عاجل:

عبد الباري عطوان:

تفجيرات ناقلات النفط في ميناء الفجيرة .. من يقف خلفها؟

الأحد ١٢ مايو ٢٠١٩
٠٥:٥٢ بتوقيت غرينتش
تفجيرات ناقلات النفط في ميناء الفجيرة .. من يقف خلفها؟ فجأةً، ودون مُقدّمات، وقع المحظور، أو أحد جوانبه، وتجسّدت حلقته الأُولى، والمُفاجِئة، بالتّفجيرات التي استهدفت سبع ناقِلات نفط عِملاقة في ميناء الفُجيرة الإماراتي، وهو تطوّرٌ قد يدفَع الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب إلى المُبادرة بالبَحث عن رقمِ هاتف الرئيس الإيراني حسن روحاني لدعوته إلى الحِوار في مكانٍ مُحايدٍ لامتِصاص الصّدمة وتجنّب الحرب، أو عقد اجتماعٍ طارئٍ لقيادته العسكريّة لبحث كيفيّة الرّد.

وزارة الخارجية الإماراتيّة أكّدت في بيانٍ رسميٍّ نقلته وكالة الأنباء الرسميّة “وام” أنّ أربع سُفن تجاريّة تعرّضت لعمليّاتٍ تخريبيّةٍ قُرب المِياه الإقليميّة للدّولة فجر اليوم، ونفَت وقوع أيّ أضرار بشريّة.
البيان الإماراتيّ لم يكشِف عن هُويّة الجِهات التي تقِف خلفها، ولكنّه يُضفي مصداقيّةً على الأنباء التي تحدّثت عن انفِجارات قويّة هزّت ميناء الفُجيرة النفطيّ فجر اليوم الأحد، واستهدفت سبع ناقلات اشتعلت النّيران في مُعظمها، من بينها النّاقلة العِملاقة “المرزوقة” و”الميراج” و”المجد” و”الأميجال” و”خمس 10″، حسب ما ذكر موقع قناة “الميادين”.
*
السّؤال الذي يطرح نفسه بقُوّةٍ هو عن هُويّة الجهة المسؤولة عن هذه التّفجيرات أوّلًا، وهل جاءت نتيجة قصف صاروخي، أو غارة جويّة، أو الغام بحريّة، أو من قبل وحدات كوماندوز بحريّة (ضفادع بشريّة) زرعت هذه العُبوات في أجسام السّفن المذكورة؟
التّوقيت ينطوي على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة، فأمس الأوّل حذّرت الإدارة الأمريكيّة للملاحة البحريّة من أنّ إيران قد تستهدف سُفنًا تجاريّةً أمريكيّةً بما يشمَل ناقلات النّفط، وقال نائب الإميرال جيم مالوي، قائد الأسطول الأمريكيّ الخامس المُتمركز في البحرين أنّ القوّات الأمريكيّة رفعت حالة التّأهّب.
السّلطات الإيرانيّة تعيش هذه الأيّام حالةً من التحدّي غير مسبوقة، ويبدو أنّها غير عابئة بالتّهديدات الأمريكيّة الاستفزازيّة من بينها إرسال حاملة الطائرات العِملاقة أبراهام لينكولن إلى مياه الخليج (الفارسي) الى جانِب عددٍ من طائِرات بـ 52 القاذفة العِملاقة.
وكالة الطلبة الإيرانيّة نقلت عن رجل الدين البارز آية الله يوسف طبطبائي نجاد قوله في مدينة أصفهان في وسط البلاد “أسطولهم ذو المليار دولار يُمكن تدميره بصاروخٍ واحد”.. وعزّز هذا الموقف الجنرال أمير علي حاجي زادة، قائد القوات الجويّة في الحرس الثوري عندما هدّد باستهداف حاملة الطائرات لينكولن، وقال “إنّ هذه الحامِلة التي تضُم نحو 50 طائرة حربيّة وستّة آلاف عسكريّ كانت تُشكّل تهديدًا في السّابق لإيران، أمّا اليوم فهي مستهدفة بصواريخنا وزوارقنا، وباتوا اليوم فُرصةً لنا ومِثل قطعة اللّحم بين أسناننا”.
قبل أن نُحاول التعرّف على كيفيّة الرّد الأمريكيّ على هذه التّفجيرات التي استَهدفت ميناء الفُجيرة الواقع على خليج عُمان، أيّ بعد مضيق هرمز، لا بُد من الانتظار قليلًا للحُصول على معلوماتٍ أكثر تحديدًا حول طبيعة هذه التّفجيرات ونوعها، والجِهات التي تقِف خلفها، فهل هي إيرانيّة أم يمنيّة، تتبع لحركة “أنصار الله”، التي هدّدت قيادتها أكثر من مرّةٍ بقصف أبو ظبي ودبي كرَدٍّ على تدخّل الإمارات في حرب اليمن، أم نفّذتها خلايا نائمة في المِنطقة جرى تفعيلها في ظِل تصاعُد التوتّر في المِنطقة، أم إسرائيليّة تُريد الاصطِياد في مياه الخليج (الفارسي) العكِرة هذه الأيّام، وتفجير المُواجهة العسكريّة.
*
المِنطقة تعيش حالةً من الاحتقان غير مسبوقة، وباتت احتمالات الحرب تتقدّم على احتِمالات التّهدئة واللّجوء إلى الحِوار لتسوية الصّراع الأمريكيّ الإيرانيّ المُتفاقم، ولا نستبعِد أن تكون هذه التّفجيرات “المَجهولة” في ميناء الفُجيرة هي الشّرارة التي تُشعِل فتيل الحرب، اللّهم إلا إذا ساد العقل والحِكمة، وهَدأ الثّور التّرامبي الهائِج، وتابعه بولتون.
ما لا يُدركه الرئيس ترامب أنّ هُناك شعوبًا في مِنطقة الشرق الأوسط تُؤمن بشَيء اسمه الكرامة الوطنيّة وعزّة النّفس، وترفُض الخُضوع للابتزاز أيًّا كان مصدره، وهذه القيم تتقدّم على كُل ما عداها من اعتباراتٍ ماديّةٍ، وعلى رأس هؤلاء الشّعب الإيرانيّ الذي يملك إرثًا حضاريًّا يمتَد إلى أكثر من 8000 عام من اكتشاف أمريكا.
الحِوار هو المخرج الوحيد من هذه الأزَمَة، وتجنّب الحرب المُدمّرة، ومن انسحب من الاتّفاق النووي، وأخلّ بالتِزاماته القانونيٍة والأخلاقيّة، وفرض عُقوبات تجويعيّة جائِرة على الطّرف الآخر المُلتزم بالاتّفاق، عليه الأخذ بزِمام المُبادرة، ورفع هذه العُقوبات، والعودة إلى الاتّفاق مُجدّدًا، ولن يكون مُهِمًّا في هذه الحالة من الذي يرفَع سمّاعة الهاتف ويتّصل بالآخر.. والأيّام بيننا.

*عبد الباري عطوان - رأي اليوم

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان لسلام: إيران ملتزمة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب وتعارض أي شكل من أشكال فرض القوة والضغوط على الدول المستقلة


بعد 3سنوات من التوقف؛ استئناف زراعة القوقعة لأطفال غزة


بزشكيان: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد للبنان الاستقلال والتنمية والاستقرار والتقدم


بزشكيان لسلام: نشيد بصمود الشعب اللبناني التاريخي بمواجهة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: اؤكد على أهمية الروابط التاريخية والثقافية العميقة بين الشعبين


وفود دول عدة تنسحب من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل إلقاء نتنياهو كلمته


استخبارات حرس الثورة: استمرار قوة النيران الإيرانية وضعت القوات الأمريكية أمام تناقض مفاده: «زيادة الحضور تؤدي إلى مزيد من الأهداف وخسائر أكبر»


حرس الثورة: سحب المعدات الاستخباراتية والعسكرية إلى نقاط أبعد وتحت الأرض فرضا تكاليف باهظة للحفاظ على حضور أميركي قليل الجدوى في محيط إيران


الرئيس الإيراني خلال لقائه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد استقلال لبنان وتنمية شعبه واستقراره وتقدمه


استخبارات حرس الثورة: لا يتمثل المعيار الأساسي لتغير موازين القوى في حجم الخسائر فحسب بل في مقدار حرية العمل التي سُلبت من العدو