عاجل:

أنقرة في مواجهة الحلم الأمريكي في شرق الفرات

الأربعاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٨
٠٦:٢٤ بتوقيت غرينتش
أنقرة في مواجهة الحلم الأمريكي في شرق الفرات إذا كان اتفاق أستانا قد خرج بأقل الخسائر من "مصيدة إدلب" الذي كان قد أستهدف أميركا والغرب لتفكيك ثلاثي (ايران، تركيا، روسيا) وضرب أسفينٍ عميقٍ بين مصالح أطرافه، فإن قمّة سوتشي الثنائية بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان (في 17 أيلول/ سبتمبر) حملت في خِتامها العديد من المؤشِّرات على أن ما تمّ الاتفاق عليه بينهم تعدّى موضوع إدلب، ليضع أنقرة للمرة الأولى في مواجهة المشروع الأميركي في الشرق السوري بشكلٍ علني وغير مسبوق.

العالم_تقارير

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن واشنطن على اتصال مع كل من أنقرة و"قوات سوريا الديمقراطية" وتعمل على تهدئة الوضع بين الطرفين في ظل التهديدات التركية.

المتحدث باسم البنتاغون شون روبرستون قال في تصريح لوكالة سبوتنيك الروسية إن بلاده على اتصال مع أنقرة و"قوات سوريا الديمقراطية" بشأن هجوم أنقرة المخطط على شمال شرق سوريا وتعمل على تهدئة الوضع.

جاء ذلك عقب إعلان قيادة أركان الجيش التركي أن قواتها أنهت تسيير دورية جديدة منفردة على طول الخط الفاصل بين مناطق "درع الفرات" ومنبج شمال سوريا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة بموجب الاتفاق الموقع بين البلدين.

وبالتزامن، أعلن الجيش التركي في بيان له اليوم الأبعاء عن "مقتل 4 إرهابيين في عملية لقواتنا مدعومة جوياً في ولاية شرناق جنوب شرق البلاد".

وثمة تكامل بين الموضوعين أي ملف إدلب وملف الشرق السوري من منظور أدبيات حزب العدالة والتنمية الحاكِم في تركيا. حيث كان المُنظّرون الاستراتيجيون في تركيا لا يخفون خشيتهم من أن التصعيد الأميركي والغربي حول إدلب كان بمثابة "فخ" يستهدف الإيقاع بالقوى الثلاث الضامِنة لأستانا من أجل إشغالها عما يجري في شرق نهر الفرات برعاية أميركية وفرنسية وبريطانية مباشرةٍ، من مخطّط تقسيمي لا يستهدف وحدة وسلامة الأراضي السورية وحسب بل يشكِّل أخطر تهديد استراتيجي للأمن القومي التركي في تاريخ البلاد.

وربما فرضت اللياقة الدبلوماسية أو بعض الاعتبارات المُتعلّقة بالحسابات السياسية الدقيقة على الرئيس أردوغان ، أن يكتفي في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس بوتين في أعقاب قمّة سوتشي بالحديث عن "خطر الإرهاب في شرق نهر الفرات وضرورة استئصاله أولاً" ، مُشدّداً على أن " التهديد الأكبر لمستقبل سوريا ينبع من أوكار الإرهاب شرق الفرات أكثر من إدلب" ، وذلك من دون أن يتطرّق لأدوار دول معيّنة في رعاية هذا الإرهاب الذي أشار إليه. إلا أن المنابر الصحفية المُقرَّبة من حزب العدالة والتنمية تولَّت تفسير تصريحات أردوغان وما يعني بها، بل وتوسَّعت فيها لدرجةٍ لم تعد فيها بحاجة إلى أيّ تفسير إضافي.

في هذا السياق وصف إبراهيم قراغول رئيس تحرير صحيفة يني شفق المُقرّبة من الرئيس أردوغان، وجود القوات الأميركية في شرق نهر الفرات بأنه "احتلال صليبي" وحذَّر "من مشروعٍ أميركي بدعمٍ سعودي يستهدف إنشاء كيان كردي يفصل بين تركيا والعالم العربي، يمتدّ هذا الكيان من شرق الفرات إلى حدود إيران" ، وقال "سوف تبدأ تصفية حسابات كبرى في شرق نهر الفرات التي أصبحت أكبر تهديد يُحدِق بجميع دول المنطقة".

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن أمس الثلاثاء في كلمة له أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أن بلاده ستطلق قريباً عمليات أوسع نطاقاً وأكثر فعالية شرق نهر الفرات في سوريا.

كما أشار إلى أن أنقرة أكملت خططها واستعداداتها لما وصفه "بتدمير الإرهابيين".

وقال إردوغان "لن نترك قواتنا حيث هي وحسب، لا بل سنقوم أيضاً بتدمير الهيكل الإرهابي في شرق نهر الفرات".

وأضاف "لقد وضعنا خططنا وأنهينا استعداداتنا فيما يتعلق بهذا الأمر.. في الواقع في الأيام الأخيرة بدأنا التدخل الفعلي ضد منظمة إرهابية وسننال قريباً من الإرهاب بعمليات أكثر شمولية وفاعلية".

وسبق أن أعلن إردوغان في كانون الثاني/ يناير الماضي أن الجيش التركي سيواصل عملية درع الفرات بمنطقتَيْ عفرين ومنبج في الشمال السوري. وأشار إلى أنّ بلاده أطلقت عام 2016 عملية درع الفرات على حدودها مع سوريا للقضاء على ما وصفه "بممرّ الإرهاب"، المتمثل في خطر تنظيم داعش والمقاتلين الكرد، على حد تعبيره.

و كتب الصحفي عبد الله سليمان علي الكاتب و الصحافي السوري، و الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية : " جاء هذا الموقف التركي وسط جملة من التطوّرات التي من شأنها أن تُضفي عليه المزيد من الأهمية وتحمّله بدلالات سياسية بعيدة المدى قد تترك تأثيرها على خريطة التحالفات الاقليمية والدولية في المنطقة.

وأهم هذه التطوّرات:

1-إعلان الولايات المتحدة عن تغيير سياستها في سوريا بما يتضمّنه ذلك من إبقاء قواتها في منطقة شرق الفرات حتى إشعار آخر. وقد واكبت ذلك تدريبات أجرتها هذه القوات لأول مرة في قاعدة التنف بمشاركة فصائل سورية مدعومة من البنتاغون. وعيّنت واشنطن فريقاً سياسياً جديداً برئاسة جيمس جيفري لتنفيذ هذه السياسة. ويبدو أن زيارة جيفري إلى أنقرة الشهر الماضي لم تؤد إلى تحسين العلاقة بين البلدين.

2-تعثّر تنفيذ اتفاق منبج بين واشنطن وأنقرة الأمر الذي زاد من إحباط أنقرة من الوعود الأميركية. حيث كانت تركيا تأمل أن يشهد الأول من أيلول تنفيذ المرحلة الثانية من هذا الاتفاق وهو ما لم يتم حتى الآن نتيجة التسويف الأميركي.

3-دخول السعودية بقوّة إلى ملف شرق نهر الفرات وهو ما من شأنه أن يُثير ريبة أنقرة نتيجة التنافُس بين البلدين واختلاف أولوياتهما في العديد من ملفات المنطقة.

4- الحشود غير المسبوقة لأساطيل عدَّة دول في البحر المتوسّط وهو الأمر الذي قرأه بعض المُراقبين الأتراك على أنه تجهيز لمعركة الطاقة التي من المتوقَّع أن تزداد سخونتها مع بدء عمليات التنقيب عن الغاز قبالة شواطئ قبرص خريف هذا العام، وتُدرك أنقرة أن الحشود الأميركية جاءت لحماية مشاريع التنقيب التي تتعارض مع المصلحة التركية.

من شأن جميع ما سبق أن يضع ملف شرق نهر الفرات على نارٍ حاميةٍ، ولكن من غير المُتوقّع أن يشهد هذا الملف أية تطوّرات دراماتيكية قبل الانتهاء من تنفيذ اتفاق إدلب الذي سيكون نجاحه بمثابة المؤشّر على رسوخ التحالف الروسي التركي، الأمر الذي قد يوفِّر قاعدة صلبة لانطلاق عملٍ مشتركٍ لمواجهة الاحتلال الأميركي في المنطقة سواء بأبعاده المحلية أو امتداداته الاقليمية. لكن يبقى المؤكَّد أن التطوّرات المُحيطة بالأزمة السورية تدفع تركيا بقوّة نحو الخيار الروسي بعد أن خيَّب الحصان الأميركي رهانها أكثر من مرة.

0% ...

آخرالاخبار

النيابة العامة في طهران تصدر قرار الاتهام في قضية تفجير أجهزة البيجر في لبنان


عراقجي يؤكد لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك على ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران: إننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


محافظة القدس: الاحتلال يهدم منشآت صناعية في بلدة جبع شمال شرقي القدس


سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض