عاجل:

لبنان: اشتباك الجيش والحكومة لا يزال في أوله

الإثنين ٠٣ يونيو ٢٠١٩
٠٦:٤٠ بتوقيت غرينتش
لبنان: اشتباك الجيش والحكومة لا يزال في أوله في كل مرة دخل وزير جديد للدفاع إلى اليرزة، ثمة نصيحة تنتظره من مخضرم عايش المؤسسة العسكرية عقوداً: يكفي ان تلتقط صورة جوّية لمبنى وزير الدفاع واخرى لمبنى قيادة الجيش كي تنتبه الى حجم الفارق بين صاحب القرار السياسي وصاحب القرار العسكري في هذا الحرم العبارة كافية كي تقول ان اهل البيت ادرى بشؤونه من الداخلين اليه. الاهم فيها انها تضع حداً فاصلاً بين ما هو سياسي وما هو عسكري.

العالم _ لبنان
لم يكن كلام قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، السبت من متحف فؤاد شهاب، الا استعادة لذلك. دق ناقوس الخطر عندما كشف عن وطأة الخلاف بينه وبين حكومة الرئيس سعد الحريري اذ تدعوه الى تقاسم كلفة الدين والعجز في خزينة الدولة اللبنانية مع اللبنانيين والقطاع العام، تسبّبت فيهما الطبقة السياسية الواحدة طوال ثلاثة عقود من وجودها في السلطة ومدّ يدها الى المال العام، هي نفسها المقيمة اليوم في مجلس الوزراء. ابرز انموذج لهذا الاشتباك، السجال الذي احاط بالتدبير 3 في مشروع قانون موازنة 2019. مع انه أُخرج منه في الجلسة الـ20 لمجلس الوزراء، بيد ان المشكلة مع الجيش لا تزال في اولها. كذلك احتجاج قائد الجيش لا يزال في اوله.
ضمر مشروع الموازنة وضع الجيش بنداً اول في مسلسل الاقتطاعات، لم يكن الكثير الذي قيل عن التدبير 3 آخره، ما احيا في ذاكرة ضباط كبار وجهة نظر فاتح بها الرئيس الراحل رفيق الحريري، في اولى حكوماته عام 1992، القائد السابق للجيش العماد اميل لحود. لمّح امامه الى ان التعويل في المرحلة المقبلة هو على قوى الامن الداخلي اكثر منه على الجيش، والحاجة ستكون - مع اقتراب ربيع التسوية والسلام في المنطقة تبعاً لرهانه حينذاك - في الداخل الى الشرطة لا الى الجيش. اضف ان الموازنة الكبيرة التي أُعطيت الى الجيش في مرحلة بناء شرعية ما بعد اتفاق الطائف، قادت الحريري الاب الى القول للحود ان الجيش يقبض اكثر مما يُستفاد منه.

كان هذا المفهوم اول عهد المرحلة تلك في اكثر من صدام بين الجيش والحريري الاب ووزير الدولة للشؤون المالية فؤاد السنيورة، وزير المال الظل، سواء بمحاولة خفض موازنة وزارة الدفاع، او الاشتباك الذي حصل بعد سنتين في مبنى وزارة المال، مروراً بأول سلسلة رتب ورواتب للعسكريين وضعها السنيورة فصل فيها - خلافاً لسلسلة موظفي الادارة - اساس الراتب عن الملحقات به التي اضحت هدف الاقتطاعات. بيد ان لحود ربح المعركة تلك. ليس خافياً حجم الاضطراب حينذاك بين المؤسسة العسكرية والحكومات المتعاقبة للحريري. في جزء منها سعي الرئيس السابق للحكومة الى التدخّل في شؤونها، في مطلع صعوده في الحكم، على غرار مؤسسات اخرى في دولة ذلك الزمان.
مع ان الدافع المعلن اليوم للخلاف بين السلطة السياسية والجيش اقتصادي في ظاهره، بدعوة الحريري الابن وحكومته الجيش الى المشاركة في تسديد فواتير الفساد والاهدار السياسيين، غير ان في الامر ما يحمل الجيش على الاعتقاد بأن ثمة شيئاً ما في السياسة يستهدفه: عندما تُخفّض موازنة التغذية 8 مليارات ليرة بلا موافقته، ويُطلب منه تقنين شراء الذخائر وقطع الغيار ودورات ضباطه.
بعدما عُيّن اعضاؤه الجدد، ذهب المجلس العسكري برئاسة العماد عون الى مقابلة رئيس الحكومة، فسمع منه تأكيداً قاطعاً ان لا مسّ بتعويضات العسكريين العاملين والمتقاعدين ورواتبهم. قال الحريري مطمئناً ان امامه ابواباً كثيرة لخفض عجز الخرينة قبل التفكير في الوصول الى الجيش. لكن في الجلسة الاولى لمجلس الوزراء اضحت رواتب القطاع العام، بشقيه العسكري والمدني، في رأس اولويات الخيارات قبل أن يُرغمه الشارع على التراجع.
مراقباً مسار جلسات مجلس الوزراء، سجّل الجيش بضع ملاحظات:
1- رغم خفض موازنات عدد من الوزارات، الا ان حكومة الحريري حاذرت الاقتراب من المصادر الفعلية للانفاق والاهدار والفساد، المرتبطة مباشرة بمرجعيات سياسية هي المعنية بوضع اليد على المصادر تلك. وهو ما يصح على عدد لا يستهان به من الادارات والمنشآت «السود».
2 - فوجىء الجيش بتسليط الضوء على التدبير 3 كأنه احد مصادر الاهدار، فيما هو احد مصادر الاطمئنان، نظراً الى ان الفارق بين موظف مدني ومتطوع عسكري يكمن في الهامش الحيوي العريض: اخطار المهنة. منذ عام 1990 لا يزال التدبير 3 معمولاً به. ما لا يذكره كثيرون، على اثر اطاحة الجيش السوري العماد ميشال عون، اخترع ميشال المر وزير الدفاع في حكومة الرئيس عمر كرامي التدبير 4 الذي رفع تعويضات العسكريين الى 125% من اساس الراتب.

ذات مرة كان ثمة تدبير 4 رفع التعويضات الى 125%

لم يرمِ التدبير 4 الذي استمر بضعة اشهر، سوى الى اجتذاب العسكريين المسيحيين الخارجين منهكين ومحبطين بعد 13 تشرين الاول 1990، ومحاولة اغرائهم بالولاء للقيادة الجديدة للجيش، وتالياً «شراء» عودتهم الى الجيش ولملمته في مرحلة اعادة بنائه. بعد ذلك استقرت المؤسسة العسكرية على التدبير 3، بتكليف الجيش حفظ الامن. الا ان البلاد عرفت التدبير 3 منذ النصف الاخير من الاربعينات الى النصف الاول من الخمسينات، ابان الصدامات والحملات العسكرية التي قادها الجيش في الهرمل ضد العشائر، وتحديداً آل دندش. آنذاك حمل التدبير 3 عنوان «الدنادشة». على مر ولاية لحود قائداً للجيش، تدنت نسبة التدبير 3 من 70% من اساس الراتب في مطلع التسعينات الى ان اضحت الآن 17%.
3 - رغم تقدير الجيش موقف رئيس الجمهورية في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، في 27 ايار، سحب التدبير 3 من السجال، ووضعه في عهدة المجلس الاعلى للدفاع كي يبته، الا ان مصير التدبير سيكون اولاً في قيادة الجيش، من ثم - لأنها المرجع المعني اساساً - تحمل اقتراحها الى المجلس الاعلى للدفاع كي يتبناه في توصية تحال الى مجلس الوزراء يقرّها. ما يبدو قاطعاً وجازماً لدى الجيش ـ وخلافاً لما ترومه السلطة السياسية ـ لا عودة ابداً الى التدبير 1.

الحكومة ترى التدبير 3 احد مصادر الاهدار، والجيش يراه احد مصادر الاطمئنان

المخرج الناضج لدى القيادة تقرّر في حصيلة اجتماع عقد الاثنين المنصرم 27 ايار، في مكتب العماد عون حضره قادة الاسلاك العسكرية الاربعة الاخرى: تدبير 3 للعسكريين على الارض بقطعهم وافواجهم اياً تكن يقعة انتشارهم من الداخل الى الاطراف، وتدبير رقم 2 لعسكريي الادارات والمكاتب ومؤسسات القيادة ووزارة الدفاع. اضف ان تطبيق التدبير 3 يلزم القيادة وضع 75% من العديد في الخدمة، بينما في حال الاستنفار - كما في الانتخابات - ترتفع نسبة الجهوز الى اكثر من 90%. من اجل ذلك فإن اقتراح الاسلاك العسكرية يضع جهوز العديد بنسبة 75% على الاقل. وهو واقع الجيش حالياً على كل الاراضي اللبنانية، اذ ينتشر بنسبة جهوز تصل الى 75%، ما يجعل القيادة عاجزة عن خفض النسبة في ظل المخاوف الامنية والتوترات الاقليمية. ما يقود ايضاً الى رفض ما تطالب بها السلطة السياسية: تدبير 3 على الارض بمخصصات تدبير 1.
4 - لا يزال الجيش يتحفظ عما ورد في مشروع الموازنة لجهة رفض التسريح قبل بلوغ السن القانونية ما لم يقترن بحسم 25% من التعويضات. في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء سأل رئيس الجمهورية من غير ان يلقى جواباً: اجراء كهذا هل هو دستوري؟ الامر نفسه بالنسبة الى وقف التطويع في الاسلاك طوال ثلاث سنوات، من بينها الجيش بعديد هو الاكبر يبلغ نحو 82 الفاً. في كل سنة يتقاعد منه او يستقيل نحو الف عنصر، ما يجعل الرقم على مر السنوات الثلاث ذا تأثير بازاء المهمات الاستثنائية المنوطة به.

نقولا ناصيف - جريدة الاخبار اللبنانية

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري