عاجل:

تحرير أسعار المحروقات في مصر، خطاب للأغنياء... وآخر للفقراء!

الجمعة ٠٥ يوليو ٢٠١٩
٠٥:٥٨ بتوقيت غرينتش
تحرير أسعار المحروقات في مصر، خطاب للأغنياء... وآخر للفقراء! سيارات الأثرياء تلتهم الدعم الحكومي للبنزين، ولذلك لا بد من إلغائه. الفقراء ينجبون أطفالاً تنفق عليهم الدولة موازنتها، فلا تستطيع توفير احتياجاتك، لذا لا بد من منع الدعم عنهم... هكذا تُؤلّب الدولة المصرية الطبقات الاجتماعية بعضها على بعض، في سياسة هدفها الوحيد إلغاء الدعم كلياً.

العالم - مصر

تحاول الدولة المصرية تمويه تخلّيها عن التزاماتها الأساسية تجاه مواطنيها، بتحريض الطبقات الاجتماعية بعضها على بعض، وذلك في مسعىً منها لتمرير إجراءات زيادة الأسعار، على رغم الاعتراضات الشعبية. تريد الدولة إكمال برنامج «الإصلاح الاقتصادي» الذي تطبّقه منذ ثلاثة أعوام وفق اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، الذي من ضمنه الحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار.

هذه المرة، تدرك الدولة أن الزيادة الكبرى ستطاول الفئات الأكثر فقراً، كما حدث في زيادة أسعار الكهرباء؛ إذ كان أصحاب الاستهلاك الأقلّ هم الأكثر تضرراً، على عكس ذوي الاستهلاك الأعلى. لذلك، لم يجد النظام سوى تأليب الطبقات لتمرير الإجراءات الجديدة، في الوقت الذي سيتحمل فيه محدودو الدخل النسبة الكبرى من الارتفاع الذي سيطاول أسعار السولار (المازوت) وبنزين 80 الأكثر استعمالاً في مركبات النقل، وهو ما ظهر واضحاً في الحملات الإعلانية والدعائية المكثفة لتبرير تلك الزيادة تحت كلمة «تحريك»، لا «ارتفاع».

عبر الإعلام ووسائل أخرى، تخاطب الحكومة الفقراء بأنّ رفع أسعار المحروقات يعود إلى استفادة أصحاب السيارات من الدعم دون غيرهم، في وقت يفترض أن يحصل فيه الفقراء على هذا الدعم لبناء مدارس وزيادة المعاشات (التي دخلت حيّز التطبيق)، وأيضاً توفير العلاج في المستشفيات الحكومية، فضلاً عن معاشات «تكافل وكرامة» للأسر الفقيرة التي لا يوجد عائل لها، ولديها أطفال في مراحل التعليم المختلفة! وفق هذه الرواية، تتعامل الحكومة مع أصحاب السيارات بصفتهم أثرياء يجب رفع الدعم كاملاً عنهم. وحتى لو كان عمر السيارة خمس سنوات، أو الهدف من شرائها العمل عليها، فإن العائلة ستخرج من مظلة الدعم التي توفرها الدولة للطبقات المتوسطة والأقل من المتوسطة.

في مراحل سابقة، عملت الدولة على تشجيع الفقراء على تقبّل الزيادات، خاصة في سعر صرف الدولار، قائلة إن ذلك سيمسّ حصراً «السلع الاستفزازية» التي تُستورد بملايين الدولارات شهرياً، كالجمبري والكاجو ومأكولات الكلاب والقطط، وأنه لن يتضرر من تحرير سعر صرف الجنيه سوى مستهلكي تلك السلع، ومن لديهم القدرة على السفر إلى أوروبا، وهم طبقة غنية يجب أن يتحملوا من أجل مصر. لكن الواقع أنّ جميع الطبقات تضررت، وهو ما انعكس في ارتفاع مؤشرات التضخم بصورة غير مسبوقة، وقفز مختلف الأسعار تدريجاً بنفس نسبة انخفاض العملة، وذلك لأن البلد يعتمد على الاستيراد بصورة رئيسة.

في المقابل، تسوّق الدولة تبريرات معاكسة للأغنياء، فتقول لهم إنهم الأحق في الحصول على الخدمات، كالمستشفيات والطرق، وكذلك الشعور بـ«تحسن في البيئة المحيطة بهم»، وهو ما لن يتحقق دون إجبار الفقراء على تحمل التزاماتهم المالية، ودفع قيمة ما يحصلون عليه كاملاً دون دعم من الدولة، كي تستغل الأخيرة هذه الأموال للمصلحة العامة، لا للفقراء فقط. أكثر من ذلك، تطمئنهم إلى أن خطتها تستهدف «تحجيم الفقراء وإجبارهم على سداد ما كانوا يحصلون عليه من الأغنياء وأموالهم» عبر رفع الأسعار، الذي سيستطيع الأثرياء تحمّله من أجل مصلحتهم في المستقبل القريب!

هكذا، يتحول دور الدولة من تحقيق التجانس بين مكوّنات شعبها، إلى تحريض الطبقات الاجتماعية المختلفة بعضها على بعض. صورة عززها الترويج للمشروعات الفارهة التي تنفذها، وسرعة نفاد وحدات هذه المشاريع فور طرحها، وهو ما تكرر أكثر من مرة خلال السنوات الماضية دون اعتبار للحقيقة. واليوم، تريد أن تكبّد الفقراء والأغنياء ضرائب باهظة في مختلف التعاملات اليومية، بدايةً من ضريبة القيمة المضافة، وصولاً إلى رسوم دعم صندوق أسر الشهداء والمصابين من الجيش والشرطة من أجل زيادة العائد، لكن مستوى الخدمات لن يتغير، لأن الفارق من تخفيض دعم المحروقات سيذهب لسدّ عجز الديون المتفاقم، علماً أن موازنة العام المالي الجديد ثلثها لسداد فوائد القروض.

وعلى رغم تضارب المعلومات عن توقيت «تحريك أسعار المحروقات»، ثمة تقارير أمنية تحدثت عن تأجيل تغيير الأسعار إلى ما بعد «كأس الأمم الإفريقية»، لأن التوقيت غير مناسب حالياً، في ظل وجود تجمعات جماهيرية كبيرة يمكن أن تتحول إلى احتجاجات، مع أن الحكومة ترى أن الوقت قد حان لتطبيق الأسعار الجديدة التي تأخر موعدها كثيراً خلال العامين الماضيين.

جلال خيرت - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس الایراني بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


مصادرلبنانية: جيش الاحتلال الاسرائيلي نفذ تفجيرا ضخما في مدينة الخيام جنوب لبنان


البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض