عاجل:

الثورة الاسلامية الإيرانية وتأثيرها على استراتيجيةَ واشنطن

الإثنين ١١ فبراير ٢٠١٩
٠٨:٣٩ بتوقيت غرينتش
الثورة الاسلامية الإيرانية وتأثيرها على استراتيجيةَ واشنطن قد يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الأكثر صراحة ووضوحاً، من بين رؤساء الولايات المتحدة الأميركية الذين سبقوه، في فضح مخططات وأجندات ادارته، وربما كان أغلب أسلافه في هذه الادارة غير بعيدين في سياستهم عن مضمون سياسة الرئيس الاميركي الحالي، ولكن كانوا علي الأقل، يناورون ويخادعون في إظهار حقيقة أهداف إدارتهم القومية والاستراتيجية.

العالم - مقالات وتحليلات

ولكي تكتمل مع الرئيس ترامب هذه الميزة، وضع علي يمينه مستشاراً للأمن القومي (جون بولتون) يوازيه، لا بل يزايد عليه في تلك الصراحة الفظة، والتي لا تعرف شيئاً عن الطرق الديبلوماسية المعروفة.

قالها مؤخراً الرئيس ترامب وبالفم الملآن: 'سنبقي في العراق لكي نراقب ايران'، ويكون بذلك قد اختصر، وبعبارة صغيرة وبسيطة، استراتيجية واسعة مليئة بالأزمات والحروب والمآسي، طبعت سياسة الادارة الاميركية في الشرق الاوسط بشكل عام، وفي الملفات التي أثرت وتأثرت بكل من إيران والعراق، وبأغلب الدول المحيطة أو المرتبطة بالدولتين بشكل خاص، وذلك منذ سقوط حليف تلك الادارة الاستراتيجي الشاه محمد رضا بهلوي، وانتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني (قده) في العام 1979.

بعد الثورة الاسلامية في ايران، خسر الأميركيون نقطة ارتكازهم الأساسية في المنطقة، والتي كانت مع الشاه المهزوم، منطلقاً لشرذمة العرب والمسلمين، ونقطة تفتيت وإضعاف وتشتيت لأغلب الدول الخليجية والعربية الغنية، والتي من الممكن أن تلعب دوراً أساسياً في تماسك الاسلام والعرب، فيما لو توحدت وتكاتفت، أولاً بوجه العدو التاريخي للعرب والمسلمين (الكيان الصهيوني)، وثانياً في تشكيل جبهة قوية تفرض نفسها سياسياً واقتصادياً بوجه الأطماع الغربية بدولهم وبثرواتهم ...

من هنا انطلقت الاستراتيجية الأميركية نحو المنطقة، مدفوعة بهاجس الثورة الاسلامية في ايران وخطرها علي مصالحهم ومصالح حلفائهم الصهاينة، وجدت في مناورة خلق الفتن والأزمات والحروب في المنطقة وخاصة في كل الأمكنة التي تؤثر سلباً علي هذه الثورة، هدفاً ثابتاً ودائماً لإضعاف الأخيرة وتشتيت فعاليتها وعناصر قوتها، وهذه الاستراتيجية يمكن تحديد مراحلها ومحطات تنفيذ أهدافها كالتالي:

الحرب العراقية - الايرانية

مباشرة بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران، بدأت تقريباً حرب الخليج الفارسي الأولي، وبذرائع خُلِقت فجأة في رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين، فتجاوز اتفاقية نافذة موقعة بين ايران والعراق، كانت تنظم خلافات حدودية سابقة بين الدولتين، تتعلق بالسيادة علي شط العرب والواجهة البحرية المشتركة علي الخليج الفارسي، وذلك ضمن المثلث الاستراتيجي بين عابدان وخورمشهر في ايران والبصرة في العراق، وقد لعبت الولايات المتحدة الاميركية دوراً رئيساً في تسعير الخلاف بداية، ولاحقا في إطالة النزاع الدموي بين الطرفين، والذي تجاوز الثماني سنوات بما فيها من خسائر هائلة في الأرواح لدي الطرفين، مع خسائر مادية هائلة قاربت الاربعمئة مليار دولار.

غزو العراق للكويت

مباشرة بعد انتهاء الحرب العراقية - الايرانية، وبفترة لم تتجاوز السنتين، كانت كل من الدولتين بالكاد قد انتهت من لملمة ويلات الحرب وخسائرها الضخمة، خلق صدام حسين، ذرائع واهية لم تكن تحمل أي معني أو مضمون قانوني أو تاريخي أو سياسي، وبغض نظر واستدراج خبيث من الاميركيين، قرر غزو دولة الكويت دون سابق انذار، ضارباً عرض الحائط بكل المباديء والأعراف والقوانين الدولية، وحدث ما حدث من دمار ومن تهجير ومن ويلات وخسائر، والأهم من ذلك أنه خلق الذريعة التي طالما انتظرها الاميركيون، وشنوا حرباً واسعة علي العراق، وكانت تلك الحرب مفتاحاً للتدخل العسكري الغربي - الاميركي في المنطقة، والذي ما زال حتي الساعة، كاحتلال كامل بكل معانيه، جاثماً ثابتاً علي أرض العراق.

**نشوء الارهاب و'داعش'

- مع تزايد الضغوط الداخلية الوطنية علي الاحتلال الاميركي، وتصاعد عمليات المقاومة ضده، إضطر الاميركيون لايجاد مخرج مناسب لانسحاب وحداتهم العسكرية، بالحد الادني يحفظ مصالحهم من جهة، ومن جهة اخري يؤمن حماية تلك الوحدات من عمليات المقاومة المؤلمة، والتي بسقوط الآلاف من الضباط والجنود من تلك الوحدات، تعاظمت الضغوط الداخلية ضد وجودهم في العراق، فاُجبِروا علي الانسحاب، بعد أن استطاعوا انتزاع توقيع السلطات العراقية علي اتفاقية أمنية عسكرية، أبقت لهم عدة قواعد عسكرية جوية.

- لم يكن هذا الوجود العسكري الاميركي، والمحدد والمقيد بالاتفاقية مع الدولة العراقية، كافياً لاعطائهم القدرة علي التدخل في السياسة الداخلية لبغداد، وتوجيهها نحو أجندتهم الثابتة في تفتيت وتشتيت العرب والمسلمين، انطلاقاً من تأزيم العلاقة بين الدولتين العراقية والايرانية، وحيث رأوا قدرة السلطتين علي اعادة التماسك واللحمة، وتوجيه العلاقة نحو مصلحة الأمة الأوسع والأنسب، خلقوا الارهاب الممثل بـ'داعش'، وساعدوه سراً وعلناً علي ضرب الجيش العراقي والأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية في أغلب مناطق البلاد، ساعدهم علي ذلك مناخ مستحدث من الانقسام المذهبي، عُمل عليه بتوجيه أميركي وتمويل خليجي وإعلام أخطبوطي هدام، فكانت كارثة تمدد وانتشار 'داعش'، وضَعُف العراق وتمزق، وتهددت الجمهورية الاسلامية في ايران، وتأثر أمنها واقتصادها، واستُنزِف قسم كبير من جهودها ومن طاقاتها لاستيعاب وجود الارهاب الخطر.

ولاحقا، بعد صمود محور المقاومة بقيادة الجمهورية الاسلامية الايرانية، بمواجهة الحرب الارهابية التي استهدفت العراق وسوريا ولبنان، وبعد أن عاد التوازن الأمني والاقتصادي والسياسي الي دول المحور، ارتأي الرئيس ترامب أن ينسحب من الاتفاق النووي مع ايران، دون أي مستندات أو وثائق تثبت مخالفة ايران للاتفاق، وذلك علي عكس ما رأت أغلب الدول المعنية، وأيضاً علي عكس ما تري أجهزته الأمنية والاستخبارية، وهو يحاول اليوم عبر رزمات متتالية من العقوبات الاقتصادية القاسية والظالمة، أن يطوّع ايران ويقوض نفوذها وتأثيرها في المنطقة.

هكذا، وبعد أن اكتشف الاميركيون كما يبدو، أن مناورتهم الأخيرة في الانسحاب من الاتفاق النووي قد فشلت في تقويض ومحاصرة الجمهورية الاسلامية الايرانية، لأسباب وأسباب، خرجوا بمعادلتهم الأخيرة حول البقاء في العراق، بهدف مراقبة إيران والحد من نفوذها ومن تأثيرها، وبذلك يكون الاميركيون بقيادة ترامب، في هذه المرحلة من الاستهداف لايران عبر مراقبتها من العراق، قد توّجوا استراتيجيتهم التي بدأت بعد انتصار الثورة الاسلامية عام 1979، واستمرت مع خلقهم للتوتر وللحروب والازمات المحيطة بإيران والمؤثرة عليها، في حربي الخليج الفارسي الاولي والثانية، ولاحقا في خلق ورعاية ودعم حركة الارهاب والتكفير والفوضي القاتلة.

شارل ابي نادر - العهد

0% ...

آخرالاخبار

حماس: إنكار المجرم نتنياهو للإبادة الممنهجة التي ارتكبها في القطاع تكذّبه التقارير الأممية


عمدة نيويورك: نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها


رويترز: مجلس الشيوخ الأميركي يرفض بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 مشروع قانون يقيد صلاحيات ترامب بشأن إيران


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات وحققت العمليتان أهدافهما بنجاح


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفا حساسا في العاصمة السعودية الرياض


إستخبارات الحرس: إيران قيدت حرية الحركة الأميركية وغيرت معادلات الميدان


مجلس الشيوخ الامريكي يفشل في تمرير "قانون صلاحيات الحرب" الذي يطالب بإنهاء الحرب الأميركية على إيران


قاليباف لوزير الخزانة الأميركي: مبارك لكم تسجيل عائدات السندات مستويات قياسية


بزشكيان ورسالة الإقتدار الإيرانية من على منبر الأمم المتحدة


محمد الفرح: استعادة السيطرة على باب المندب تمثل استعادة جزء من السيادة على ممر بحري يمني تاريخي واستراتيجي


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى