عاجل:

مثلث المواجهة: جبران و وليد و سمير

الأربعاء ١٠ يوليو ٢٠١٩
١١:٢٧ بتوقيت غرينتش
مثلث المواجهة: جبران و وليد و سمير مرّة جديدة تتأكّد هشاشة التسويات في لبنان. فاهتزاز الأمن في الجبل كشف الكثير من مكامن الضعف التي تجعل البلاد مشرّعة أمام رياح داخلية بدأت تتكوّن مع اقتراب منتصف العهد، في ظل طموحات رئاسية مبكرة بكل ما تحمله من "استفزازات" تثير حنق البعض... وأيضاً في ظل شعور بـ"الغبن"، لم يعد يخفيه من اضطروا مكرهين الى الاستسلام أمام "التسوية الرئاسية" الحالية.

العالم _لبنان

لكنّ الرياح الداخلية ليست وحدها ما يتهدّد لبنان، الذي يقف على حافة الهاوية الاقتصادية. فالأعاصير الإقليمية تتكوّن بالفعل، وطبول الحرب تقرع على امتداد الشرق الأوسط، والاحتمالات تتفاوت بين سيناريوهات حربية مباشرة أو مواجهات غير مباشرة أفضلها كارثي على لبنان.
في هذا الجو الملبّد، ثمة شعور عام في لبنان بأنّ الأفق مسدود، فما جرى في الجبل أمنياً، وما أعقبه سياسياً، لا يبشّر.

وإذا كان "القطوع" الأمني مرّ، بفضل بعض الجهود، فإنّ التداعيات السياسية تتراكم، ولا يبدو أنّها ستقتصر على الحرب الكلامية، وتعطّل جلسات مجلس الوزراء، بكل ما يعنيه كل يوم "شلل" من كارثة على الاقتصاد المهترئ، الذي يُجمع المراقبون على حاجته إلى "صدمات إيجابية" وليس "ضربات تحت الحزام" بين "شركاء" إفقار البلاد.

ما وصل إليه اشتباك الجبل يتجاوز، في حيثياته، النيات الطيّبة الساعية إلى احتوائه، كتلك التي جعلت اللواء عباس ابراهيم يمارس مهارات "الوساطة" بين المتناحرين، أو التي قادت رئيس مجلس النواب إلى زيارة القصر الرئاسي في بعبدا بكل ما تحمله هذه الزيارة من رمزية استشعار الخطر.

فالنيات الطيبة لا تكفي، خصوصاً إذا ما كانت عوامل التشويش والتحريض والاستفزاز أعلى صوتاً، وثمة في المشهد ما يشي بأنّ التصعيد سيستمر، حتى وإن نجحت الوساطات في التوصل إلى علاجات موضعية لما جرى، ذلك أنّ الطموحات السياسية الضيّقة تعلو فوق أيّة مصلحة وطنية.

هذه الصورة السوداوية، تظهّرها سلسلة المواقف والرسائل التي تتسيّد المشهد السياسي، يقرأ البعض في خلفيتها رغبة جامحة في بناء جبهتين متقابلتين استعداداً للمعركة الرئاسية المقبلة، وإعادة خلط أوراق التسوية الرئاسية الحالية، ينخرط في الاولى جبران باسيل ومن هم معه، وينخرط في الثانية وليد جنبلاط وسمير جعجع وسائر الرافضين وصول باسيل إلى رئاسة الجمهورية.

هناك من يقول إنّ الرئاسة هي الهدف الأول والاخير لباسيل، وانّه على طريق تحقيق هذا الهدف لن يألو جهداً لتحقيق زعامة سياسية على الطراز "الماروني" المعروف، في وقت لا يلوح في الأفق أيّ مؤشر الى احتمال تراجعه، ذلك أنّ التراجع بالنسبة إليه يعني تعثّر مسيرته الرئاسية، بعدما وضع سقف تحدّيه عند مسار تصاعدي، لن ينخفض على ما يبدو إلا بانتصار سياسي واضح، اي وصوله إلى قصر بعبدا، أو بهزيمة سياسية مدوّية، في حال تسببت مواقفه المثيرة للجدل بفقدانه اقرب الحلفاء.

بالتأكيد، يضيف أصحاب هذا الكلام، أنّ باسيل يدرك وفق منطق الامور، أن لا شيء ثابتاً في اللعبة السياسية المحلية، فما تسمّى "كلمة السر" باتت تقليداً في كل استحقاق انتخابي، وهو برغم الصلابة التي يبديها في الظاهر، إلّا أنّ ثمة شعوراً مؤكّداً لديه بأنّ طموحاته السياسية تسير على رمال متحرّكة، لا يمكن من خلالها التوقف، خصوصاً أنّ ثمة منافسين سياسيين وغير سياسيين محتملين في معركة الرئاسة تتردّد أسماؤهم بالفعل في الصالونات السياسية والدبلوماسية.

وبحسب أصحاب هذا الرأي، فإنّ باسيل لا يجلس على مقعد الاطمئنان الكامل، بل لعلّ ما يزيد هواجسه أنّ حزب الله لم يتعامل مع طموحاته الرئاسية بالطريقة ذاتها التي سبق أن اتبعها مع الرئيس ميشال عون، وحتى الآن لم يتلقَ باسيل وعداً يتمناه من حزب الله يمهّد له طريق القصر. كل ذلك، يدفع باسيل إلى فرض نفسه بخطاب "استفزازي" يسعى إلى استنفار العصب المسيحي تحديداً، بما يعطيه قوة دفع، من شأنها أن تجعله رقماً صعباً في المعادلة السياسية.

أمّا في المقلب الآخر، فهناك من يعتبر أنّ لا خيار أمام ثنائي جنبلاط وجعجع سوى المواجهة. فالرجلان كانا بالفعل، وباعترافهما، في صدارة جبهة الخاسرين في التسوية الرئاسية، ورهانهما على حلف ثابت مع الرئيس سعد الحريري بدا وكأنه قد تلاشى بعد أزمة الاحتجاز في السعودية، وما صدر عنهما من مواقف استفزّت الحريري ولا يبدو انه سيغفر لها، برغم اعلانه طي تلك الصفحة. فضلاً عن أن ّالحريري، انتهج سياسة التموضع مع ميشال عون، ربطاً بالتفاهمات التي صيغت مع باسيل، وكذلك ربطاً بشعور أخذ يتعزّز لديه بأنّ إرثه السياسي صار مهدّداً بلاعبين جدد على الساحة السنّية. وهذا الخطر استشعره الحريري بالتأكيد يوم صدرت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في معقله في العاصمة، وهو ما يدفع باتجاه أن تكون رهاناته في إطار الاصطفاف مع عون، برغم الإحراجات التي تسببها له تصريحات جبران باسيل.

نبيل هيثم - الجمهورية

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


اجتماع بين وزيري خارجية هولندا وإيران


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلتقي نظيره عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


محادثات بين وزيري خارجية العراق وإيران


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض