عاجل:

لماذا يتعامل ترامب مع السعودية كماكينة “صرف آلي”؟

الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨
٠٥:٢٧ بتوقيت غرينتش
لماذا يتعامل ترامب مع السعودية كماكينة “صرف آلي”؟ حتى كتابة هذه السطور لم يصدر أي رد فعل رسمي من المملكة العربية السعودية على “تغريدة” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئة والمهينة، التي قال فيها “أنها ستتكفل بالمبلغ المطلوب لإعادة إعمار سورية بدلا من الولايات المتحدة”، وتساءل “أترون أليس من الجيد أن تقوم الدولة الفاحشة الثراء (السعودية) بمساعدة جيرانها في عملية إعادة الإعمار بدلا من دولة عظمى؟ أمريكا تبعد 5000 ميل.. شكرا للسعودية”، نقول إنها “تغريدة مهينة”، لأنها توحي بأن الرئيس ترامب يتعاطى مع “حليفته” السعودية كما لو أنها ماكينة صرف آلي موضوعة تحت تصرفه، يوجه إليها التعليمات وتقوم بتنفيذها دون أي اعتراض طالما يملك الأرقام السرية.

العالم - مقالات وتحليلات

الرئيس ترامب وقع قبل يومين قرارا بسحب جميع قواته من شمال سورية (تعدادها 2200 جندي) وأوكل مهمة التعاطي مع الأكراد، حلفاءه الذين تخلى عنهم لحليفه الآخر الرئيس رجب طيب أردوغان، في صفقة لا نعرف حتى الآن تفاصيلها، وقال له “إنها سورية كلها لك.. تصرف كيفما تشاء” وها هو يضع مسؤولية إعادة الإعمار على عاتق حليفه السعودي الآخر بتغريدة على حسابه على موقع التدوينات القصيرة “التويتر” وربما دون أي تنسيق أو حتى تبليغ مسبق، مثلما يمكن رصده من خلال ردود الفعل الصامتة.

***

اللافت أن الرئيس الأمريكي الذي وصف الثراء السعودي بالفاحش، لم يطالب دولا أخرى خليجية، مثل قطر والإمارات بمشاركة السعودية في تحميل هذا العبء، ولم يحدد أي مبالغ، وهناك تقديرات أولية تقدر تكاليف عملية إعادة الإعمار هذه في حدود 300 إلى 400 مليار دولار.

الإدارات الأمريكية هي التي وضعت مخططات التدخل العسكري لتغيير النظام في سورية، ووزعت الأدوار، وطالبت حلفاءها العرب في الخليج (الفارسي) وأوروبا تمويله، وتسليح جماعات المعارضة المسلحة، وتسهيل تدفق المتطوعين إليها، واعترف الشيخ حمد بن جاسم، رئيس وزراء قطر الأسبق، في أكثر من مقابلة صحافية، أن بلاده لم تنفق دولارا واحدا في سورية دون التنسيق مع واشنطن ووكالاتها الأمنية المختصة، (وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، ويظل السؤال هو عن أسباب تملق إدارة الرئيس ترامب من أي مسؤولية في عملية إعادة إعمار ما دمرته قواتها ومخابراتها ومخططاتها في سورية، وإلقاء هذه المسؤولية على الطرف السعودي فقط لأنه يتمتع بثراء فاحش، ولماذا يقبل هذا الطرف بهذه الإملاءات دون أي نقاش؟

الرئيس ترامب اعترف أكثر من مرة أن بلاده ضخت حوالي 70 مليار دولار في الحرب على سورية ولم تجن إلا “الصفر” في المقابل، ولا نعتقد أنها خصصت هذا المبلغ الضخم جدا، لبناء المستشفيات والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس، وإنما لتدمير المدن البنى التحتية، والتسبب بقتل مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري دون أي رحمة أو شفقة.

نتفق معه في أن الولايات المتحدة تبعد خمسة آلاف ميل عن سورية، ولكننا نختلف معه في استخدام هذا العذر للتهرب من عملية إعادة الإعمار، ألم تكن بعيدة أيضا عندما جاءت بقواتها وجنودها لتدمير سورية، أم أن بعد المسافة مبرر في حالة التدمير، وغير مبرر في حالة إعادة الإعمار.

