عاجل:

ابن سلمان يعرض «صفقته»: تنازلات مقابل «ستر» الجريمة!

الخميس ٢٥ أكتوبر ٢٠١٨
٠١:٢٩ بتوقيت غرينتش
ابن سلمان يعرض «صفقته»: تنازلات مقابل «ستر» الجريمة! امتد صمته لأكثر من 20 يوماً، خرج محمد بن سلمان بخطاب فيه الكثير من الأريحية، مُنصّباً نفسه راعياً لعملية تحقيق العدالة في قضية جمال خاشقجي، وعارضاً على الأميركيين والأتراك ما بيده من أوراق سياسية ومالية.

العالم- السعودية

بدا، من خلال حديث ابن سلمان، رهانه على أن أنقرة وواشنطن لا تزالان مستعدَتين لتسوية القضية. وهو ما لم يدحضه، واقعاً، هجوم دونالد ترامب على السعودية، كونه جاء في سياق أشمل تكفّل بتظهيره مايك بومبيو.

على رغم ما بدا، خلال الساعات الماضية، أنه تصعيد أميركي ضدّ السعودية، بعدما لَزِمت واشنطن منطقة «التذبذب» طيلة أكثر من 20 يوماً منذ اختفاء الصحافي جمال خاشقجي، أنبأت التطورات التي برزت أمس على خطّ أنقرة ـــ الرياض، والمواقف التي سُجّلت في اليوم الثاني من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في المملكة، بأن الباب لم يُغلَق على «تسوية» من شأنها استنقاذ ولي العهد، محمد بن سلمان. إزاء ذلك، ظهرت التصريحات والإجراءات الأميركية المُتّخذة ليل الثلاثاء ـــ الأربعاء وكأنها محاولة من قِبَل إدارة دونالد ترامب لتنفيس الغضب المتصاعد على السعودية، وترضية المعترضين بإجراءات لم تقطع خطّ الرجعة.

بعدما قُرئ في خطاب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أول من أمس، هجوم مبطن على ابن سلمان، وبعدما رفع المستشار الأول، النور جيفيك، السقف أكثر بقوله إن «وصمة» اغتيال خاشقجي تلطّخ ولي العهد، جاء الإعلان عن محادثات هاتفية بين الأخير وأردوغان ليخفّض منسوب التوقّعات بوجود توجّه أميركي ـــ تركي نحو رفع الغطاء عن ابن سلمان. تراجع عزّزته الأريحية التي تحدّث بها ولي العهد، أمس، خلال المؤتمر الاستثماري المنعقد في المملكة.

إذ تناول قضية خاشقجي بثقة عالية، مُبرّئاً نفسه من أي مسؤولية، ومُنصِّباً إياها راعية لعملية «إظهار الحقيقة وإنالة المجرمين العقاب الرادع». وإذ جدّد تأكيده «أننا متعاونون مع تركيا لمعاقبة جميع المتورطين»، ذكّر بالأمر الملكي المتعلق بتشكيل لجنة برئاسته لإعادة هيكلة الاستخبارات العامة، حيث قال إنه «آن الأوان لإعادة هيكلة العمل الأمني بالسعودية لكي يرقى للتحديات الراهنة»، في تشديد على ما استهدفه الأمر المذكور من تصويرٍ لحادثة اغتيال خاشقجي وكأنها نتاج خلل هيكلي في المنظومة الاستخبارية، لا تنفيذ لأمر صادر من «الحاكم بأمره»، الذي يجدر التذكير هنا بأنه أطلق عملية حصر القرار الأمني بيده منذ ما قبل تسنّمه ولاية العهد، عبر تأسيس «مركز الأمن الوطني» الذي جُعل تابعاً مباشرة للديوان الملكي.

على أن الأهم في كلمة ابن سلمان، الأولى له منذ مقتل خاشقجي، يبقى الرسائل السياسية التي حملتها في أكثر من اتجاه، مُستهدفة تأكيد استعداد الرياض لتقديم تنازلات مقابل إخراجها من أزمتها، وحثَّ إدارة ترامب على التمسّك بدفاعها عن السعودية. في آذار/ مارس الماضي، وخلال زيارة له إلى القاهرة، أطلق ابن سلمان «نظريّته» حول «مثلث الشر»، عادّاً تركياً واحداً من أضلع هذا المثلث.

