عاجل:

مظلة روسية فوق فنزويلا

الجمعة ٢٩ مارس ٢٠١٩
٠٤:٣٧ بتوقيت غرينتش
 مظلة روسية فوق فنزويلا ردود الفعل الأميركية الرسمية الغاضبة من إعلان روسيا إرسال طائرتَي شحن عسكريتين إلى فنزويلا، لا تدع مجالاً للشك في المغزى السياسي والرمزي لهذه الخطوة.

العالم - مقالات و تحليلات

روسيا تعلن لِمَن يهمه الأمر أنها ستقف في صف فنزويلا في مواجهة الحرب الهجينة التي تُشنّ عليها. تستند هذه الأخيرة إلى نموذج الحرب المنخفضة التوتر التي خاضتها الولايات المتحدة ضد نيكاراغوا أيام حكم الجبهة الساندينية في ثمانينيات القرن الماضي، والتي أدت بعد نحو عشر سنوات، واستنزاف البلاد بشرياً ومادياً، إلى سقوط الجبهة في الانتخابات عام 1990.

ولا شك في أن افتقاد نيكاراغوا الدعم الدولي، مع دخول حليفها السوفياتي آنذاك في مرحلة الموت السريري، قد سرّع الانتصار الأميركي.

قد تكون نقطة الضعف الرئيسية في استلهام مثل هذه الاستراتيجية اليوم هي تغير الظرف الدولي، وعودة روسيا إلى أداء دور بارز في أكثر من منطقة من العالم.

نقطة أخرى مرتبطة بالأولى، هي أن هذه العودة تجري بالتحالف مع لاعبين إقليميين ودوليين وازنين، تتقاطع أهدافهم مع أهدافها.

هذا ما حصل في سوريا، حيث شهدنا شراكة روسية مع أطراف محور المقاومة في مواجهة العدوان الذي تتعرض له، وهذا ما قد نشهده في فنزويلا، حيث تتقاطع المصالح الروسية والصينية في منع مسعى واشنطن لقلب نظامها الوطني.

اختلفت الظروف جذرياً عن تلك السائدة في الثمانينيات، عندما لم يكن للاتحاد السوفياتي هذا النوع من الشراكات، إن لم نقل التحالفات، بل كانت علاقاته عدائية مع الصين وشديدة البرودة مع إيران.

لقد بات من المؤكد اليوم أن البعد الدولي في الأزمة الفنزويلية ازداد أهمية، وأن مآلاتها المحتملة باتت وثيقة الصلة بمواقف أطراف هذا التدويل وسياساتهم.

التدويل وتداعياته الممكنة

دخلت موسكو، من الباب العريض، إلى ما لم تتوقف واشنطن يوماً، في ظلّ إداراتها المتعاقبة، عن اعتباره حديقتها الخلفية، هذا التصور لأميركا الوسطى والجنوبية بقي مهيمناً في أوساط النخب السياسية والعسكرية الأميركية، مع أن قسماً كبيراً من بلدانها قد شهد تغييرات فعلية بعد وصول حكومات وطنية إلى السلطة من طريق صناديق الاقتراع، ففي البرازيل والأرجنتين وفنزويلا وبوليفيا والإكوادور والأوروغواي، اعتمدت التيارات اليسارية الوطنية التي انتصرت بالانتخاب سياسات مستقلة خاضعة لمصالحها الوطنية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي الداخليين، وعلى المستوى الخارجي، مناقضة بدرجات متفاوتة إملاءات واشنطن.

ولا شك في أن من بين أبرز العوامل التي جعلت هذا الأمر ممكناً، غرق الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وحروبه، ما فتح نافذة فرص حقيقية أمام القوى الوطنية في البلدان المذكورة لمحاولة إنجاز التغيير المنشود منذ عقود من قِبَل شعوبها. ومما زاد من حنق الولايات المتحدة حيالها، شروعها في بناء شراكات اقتصادية وسياسية مع منافسيها الدوليين الصاعدين، وفي مقدمتهم الصين وروسيا، وهو ما تنظر إليه على أنه تحدٍّ استراتيجي في إحدى أكثر مناطق نفوذها أهمية.

الهجوم المضاد الأميركي على الحكومات الوطنية في دول وسط القارة الأميركية وجنوبها، بدأ منذ عهد إدارة باراك أوباما، إلا أنه انتقل إلى طور جديد مع إدارة ترامب، التي ترى أن استعادة السيطرة عليها أولوية استراتيجية. ولا يمكن فهم الحرب الحالية على فنزويلا خارج هذا السياق.

كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع إرسال روسيا قوات عسكرية، محدودة العدد حتى اللحظة، إلى فنزويلا؟ موقع «ستراتفور» الوثيق الصلة بالدوائر الأمنية والعسكرية الأميركية، يشير إلى أن «الولايات المتحدة تقيّم النتائج الطويلة الأمد لبناء روسيا موطئ قدم في الحوض الكاريبي، لأن ذلك يقوّض أحد المرتكزات الرئيسية لعقيدة مونرو، ويجعل من الصعب على واشنطن أن تمنع قوى خارجية من التدخل في مجالها الجيوسياسي الحيوي. حتى اللحظة، ردع التهديد بالتدخل الأميركي حكومة فنزويلا عن قمع الاحتجاجات الداخلية. هي ما زالت مترددة في اعتقال خوان غايدو أو نفيه، لخشيتها من أن يشكل الأمر دافعاً لتدخل أميركي محتمل.

لكن في حال بدء مادورو بقمع المعارضة السياسية، لاعتقاده أن وجود قوات روسية يزيل احتمال التدخل الأميركي، سيقود مثل هذا التطور إلى وصول الأزمة الفنزويلية إلى مفترق طرق مفتوح على احتمالين: الاحتمال الأول، أن تحفز بداية الانتشار الروسي، المعارضين، على التحرك بسرعة قصوى ضد الحكومة، أي أن تحاول العناصر المعادية لها داخل الجيش الفنزويلي إطاحتها عبر انقلاب عسكري، قبل أن يحول وجود روسي متعاظم دون ذلك.

والاحتمال الثاني، أن يؤدي القمع المتزايد من قِبَل الحكومة، المستند إلى الوجود الروسي، إلى حسم الضباط المترددين في الجيش الفنزويلي أمرهم، والانضمام من جديد إلى معسكر مادورو، ما سيحوّل الانقلاب إلى خيار مستحيل. في جميع الأحوال، إن إمكانية تزايد الوجود الروسي على ضفاف الكاريبي تعيد صياغة المشهد في فنزويلا».

يكشف هذا التحليل حقيقتين بالنسبة إلى الصراع الدائر في فنزويلا: الحقيقة الأولى، أن رهان واشنطن الفعلي هو قيام الجيش بالانقلاب على الرئيس الشرعي للبلاد. إذ إن التحركات الاحتجاجية التي باشرتها المعارضة، والحرب الهجينة التي تتعرض لها كراكاس، هدفها تأجيج الانقسامات الداخلية في المجتمع، واستنزاف البلاد لتشجيع عناصر عسكريين غير محسومي الولاء على إطاحة نظامها الوطني.

والحقيقة الثانية، أن الإدارة الأميركية تنظر إلى بداية التموضع الروسي على أنه استمرار لسياسة التصدي لمساعي تغيير الأنظمة، التي أسهمت موسكو في إفشالها في سوريا، وتعمل اليوم على الحؤول دونها في فنزويلا. وإذا وقفت الصين بوضوح مع روسيا في فنزويلا، وهي لديها استثمارات بنحو 70 مليار دولار في هذا البلد، فسيزيد ذلك من صعوبة تحقيق واشنطن غاياتها هناك.

0% ...

آخرالاخبار

السيناتور ساندرز يطالب بوقف الدعم العسكري الأمريكي لنتنياهو


مقر قدس للقوات البرية التابعة لحرس الثورة في إيران: إحباط خلية إرهابية ومقتل ثلاثة من عناصرها في سراوان


مصادر لبنانية: قصف بالفوسفور وتحرك لآليات الاحتلال في زوطر الشرقية جنوب البلاد


هيئة العمليات البحرية البريطانية: إصابتان في حادث لناقلة بمضيق هرمز وإجلاء الطاقم


مطار النجف: ليس لدينا أي تعليمات بوقف الرحلات الجوية الإيرانية


كوابيس مرعبة بعد تناول المغنيسيوم.. ما السبب؟


مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى تاريخي


اليوم الرابع للألعاب الآسيوية.. إيران ترفع رصيدها إلى 6 ميداليات بينها ذهبيتان


الصين تعارض العقوبات الأحادية على شركات الطيران الإيرانية


الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض