أيدينا الى جيراننا قائلين لهم: دعونا نبني "منطقة قوية" ولنوقف هذا الغرور الاستكباري".

إبراهيم شربو..صحفي سوري

 

 

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


عراقجي: عودة الأمن إلى المنطقة تتطلب وقف التدخلات الأمريكية وأعمالها العدوانية


مصادر فلسطينية: جريحان أحدهما طفل برصاص قوات العدو الإسرائيلي خلال اقتحامها مدينة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة


العميد محبي: الاعتماد على التلاحم، من أعلى مقام تنفيذي في البلاد إلى المقاتلين في الميدان والشعب في الشوارع، نجعل العدو يائسًا


المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، العميد محبي: من قلب نظام الاستكبار، أعاد رئيس جمهوريتنا اليوم إنتاج رسالة القوة والفخر والعزة والأمل لشعبٍ جسّد الاقتدار في أوج المظلومية أمام أنظار شعوب العالم