وبعد قرابة سبعة أشهر فقط، أضحت تركيا صديقاً يريد «كثيرون استغلال الظرف» في إحداث «شرخ» بينه وبين المملكة، لكن ولي العهد طمأنهم إلى أن «ذلك لن يحدث طالما أن الملك سلمان وولي عهده موجودان، والرئيس التركي» أيضاً. حتى قطر، التي يفرض عليها ابن سلمان وحليفه الإماراتي مقاطعة يأملان أن تدفعها إلى «الرضوخ»، والتي كان المستشار في الديوان الملكي (سابقاً) سعود القحطاني يرفع راية تحويلها إلى جزيرة معزولة، أشاد بها ولي العهد، قائلاً إن «اقتصادها قوي وسيكون مختلفاً ومتطوراً بعد 5 سنوات». أما تجاه الولايات المتحدة، وتحديداً تجاه الرئيس الأميركي المهتمّ كثيراً بالصفقات والاستثمارات، والذي تتصدّر مواجهة إيران جدول أعماله، فنبّهه ابن سلمان إلى أن «كل مشاريعنا ماشية، الإصلاح ماشي، وحربنا على التطرف ماشية، وحربنا على الإرهاب ماشية».

باختصار، يعرض ابن سلمان على الأتراك ما يشبه «صفقة سياسية»، منطلِقاً في ذلك من حقيقة أن ما تمارسه أنقرة هو عملية شدّ حبال أكثر منه تهديدات جدية. وفي الوقت نفسه، يذكّر الأميركيين بـ«فوائد» بقائه على رأس ولاية العهد، مطمَئناً في هذا أيضاً إلى أن واشنطن لن تمانع في نهاية المطاف عقد «تسوية» تراعي مصالحها. إزاء ما تقدم، كيف يمكن تفسير إعلان ترامب ليل الثلاثاء ـــ الأربعاء أنه سيترك أمر معاقبة السعودية للكونغرس، وتلميحه أمس إلى مسؤولية ابن سلمان عن الجريمة بقوله «إنه إذا كان هناك من يُلام فإنه هو»؟ ثمة تفسيران لما بدا أنه تحوّل في موقف ترامب.

يرتبط التفسير الأول بشخصية الرئيس الأميركي الانفعالية، إذ إن تصريحاته تلك أعقبت حديثه إلى مديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل، التي كان أوفدها إلى تركيا، حيث اطلعت ـــ وفقاً لوسائل إعلام تركية ـــ على «الأدلة المرتبطة بمقتل خاشقجي». وبالتالي، قد يكون نمى إلى سمع ترامب أن لدى الأتراك أدلة على تورط جهات سعودية عليا في الجريمة، وهذا ما يمكن استشفافه واقعاً من حديثه عن «التفكير والتخطيط والتستّر»، والذي ظهر من خلاله وكأنه يلوم حلفاءه على «سوء» إدارتهم للأمور.

أما التفسير الثاني، فهو أن ترامب أراد التخفيف من حدّة الجدل المتصاعد في الولايات المتحدة على خلفية مقتل خاشقجي، وتسكيت الأصوات التي تلقي باللائمة عليه في ذلك، ريثما يستطيع التوصل إلى «مخرج» ينقذ السعوديين، ويُعتقه هو من حالة الإحراج. ولعلّ التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية، مايك بومبيو، عقب حديث ترامب، والتي جاءت أقلّ حدّة بكثير من مواقف رئيسه، تؤكّد التفسير المتقدم. إذ رأى بومبيو أن الخطوات المُتّخذة في السعودية «تعكس محاسبة جدية»، مشدداً في الوقت نفسه على «ضرورة الحصول على وضوح تام بشأن ما حدث».

وسبق موقفَ بومبيو إعلانُ الخارجية الأميركية «اتخاذ إجراءات مناسبة، تتضمن إلغاء التأشيرات»، بحقّ «بعض المسؤولين عن قتل خاشقجي في الاستخبارات، والديوان الملكي، ووزارة الخارجية، ووزارات أخرى». إجراءات أوحت بأن واشنطن تمهّد الطريق لجعل القضية في طيّ النسيان، على رغم أن وزير الخارجية قال إنها «لن تكون كلمة الولايات المتحدة الأخيرة».

المصدر : الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري