عاجل:

حميدتي.. فرانكشتاين في الخرطوم

السبت ٠٨ يونيو ٢٠١٩
١٠:١٥ بتوقيت غرينتش
حميدتي.. فرانكشتاين في الخرطوم قالت الباحثة السياسية سارة مجذوب إن محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان هو الرجل الذي يقف وراء المذابح في الخرطوم، لأنه بسمعته كمجرم هو الشخصية المناسبة لتولي دور القمع، كما أن دوره هو الذي يفسر قدرة الدولة العميقة من نظام الرئيس عمر البشير على مقاومة التغيير.

العالم - السودان


وفي مقال لها بموقع "أوريان 21" الفرنسي، قالت مجذوب إن هذا الجنرال -الذي قال إن صبره في السياسة "له حدود"- هو قائد مليشيات "قوات الدعم السريع" ولا ينتمي للجيش النظامي المؤسسي، لكنه بعد أيام من إقالة الرئيس السوداني المخلوع عمر حسن البشير في 11 أبريل/نيسان 2019 أصبح نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، حيث فرض نفسه بالقوة كما يرى السودانيون الذين اشتهر لدى أغلبهم كقاطع طريق ومجرم حرب.

وقالت الباحثة المختصة في شؤون السودان إن حميدتي بمليشياته أصبح "الواجهة" الرئيسية لانفتاح نظام البشير على العالم بشأن إدارة قضية الهجرة ومراقبة الحدود، جنبا إلى جنب مع الرئيس الحالي للمجلس العسكري الجنرال عبد الفتاح البرهان الذي روج لمشاركة كتيبة سودانية في التحالف الذي تقوده السعودية في الحرب اليمنية منذ عام 2015.

ورأت الباحثة أن حميدتي اكتسب شكلا ما من أشكال الشرعية الدولية، وعزز شخصيته كـ"رجل اللحظة" بعد سقوط البشير، من خلال مقابلاته أمام الكاميرات مع ممثل الاتحاد الأوروبي وسفراء كل من فرنسا والمملكة المتحدة وهولندا وممثلين عن الدبلوماسية الأميركية، إضافة إلى لقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة للمملكة.

وجسد هذا الجنرال تدريجيا "السلطة التنفيذية" في الخرطوم بوجوده على جميع الجبهات ومشاركته في جميع القرارات، وكثرة ظهوره وتصريحاته المتناقضة أحيانا، فهو من يطلق السجناء ومن يهدد المضربين ومن يغلق بقواته مدخل التلفزيون ومن يلقي المحاضرات على الشرطة، وهو من يتهم منظمات غير حكومية بالحث على الفوضى.

الصعود إلى القمة

ولم تر الباحثة -التي اختارت عنوان مقالها "حميدتي.. فرانكشتاين في الخرطوم"- في بدايات هذا الرجل كتاجر للماشية وحام للقوافل بين غرب السودان وتشاد وشرق ليبيا ما يؤهله لهذا الصعود المذهل حتى يصبح نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان والرجل المتحكم في المرحلة الانتقالية.

لكن حميدتي -الذي هيأ نفسه تدريجيا منذ عام 2010 ليكون بديلا لرجل دارفور القوي موسى هلال- استطاع أن يخلف زعيم الجنجويد السابق قائد حرس الحدود مستشار الرئيس عمر البشير في أعقاب تطهير داخلي بعد أن ألقى عليه القبض عام 2017.

وبذلك أصبح حميدتي المسؤول الجديد عن قوات الدعم السريع (الجنجويد) التي تم الاعتراف بها كقوة وطنية غير واضحة المعالم منذ 2013 تحت رعاية جهاز المخابرات والأمن الوطني، حسب الباحثة.

وأصبحت هذه المليشيا القوة الأولى في البلاد، وتجاوزت صلاحياتها صلاحيات الجيش، خاصة بعد صدور القانون المتسرع والمثير للجدل -وفق تعبير الباحثة- الذي حول هذه القوات إلى كيان شبه مستقل تابع للرئيس مباشرة ويرتبط بالجيش النظامي ويتمتع بميزانية كبيرة.

حاكم المناطق المهمشة

وفي بضع سنوات استغل حميدتي -الذي جمع وظائف لا حصر لها داخل نظام البشير- رتب الجيش ليصبح جنرالا كما تقول الباحثة، مضيفة أنه فرض نفسه بقوة السلاح "حاكما للمناطق الهامشية من البلاد"، وذلك بالسيطرة "الوحشية" على دارفور ومخيمات المشردين في الداخل، وكذلك مواقع مثل جبل مرة ومناطق بولاية النيل الأزرق وجنوب كردفان.

كما فرض حميدتي نفسه كأول حرس حدود في المنطقة المتاخمة لإريتريا وإثيوبيا شرقا، واستعرض قواته هناك وفي منطقته الأصلية غربا، مما سمح له بالعمل مع الاتحاد الأوروبي ضد الهجرة حتى أصبح المروج الغامض لمحاربة الاتجار بالبشر في السودان، مما يدر عليه الكثير.

كما أصبح هذا الجنرال قطب شركة تعمل في مناجم الذهب بجبل عامر في شمال دارفور، مما سمح له بتطوير قواته التي قال عنها في مقابلة عام 2016 "لقد توليت أنا وقواتي جميع الأدوار، أدوار الشرطة والجيش والإدارة المحلية أيضا، لقد فعلنا الكثير، من الأمن إلى الإصلاح إلى التنمية".

وجه الفترة الانتقالية

بالنسبة لبعض مراقبي المشهد السياسي، فإن حميدتي يمثل صماما بين الجيش النظامي والقوات شبه العسكرية للنظام، إذ يمكن أن يحمل المسؤولية أمام العدالة الدولية بدلا من قادة الجيش عما حدث من جرائم حرب في دارفور.

ورأت الباحثة أن حميدتي -الذي يقود قوة موازية للجيش النظامي- أصبح هو شخصية الفترة الانتقالية عندما تم خلع البشير، خاصة أن قواته موجودة بشكل كثيف في ضواحي الخرطوم وحول منطقة الاعتصام.

وقد شكلت إزالة المتاريس -التي وضعها المعتصمون حول ساحة الاعتصام والتي ترمز لاحتلالهم الفضاء العام- هاجسا وأولوية بالنسبة لحميدتي كما قالت الباحثة، حتى أن قواته قامت بعدة محاولات لإزالتها كمقدمة لإخضاع الخرطوم وتحييد ومهاجمة المعارضين المعتصمين.

دارفور جديد

وقالت الباحثة إن طريقة عمل الهجوم المميت ليلة الاثنين لا تدع مجالا للشك في تورط قوات الدعم السريع وحميدتي ومسؤوليتهما عن هذا القتل، حيث حاصر رجال يرتدون زي قوات الدعم السريع في الليل مكان الاعتصام وأطلقوا الرصاص الحي حسب الشهود وقتلوا عشرات المتظاهرين المسالمين في بضع دقائق.

وفي محاولة للتملص من المسؤولية -حسب تعبير الباحثة- زعم الجنرال على شاشات التلفزيون أنه ألقى القبض على المسؤولين عن عمليات القتل الذين "تنكروا" في زي قواته، إلا أنه لم تكن هناك لجنة رسمية للتحقيق في الأمر، في حين تقوم قوات الدعم السريع بدوريات في مناطق عدة من المدينة.

وقالت الباحثة إن حالة الخوف والشائعات هي المسيطرة، وهي ما يسميها بعض المحتجين الآن "إعادة حميدتي احتلال الخرطوم"، وهو أسلوب الحكم من خلال الإرهاب المعروف في هوامش البلاد والذي انتشر شيئا فشيئا حتى وصل إلى العاصمة.

وخلصت الباحثة إلى أن حميدتي ليست لديه قاعدة سياسية، ناهيك عن وجود قاعدة مدنية لكنه يحاول التعويض بمشروع "الهبوط الناعم"، وهو الحصول على إجماع لضمان الحصول على دعم الأحزاب التاريخية المعارضة وبعض الحركات المسلحة، وهو الحل الذي تفضله العديد من القوى الدولية والإقليمية.

ومع أن حميدتي ليس لديه أقوى جيش في الخرطوم ولا يمكنه حكم العاصمة بالقوة كما حكم هوامش البلاد فإنه أكثر تهورا ورعونة من أي قائد آخر، ويمكنه أن يتجاوز القادة العسكريين وغيرهم من قادة الأجهزة الأمنية ليجعل من السودان دولة أمنية بامتياز، في ظل الرئيس السابق لجهاز الأمن والمخابرات الرجل الغامض صلاح غوش الذي يمكن أن يتم قبوله شريكا خلال السنوات الثلاث المقبلة في انتظار الانتخابات وإن كان لا يزال موضع خلاف.

المصدر: الجزيرة نقلا عن موقع اوريان 21

0% ...

آخرالاخبار

كوابيس مرعبة بعد تناول المغنيسيوم.. ما السبب؟


مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى تاريخي


اليوم الرابع للألعاب الآسيوية.. إيران ترفع رصيدها إلى 6 ميداليات بينها ذهبيتان


الصين تعارض العقوبات الأحادية على شركات الطيران الإيرانية


الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض