عن قتل “يهودي” من أُصولٍ إثيوبيّة بيد قوات الاحتلال

السبت ٠٦ يوليو ٢٠١٩
٠٧:٢٧ بتوقيت غرينتش
عن قتل “يهودي” من أُصولٍ إثيوبيّة بيد قوات الاحتلال هذه المرة تسلط الأضواء على العنصرية الإسرائيلية، ولكن من زاوية أخرى بعيدا عن مأساة الشعب الفلسطيني، ومحاولات الإعلام والعربي منه على وجه التحديد، حرف النظر عن قضيته ومعاناته، والحديث عن وجود السرطان الإسرائيلي، وكأنه من المسلمات التي يجب التعايش معها، وتقديم التنازلات وفقها. 

العالم - مقالات وتحليلات

في "إسرائيل" كدولة عبرية صهيونية، يحدثونا عن مملكة من الديقراطية الحديثة بين دول عربية شرق أوسطية، لكن الصورة القادمة من هناك تكشف مدى الزيف والخداع لهذه الدولة، والحديث بالطبع ليس عن احتلالها فلسطين، وتهجيرها شعبها، وممارستها كل أنواع التهجير العنصري القائم على الهوية العربية الإسلامية، والتمييز القائم على ذلك النوع من الاحتلال الاستعماري، كآخر بلاد تخضع للمحتل بهويته العصرية الحديثة.

"إسرائيل" ليست دولة قومية لليهود كما يتم تصويرها في الإعلام، وتخوض حربا لجمعهم تحت شعارها الصهيوني، فالتمييز الصارخ بين أصول أولئك اليهود، يخضع لمعايير عنصرية تمييزية، كان آخرها حادثة فجرت الاعتراض، والتظاهرات الغاضبة، على خلفية مقتل يهودي من أصول “إثيوبية” على يد شرطي كان خارج يوم دوامه الرسمي.

الآلاف من الإسرائيليين خرجوا إلى الشوارع اعتراضا على مقتل اليهودي الشاب، أغلقوا الشوارع، نظموا اعتصامات، وأغلقوا الطرقات بالإطارات، بل إن 111 شرطيا أصيبوا خلال تفريق المتظاهرين، وأطلقت قوات الأمن الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الغاضبين، كما اعتقلت عددا منهم، في مشهد فوضوي يشبه الكثير من مشاهد تعاملات قوى الأمن العربية العنيف مثلا مع مظاهرات شعبية مطلبية أو اعتراضية، وتنتقد الحكومة الإسرائيلية كيفية التعامل اللاديمقراطي معها، كونها (إسرائيل) دولة قانون ومؤسسات.

هذه المشاهد القادمة من دولة الاحتلال الإسرائيلي دولة “القانون والمؤسسات”، تدل على أن دولة "إسرائيل" المزعومة، ليست دولة ذات قضية هدفها استعادة حقوق اليهود على اختلاف أصولهم، وانتماءاتهم كما يروج، بل هي دولة عنصرية حتى مع مواطنيها اليهود، لكن مجرد ذنب بعضهم كما جرى مع القتيل سولومون تيكا 18 عاما من أصول إثيوبية اختلاف لون بشرته، وتفضيل يهود العرق الأبيض الأوروبيين عليهم، فكيف هو الحال مع الفلسطيني الذي يقتله الجيش الإسرائيلي بذرائع مختلفة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي عجز عن تشكيل حكومته، ويواجه اتهامات بالفساد، قد تنتهي برميه خلف القضبان بعد رفع الحصانة، لم يكن ينقصه سوى قضية رأي عام تهز أركانه، وتضعه في موقف المحرج، والمدافع عن نفسه، وإثبات عدم إخفاقه في جميع الملفات، حيث أعرب عن أسفه لمقتل الشاب الإثيوبي “المأساوي”، وأعترف مجبرا بعد تفاقم حالة الاحتجاج الغاضب من المتظاهرين أملا في تهدأتهم، وثنيهم عن إغلاق الطرق، بأن المجتمع الإثيوبي يواجه مشكلات، ويحتاج إلى المزيد من العمل لحل المزيد من المشكلات، مناشدا المحتجين التوقف عن إغلاق الطرق.

الدولة العبرية تستنفز، وتلاحق جميع من يعملون لفضح جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وتلاحق من يشككون برواية المحرقة التي تعرض لها اليهود على يد الألمان النازيين (نظام أدولف هتلر) بتهمة معاداة السامية، لكنها وفي ذات الوقت، تقيم دولتها على أسس تصنيف الأعراق، وتميز بين مواطنيها اليهود وفق أصولهم، ومنابتهم، ولون بشرتهم، وحادثة مقتل اليهودي الإثيوبي دليل ثابت في ذلك السياق، تماما كما وضعت “النازية” العرق الآري الجرماني في قمة الهرم، بينما جاء اليهود، الغجر، والروس في أسفله، إذا ألا تمارس الدولة العبرية “نازيتها” بفهمومها وتعريفاتها للعصر الحديث؟

هذه الحادثة “العنصرية” ضد يهودي إثيوبي ليست الأولى من نوعها، فقد أطلق شرطي النار على رجل يهودي من أصول إثيوبية، يناير الماضي، وكان الرجل يحمل سكينا، حيث اعتبرت عائلته أن الشرطي قد استخدم معه العنف المفرط، وهو ما نتج عنه أيضا إغلاق المحتجين للطريق السريع احتجاجا، وهذا يشي بالكثير، ويحمل بدون أدنى شك دلالات عنصرية، تحمل طابع الإصرار والترصد، كما في الحادثة الحالية التي فجرت التظاهرات الغاضبة في حيفا، وتل أبيب، القدس على مقتل الشاب صاحب 18 ربيعا على يد شرطي، قال شهود عيان لوسائل إعلام إسرائيلية، أن الشرطي لم يتعرض لخطر أو هجوم، مما يحمل الحادثة طابعا عنصريا.

بكل الأحوال، إسرائيل لا يمكنها أن تكون دولة جامعة لليهود، أولا لأنها تقوم على أراض مغتصبة، وهذه حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، فأرض فلسطين هي ملك الشعب الفلسطيني الأصيل، ولا بد له أن يعود يوما وإن طال لجوءه، وشتاته، واحتلاله، وثانيا لأن "إسرائيل" الدولة هذه عنصرية حتى مع مواطنيها من الدرجة الثانية والثالثة، لاعتبارات عديدة، أبرزها لون البشرة، وكما هاجر الجميع إلى "إسرائيل" المزعومة لاعتبارات ديمقراطية وإنسانية، واقتصادية، سيأتي اليوم الذي يغادرونها لاعتبارات تمييزية وعنصرية، وهذا اليوم نراه ليس ببعيد، فامتهان الكرامة المفضي للموت، من أكثر الأفعال حماقة التي قد ترتكبها الدولة مع مواطنيها، ولا نعلم إذا كان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين يستطيع كما صرح منع الموت التالي، الامتهان التالي، ووقف العنف، فدولة محتلة مثل دولته معروفة بامتهان الشعوب، والفلسطيني تحديدا، لا يعول عليها كثيرا!

خالد الجيوسي - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

محاكمة العلماء في البحرين وموقف الشعب.. الكلمة سلاح


رويترز: الدفاع المدني السعودي يصدر تحذيراً من خطر محتمل في الظهران وأبقيق


مصادر يمنية: قصف مدفعي للعدو السعودي على مناطق متفرقة من مديرية شدا الحدودية


بيانات فلايت رادار: طائرات عالقة في أجواء الدمام وغير قادرة على الهبوط وسط توقف الملاحة الجوية بمطار فهد


بيانات فلايت رادار: توقف العمليات الجوية في مطار فهد بالدمام شرقي السعودية


الدفاع المدني السعودي يصدر إنذاراً من خطر محتمل في الدمام


هرتسوغ يكلف آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة كفر قليل جنوب مدينة نابلس


كتائب سيد الشهداء: تصريحات فؤاد حسين بشأن سلاحنا غير دقيقة


زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب غرب اليابان


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية