عاجل:

عطوان: ما هي أوجه الشبه بين تدخل "التحالف العربي" في اليمن والأميركي في فنزويلا؟

السبت ٠٩ فبراير ٢٠١٩
٠٢:٥٩ بتوقيت غرينتش
عطوان: ما هي أوجه الشبه بين تدخل أن يستنجد خوان غوايدو، رئيس الانقلاب في فنزويلا ببابا الفاتيكان فرانسيس الذي يعتبر أول من تولى هذا المنصب الروحي من أميركا الجنوبية، ويحثه على التوسط لحل الأزمة الفنزويلية، فهذا يعني أنه بدأ يدرك أن "ثورته" بدأت تفقد قوتها، وتواجه صعوبات كبرى للوصول إلى أهدافها في إطاحة حكم نيكولاس مادورو البوليفاري اليساري المعادي للهيمنة الأميركية.

العالم - مقالات وتحلیلات

غوايدو الذي نسق انقلابه هذا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعض الزعماء الآخرين الموالين لواشنطن في أميركا الجنوبية مثل قادة البرازيل وكولومبيا وباراغواي، أثناء زيارة سرية قام بها إلى العاصمة الأميركية، من المفترض أن لا يلجأ إلى الفاتيكان، وهو الذي يحظى بدعم الولايات المتحدة وكندا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي، فماذا يمكن أن يقدم له البابا فرانسيس غير "الدعوات" عن بعد، هذا إذا قرر الانحياز لمعسكره في هذه الأزمة الداخلية، ولكن البابا خيب أمله واختار الحياد وعدم التدخل كعادته في معظم النزاعات المماثلة، إن لم يكن كلها.

الأمم المتحدة اتخذت الموقف الحيادي نفسه، وواصلت التعامل مع حكومة مادورو الشرعية، حسب ما جاء على لسان المتحدث باسمها، وأكدت تأييدها للحوار بين جميع الأطراف للتوصل إلى حل سياسي للأزمة يجنب البلاد سفك الدماء.

***

إنقلاب غوايدو بدأ يفقد زخمه، بسبب انحسار التاًييد الشعبي له، ومعارضة المؤسسة العسكرية له ودعمها الحاسم لنظام الرئيس مادورو الشرعي، فالمظاهرات التي دعا إليها رئيس الانقلاب لم تحظ بتجاوب جماهيري كبير رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الشعب الفنزويلي تحت الحصار، وكان عدد المشاركين فيها أقل بكثير من عدد المشاركين في الأخرى المضادة الموالية للرئيس، كما أن كل الحملات الدعائية الأميركية حول حدوث انشقاق في الجيش الفنزويلي وجنرالاته ثبت عدم دقتها، إن لم يكن كذبها بشكل فاضح.

الانقلاب الفنزويلي يذكرنا ببدايات الثورتين السورية والليبية، وتضخيم محطات فضائية معروفة للانشقاقات في السلك الدبلوماسي والجيش وبعض الوزارات للإيحاء بأن سقوط النظام كان وشيكاً، لنكتشف أنها حملات دعائية من جهات ودول خليجية معروفة، وتنطوي على الكثير من المبالغة والتحريض، والأهم من ذلك أن نسبة لا بأس بها من السفراء والوزراء المنشقين حصلوا على مبالغ مالية هائلة مقابل انشقاقهم، وبعد مساومات شرسة مع "الوسطاء" لرفع الثمن.

الجيش الفنزويلي، ورغم المعاناة الشديدة، والظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، وهجرة أكثر من ثلاثة ملايين فنزويلي إلى الدول المجاورة بحثاً عن لقمة العيش، لم ينشق ولم يتمرد على قيادته، والانشقاقات حصلت بشكل واضح في صفوف معسكر المعارضة الموالية لرئيس الانقلاب، حيث عارض بعض أجنحتها التدخل العسكري الخارجي لأنه ربما يفجر حرباً أهلية تدمر البلاد كليا.

أميركا تتعاطى مع الوضع في فنزويلا بطريقة تعاطي التحالف العربي مع أهل اليمن، أي أنها تفرض حصاراً تجويعيا خانقاً، مع قصف جوي وغزو أرضي، ثم تقوم بإرسال المساعدات الإنسانية لإنقاذ الشعب اليمني أو الفنزويلي من المجاعة.

نقول هذا بمناسبة وصول أول شاحنات من الغذاء الأميركية إلى الشعب الفنزويلي، والضجة الإعلامية المرافقة لها، فنزويلا لا تحتاج إلى هذه المساعدات، ويكفي أن ترفع الحكومة الأميركية "التجميد" عن الأموال الفنزويلية في مصارفها من عوائد النفط (تشتري ثلث النفط الفنزويلي) وتوقف مؤامراتها لكي تعيش البلاد في بحبوحة، وتشتري كل احتياجاتها من الطعام والمواد الضرورية الأخرى.

***

كان اليوت أبرامز، أحد المنظرين المحافظين الجدد الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب لكي يكون مندوباً له في الأزمة الفنزويلية، في قمة الوقاحة عندما طالب مادورو بمغادرة كاراكاس، لأنه من الأفضل للمسار الديمقراطي أن يكون خارج البلاد، وأن هناك عدة دول مستعدة لاستقباله مثلما قال في تصريحات أدلى بها أمس.

ألا يذكرنا هذا الكلام بدعوات أميركية وتركية وخليجية مماثلة جرى توجيهها لكل من الرئيسين بشار الأسد ومعمر القذافي في بداية ما يسمى بثورات الربيع العربي للمغادرة إلى ملاذات آمنة في موسكو وباريس؟

مادورو لن يغادر فنزويلا.. ولا نستبعد أن من سيغادرها هو غوايدو، رئيس الانقلاب، إلى واشنطن على وجه التحديد، هذا إذا قبلت به، ولم تغلق أبوابها في وجهه، مثلما فعلت مع عملاء آخرين أكثر أهمية منه مثل شاه إيران.

الثورة البوليفارية في فنزويلا التي بذر بذرتها الأولى هوغو شافيز هي التي ستنتصر، أو هكذا نأمل ونصلي، ونفتخر بذلك.. والأيام بيننا.

* عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

إسلامي: ادعاءات أميركا بشأن المنشآت النووية الإيرانية ناجمة عن أوهام


قاليباف: الرئيس بزشكيان كان الصوت القوي للشجاعة والصمود والقوة للجمهورية الإسلامية الإيرانية


رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: الرئيس بزشكيان تحدث بالنيابة عن حضارة عمرها 3000 عام


طلاب إيران يعودون للمدارس ومقاعد الشهداء تروي وجع الحرب


عراقجي: حذرت الأوروبيين من تداعيات دعم جرائم الحرب الأميركية والصهيونية


مخبر: كانت رسالة بزشكيان واضحة وهي أننا لن نحني رؤوسنا أمام المتنمّر ولن ننسى شهداءنا وسنجعل المعتدين يندمون


مستشار قائد الثورة محمد مخبر: كان الرئيس بزشكيان في الجمعية العامة للأمم المتحدة الممثل الجدير لكل الإيرانيين


بزشكيان: من يمارسون الإرهاب ويدرّبون الإرهابيين يتهمون إيران بالإرهاب


اللواء رضائي: لن يفتح هرمز ولن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ شروطنا


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


الأكثر مشاهدة

طلاب إيران يعودون للمدارس ومقاعد الشهداء تروي وجع الحرب


ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة