عاجل:

عطوان يكشف سبب كشف الأتراك عن محادثاتهم السرية مع السوريين

الجمعة ٢٥ يناير ٢٠١٩
٠٨:٢٠ بتوقيت غرينتش
عطوان يكشف سبب كشف الأتراك عن محادثاتهم السرية مع السوريين من تابع المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في ختام القمة التي جمعتهما اول أمس الأربعاء في موسكو واستغرقت ثلاث ساعات، يخرج بانطباع مفاده أن المباحثات المباشرة السورية التركية باتت وشيكة، وأن الهجوم التركي الروسي “المشترك” لإنهاء وجود، وهيمنة، هيئة تحرير الشام “النصرة سابقا” على مدينة إدلب وضواحيها جرى الاتفاق عليه، وتحديد ساعة الصفر لبدئه، والتنفيذ ربما بات مسألة أيام أو أسابيع معدودة.

العالم- مقالات وتحليلات

كان لافتا “تذكير” الرئيس بوتين للاتفاق الأمني السوري التركي الموقع عام 1998 (معاهدة أضنة)، وتأكيده أنه يمكن “أن يزيل العديد من العراقيل المتعلقة بتحقيق تركيا لأمنها على الحدود الجنوبية”.

حديث الرئيس الروسي عن هذه المعاهدة جاء للمرة الأولى منذ بدء الأزمة السورية في آذار (مارس) عام 2011، وهذا يعني أنها كانت متصدرة لمائدة المفاوضات مع الرئيس أردوغان في قمة موسكو، وربما يؤدي إحياؤها إلى حل جميع المشاكل بين البلدين الجارين (تركيا وسورية) وانعدام الحاجة إلى المنطقة الآمنة التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طول الحدود التركية وبعمق 20 كيلومترا داخل الأراضي السورية.

***
ما يؤكد قناعتنا هذه ثلاث نقاط رئيسية وردت في المؤتمر الصحافي المذكور سواء على لسان الرئيسين التركي والروسي، أو وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو:

الأولى: تأكيد أردوغان أنه لا مطامع احتلالية لبلاده في سوريا، وأن تركيا لم تسع إلا لضمان أمن مواطنيها، ووجود قواتها على الأراضي السورية يأتي لأسباب إنسانية بحتة.

الثانية: إشارة السيد مولود جاويش أوغلو، إلى معاهدة أضنة ونص بنودها على إلزام الجانب السوري بمكافحة التنظيمات “الإرهابية” التي تهدد أمن تركيا وحدودها وتسليم “الإرهابيين” إلى أنقرة، مؤكدا أن تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية تنظيم “إرهابي” يشكل امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يسعى إلى تقسيم البلاد.

الثالثة: تأكيد السيد جاويش أوغلو لأول مرة على أن بلاده تجري اتصالات غير مباشرة مع الحكومة السورية دون أن يذكر أي تفاصيل.

إعادة العمل بمعاهدة أضنة التي التزمت سوريا بجميع بنودها فور توقيعها في زمن الرئيس الراحل حافظ الأسد يحتم جلوس الطرفين السوري والتركي على مائدة المفاوضات المباشرة، وبحث الخطوات التنفيذية اللازمة لتطبيقها مجددا على أرض الواقع.

السيد جاويش أوغلو قال في حديث لمحطة تلفزة محلية أن هذه المعاهدة تلزم الجانب السوري بمكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن تركيا وحدودها وتسليم أعضائها إلى أنقرة، وفي حال لم تفعل السلطات السورية ذلك، فإنه من حق القوات التركية التوغل في أراضيها حتى عمق خمسة كيلومترات لمطاردتهم.

هذا كلام جميل، وسيثير استغراب، وربما ترحيب، المسؤولين السوريين أو معظمهم، ولكن الأمر المؤكد أن السيد أوغلو ورئيسه أردوغان يدركان جيدا أن هذه المعاهدة طريق من اتجاهين، وهي ملزمة للطرفين، وتنص أيضا على تسليم “العناصر الإرهابية” التي تهدد أمن سوريا واستقرارها، ولدى السلطات التركية الآلاف من المطلوبين للحكومة السورية.

بمقتضى معاهدة أضنة التي وقعها الرئيس الأسد الأب أوقفت السلطات السورية دعمها لحزب العمال الكردستاني، وأبعدت رئيسه عبد الله أوجلان من أراضيها، وأغلقت جميع معسكراته في سورية ولبنان، ومنعت أعضاء الحزب من التسلل إلى الأراضي التركية، وربما يجادل الطرف السوري بأن نظيره التركي هو الذي اخترق هذه المعاهدة عندما سمح للمسلحين من المعارضة السورية، المتشددة أو غير المتشددة، للتسلل عبر أراضيه للقتال في سورية لإسقاط النظام.

الحكومة السورية لم تتعاون مع وحدات حماية الشعب الكردية، ولا مع حزب العمال الكردستاني، أي أنها لم تلعب ورقة المعارضة الكردية المسلحة ضد تركيا، وكظمت الغيظ، واتبعت سياسة النفس الطويل مصيبة، ولهذا لن يجد نظراؤها الأتراك إلا القليل من الحجج لمجادلتهم في المفاوضات المتوقعة بين الجانبين لإحياء المعاهدة المذكورة.

السؤال الذي لا نستطيع تجنب طرحه هو: هل ستسلم السلطات التركية قادة المعارضة السورية المقيمين على أراضيها في إطار صفقة تبادل “الإرهابيين” في أي تفاهمات مقبلة برعاية روسية في حال إحياء هذه المعاهدة؟
***
لا نملك الإجابة، لكن هناك مؤشرات توحي باحتمال حدوث هذه الفرضية، ولا نستبعد أن تكون أول خطوة بتطبيق معاهدة أو اتفاق أضنة مجددا، القضاء على تنظيم “هيئة تحرير الشام” في إدلب، ونستند في ذلك على قول الرئيس بوتين في المؤتمر الصحافي المذكور “إن هناك اتفاقا روسيا تركيا بالاستمرار في محاربة "جميع” التنظيمات الإرهابية أينما كانت، بما في ذلك في منطقة إدلب تحديدا، وعلى مبدأ وحدة الأراضي السورية”، وأعلن الرئيس أردوغان “أن الدولتين (روسيا وتركيا) ستخوضان معركة طويلة في سورية ضد الإرهاب”.

باختصار شديد، يمكن القول أن معاهدة أضنة في حال إحيائها، وهذا أمر شبه مؤكد، ستلغي الحاجة إلى إقامة منطقة حدودية آمنة، التي تواجه خلافات جذرية بين معظم الأطراف، وستعمل مثلما ينص أحد بنودها على إنهاء جميع الخلافات بين البلدين الجارين (سورية وتركيا)، وإنهاء الأزمة السورية، وعودة العلاقات التركية السورية، وتحقيق الرئيس بوتين أعظم إنجازاته في الشرق الأوسط.

لا نستبعد أن تكون القمة الثلاثية الروسية التركية الإيرانية الشهر المقبل في موسكو هي منصة إعلان هذا الإنجاز جزئيا أو كليا، وفتح صفحة جديدة في العلاقات التركية السورية.. بمباركة روسية إيرانية.. وبوتين أعلم.

عبد الباري عطوان - راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية القطرية: ما يتداول بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية صرح بفشل واشنطن وطهران بالتوصل لاتفاق عار عن الصحة


الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الانتباه لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطرابات بالسفر


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري