عاجل:

ترامب وأردوغان والمنطقة العازلة في سوريا

الأربعاء ١٦ يناير ٢٠١٩
١٠:٣٥ بتوقيت غرينتش
ترامب وأردوغان والمنطقة العازلة في سوريا العالم- سوريا

العالم - مقالات وتحليلات

بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب في تفسير قراره بالانسحاب من سوريا، تضمّنت قوله إنه يمنح سوريا كلها للرئيس التركي رجب أردوغان، بكلمات تبلّغها أردوغان على الهاتف في اتصال مع ترامب، نشر محتواها ترامب في تغريدة يقول فيها «لقد قلت لأردوغان إن سوريا كلها لك»، جاء مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى المنطقة وأطلق بعد لقاءاته بالمسؤولين الإسرائيليين تصريحات يقول فيها إنه سيبلغ المسؤولين الأتراك والرئيس أردوغان بأن المساس بالأكراد كحلفاء لأميركا ممنوع، فصار الموقف الأميركي عنوانه سوريا كلها لأردوغان ما عدا مناطق السيطرة الكردية، وعندما وصل بولتون إلى أنقرة رفض أردوغان استقباله وسمع كلاماً قاسياً مضمونه أن تركيا لا تتلقى التعليمات في ما يخصّ أمنها القومي، وأن واشنطن لا تميز بين الأكراد والمسلحين الذين تدعمهم، فردّ ترامب بأنه إذا مسّت تركيا بالمسلحين الأكراد فسوف يدمر الاقتصاد التركي، ورد الأتراك بأنهم لا يأبهون بالتهديد الأميركي، وتم اتصال هاتفي بين ترامب وأردوغان أعقبه كلام مشترك عن التفاهم على منطقة عازلة تقيمها تركيا على الحدود مع سوريا بموافقة ودعم من واشنطن، وبدأت حملة تسويق تركية لنظرية قديمة جديدة عن عزمها إقامة منطقة أمنية عازلة.

– هذا السياق يقول إن ما أمامنا هو أقل من أن نصدقه كخطط سياسية وعملياتية بين دولة عالمية عظمى هي أميركا ودولة إقليمية كبرى هي تركيا، فالانتقال بتغريدات على تويتر واتصالات هاتفية من قبل الرئيس الأميركي بمواقف تراوحت من «قلت له سوريا كلها لك» إلى «إياك والمساس بالأكراد» إلى «سأدمّر الاقتصاد التركي» إلى «ندعم إقامة منطقة عازلة» لا يدلّ على خفة الرئيس الأميركي فقط، بل وعلى خفة الرئيس التركي أيضاً، وشعورهما معاً بالعجز والضعف حاجتهما لـ"البهورات" الإعلامية لصناعة قوة ليس بين يدَيْ كل منهما، ولم تكن بيدهما معاً يوم كانا معاً، والذاكرة ليست ببعيدة عن المواقف التي شكّل محورها في بحث جدي أميركي تركي في مشروع المنطقة العازلة، وكيف كانت الحسابات المشتركة لمصادر القوة الأميركية والتركية تؤدي لصرف النظر عن المخاطرة بتحويل هذه الأمنية مشروعاً واقعياً.

– يريد ترامب منا أن نقتنع أنه قادر على تقديم المساندة لأردوغان لإقامة المنطقة العازلة وهو ينسحب من سوريا، بعدما لم يكن قادراً على ذلك وقواته موجودة في سوريا. ويريد أردوغان منا أن نقتنع بأنه قادر على إقامة المنطقة العازلة بعدما هرب من معركة حلب وترك جماعته تُهزم، واستدار إلى تفاهمات أستانة، باحثاً عن الرضا الروسي والإيراني تفادياً للمواجهة التي يخشاها، وهو لم يكن قادراً على إقامتها يوم تحدّى روسيا وأسقط طائرتها وكان في ذروة قيادته للجماعات المسلحة التي كانت يومها تسيطر على نصف سوريا، إلا إذا كانت الخفة قد بلغت به حدّ التوهم أنه بعد فشله في تنفيذ تعهداته في إدلب قادر على عرض المقايضة بين تغطية العملية العسكرية التي باتت قدراً حتمياً هناك، على يد الجيش السوري، بالحصول على ما يسمّيه جائزة ترضية بالدخول إلى بعض القرى الحدودية السورية، وهو لم يفهم بعد أن التفاهم السوري الروسي الإيراني قائم على ركيزة على تراجع عنها هي، انسحاب جميع القوات التي لا تربطها تفاهمات قانونية مع الدولة السورية وعدم المساومة على السيادة السورية ووحدة التراب السوري في ظلها.

– الحقيقة الثابتة التي أكدها الموقف السوري من تصريحات أردوغان هي أن حلف المهزومين لن يحصل في زمن الضعف على ما فشل في الحصول عليه في ذروة زمن القوة، وأن الدولة السورية مستعدّة لكل الاحتمالات بما فيها إطلاق النار إذا اقتضى الأمر ذلك لمنع المساس بسيادتها ووحدتها، وأن لتصريحاته الحمقاء فائدة واحدة هي إقناع القيادات الكردية بطبيعة حليفهم الأميركي، وأحادية خيار وضع أوراقهم كلها في عهدة دولتهم السورية كضامن وحيد لأمن الأرض والشعب في سوريا.

ناصر قنديل- البناء

0% ...

آخرالاخبار

طائب: لدينا أكثر من 30 مليون فدائي مستعدون لمواجهة العدو


مصادر يمنية: تجدد القصف الصاروخي والمدفعي السعودي على مديريات رازح وغمر والظاهر في صعدة شمال اليمن


ايران: قيود تربك الرحلات الدولية وتتجاوز الإقتصاد إلى حقوق المسافرين


طائب: لدينا أكثر من 30 مليون فدائي وهذا الشعب منتصر في جميع المجالات


طائب: جرى تنظيم فدائيي البلاد الذين أعلنوا استعدادهم للتعاون في المجال الدفاعي ضمن كتائب


رئيس منظمة التعبئة الشعبية حسين طائب: نشهد اليوم المرحلة الثالثة من تنظيم "فدائيو إيران" وقد تم افتتاح أول قاعدة متخصصة لهم


العميد سريع: 52 غارة سعودية تستهدف اليمن خلال 24 ساعة


العميد ابن الرضا: تجارب الحرب أكدت ضرورة الاستعداد للتهديدات المستقبلية


مقر القدس: العميد حسين ظريفي استشهد خلال عملية التصدي للإرهابيين المرتزقة التابعين للعدو على خط المواجهة الأمامي


مقر القدس التابع للقوات البرية في حرس الثورة: استشهاد قائد مقر الشهيد سجاد سراوان العملياتي العميد حسين ظريفي