إن تبني هذا الطرح لا يعني معارضتنا لمبدأ قيام المملكة العربية السعودية بتولي مسؤوليتها في المشاركة في عملية إعادة الإعمار، فنحن نرى أن هذه المشاركة ملزمة لها، قانونيا وأخلاقيا، لأنها لعبت الدور الأكبر في تسليح الجماعات المسلحة، وضخت عشرات المليارات في هذا الصدد، وفتحت مقرا لقيادة المعارضة السورية في العاصمة الرياض (الهيئة العليا للمفاوضات)، وجرى تمثيل معظم الفصائل المسلحة فيها، باستثناء "الدولة الإسلامية" (داعش)، ونضيف بأن دولا خليجية أخرى مثل قطر والإمارات شاركتها في هذا الدعم، والأمور نسبية فقط.

***

قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من سورية سياسيا وعسكريا وبشكل مفاجئ قد يكون ظاهره الاعتراف بالهزيمة، ومحاولة تقليص الخسائر، وهذا أمر لا جدال فيه، ولكنه ربما يكون أيضا “قناع” لمشروع فتنة جديد بوجه آخر، لخلط الأوراق، وتوريط تركيا والسعودية، كل منهما حسب دوره في مخطط جديد ما زالت تفاصيله سرية.

لا نريد التسرع وإطلاق أحكام سابقة لأوانها، ولكن هذا لا يعني عدم التحذير من هذا المخطط الأمريكي الذي من أبرز عناوينه غسل الرئيس ترامب يديه من أزمة كانت بلاده أول من بذر بذورها ورعاها على مدى السنوات الثماني الماضية، ويريد الآن تجييرها إلى دول عربية وإقليمية، وعلى رأسها تركيا والمملكة العربية السعودية، وتكون الضحية فيها سورية ووحدتها الترابية مرة أخرى.

نعم.. ندرك جيدا أن سورية انتصرت ومحورها المقاوم، وبدأت تتعافى من الكثير من أدران المخطط الأمريكي المتآمر، ولكننا نرى أن هناك من يحاول استخدام “ذريعة” الإعمار لمحاولة عرقلة هذا التعافي، وهو أمر يجب الحذر منه وشروطه، ولا نعتقد أن القيادة السورية التي أدارت الأزمة باقتدار طوال السنوات الماضية غافلة عن هذه المسألة أو هكذا نأمل.. والله أعلَم.

  • عبد الباري عطوان – رأي اليوم
0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يرفض التحالف مع نتنياهو لتشكيل حكومة الاحتلال


الكبد والمرارة وآلام الركبة.. ما الرابط بينها؟


مصادر إعلامية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال في منطقة الشاكوش تجاه خيام النازحين في مواصي مدينة رفح وخانيونس جنوبي قطاع غزة


كتلة بدر: ندعو الحكومة العراقية إلى فتح المنافذ المغلقة فورا وتقديم مصلحة المواطن والسيادة الوطنية على أية ضغوط خارجية


كتلة بدر: الاستمرار بالتضييق على منافذ الجنوب دون غيرها يمثل ازدواجية غير مقبولة تتطلب مراجعة فورية


كتلة بدر: نرفض بشكل قاطع سياسة الحصار والتجويع ونؤكد أن العلاقات العراقية الإيرانية عميقة وصاغتها دماء التحرير ومواجهة الإرهاب


كتلة بدر: شعبنا وقواه الوطنية لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي انتهاك للسيادة أو انصياع لأجندات خارجية تضر بمصالح البلاد


 كتلة بدر: تصريح وزير الخارجية العراقي عن طلبات وإملاءات أميركية يكشف عن أجندات تستهدف الجنوب وتتدخل في القرار السيادي


كتلة بدر النيابية في البرلمان العراقي: نعلن رفضنا القاطع للإملاءات الأميركية بإغلاق المنافذ الحدودية مع إيران


عباسعلي كدخدائي: مضيق هرمز ورقة قوة مهمة بيد إيران


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية