عاجل:

عبد الباري عطوان..

'إس 400' وصلت إلى أنقرة..هل وصلت الرسالة الى ترامب ايضا؟

السبت ١٣ يوليو ٢٠١٩
٠٦:٤٠ بتوقيت غرينتش
 'إس 400' وصلت إلى أنقرة..هل وصلت الرسالة الى ترامب ايضا؟ باستلامها الدفعتين الأولى والثانية من صواريخ “إس 400” الروسيّة المُتقدّمة، قد تكون القيادة التركيّة قطعت الشّريان الأخير فيما تبقّى لها من علاقات تحالفيّة استراتيجيّة مع الولايات المتحدة الأمريكيّة استمرّت لحواليّ 70 عامًا، ولمصلحة العدو الذي قامت من أجل مُواجهته، أيّ روسيا.

العالم-مقالات و تحليلات

الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان حسم أمره، ورفض الرّضوخ لكُل الضّغوط والتّهديدات، بل والإغراءات الأمريكيّة، ومضى قُدمًا في قراره لشِراء هذه الصواريخ الروسيّة، وأدار ظهره بالتّالي لزعيمة حلف “الناتو”.

حُجج الإدارة الأمريكيّة وذرائعها لفَك الارتباط العسكريّ مع تركيا استنادًا إلى النظريّة التي تقول بأنّ الجمع بين هذه الصّواريخ الروسيّة وطائرات “إف 35” الأمريكيّة المُتطوّرة غير مُمكن، لأنّ هذه الصواريخ “إس 400” تُعرّض هذا النّوع من الطائرات للخَطر، هذه الحُجج والذرائع غير مُقنعة على الإطلاق، فاليونان العُضو في حلف “الناتو” اشترَت هذه الصواريخ الروسيّة، ولم تُواجه أيّ ضغوط أمريكيّة مُماثلة لتلك التي مُورِست على تركيا.

***

الإدارة الأمريكيّة لا تثِق بأيّ دولة إسلاميّة، ومهما بلغت درجة خُنوعها لها ولإملاءاتها، وما ينطبق على إيران ينطبق على تركيا وسورية والعِراق ومِصر، وحتى السعوديّة ودول الخليج (الفارسي)، لأنّها تُريدنا أن نكون تابعين أذلّاء، أمريكا تثِق في دولةٍ واحدةٍ فقط، هي "إسرائيل"، ومُعارضتها لامتلاك تركيا لهذه الصّواريخ هو الخوف على أمن "إسرائيل"، وحِفاظًا على تفوّقها العسكريّ في المِنطقة، فإسرائيل هي الدويلة الوحيدة في العالم التي تملك طائرة “إف 35” بعد الولايات المتحدة الأمريكيّة.

ما يُقلق أمريكا و"إسرائيل" معًا أنّ تركيا وقّعت اتّفاقات مع روسيا ليس لشِراء هذا النّوع من المَنظومات الصاروخيّة فقط، وإنّما المُشاركة في إنتاجها على أراضيها، والتعرّف على كُل أسرارها التكنولوجيّة، وهذا يُعتبر خطًّا أحمر بالنّسبة إلى البلدين.

الإدارة الأمريكيّة عرضت منظومات صواريخ “الباتريوت” الدفاعيّة كبديل، ولكن أسطورة هذه الصواريخ انهارت على أيدي الجيش اليمني وقوّات المُقاومة التّابعين لحركة “أنصار الله” الحوثيّة وحُلفائها، مثلما انهارت على أيدي حركات المُقاومة الإسلاميّة في قِطاع غزّة، حيث فشلت القُبب الحديديّة التي تتكوّن من صواريخ الباتريوت هذه، وإن بأسماء إسرائيليّة، في التصدّي لهذه الصّواريخ التي تتطوّر قُدراتها التفجيريّة ودقّتها في إصابة أهدافها يومًا بعد يوم.

صاروخ الباتريوت يصِل ثمنه إلى ستّة ملايين دولار على الأقل، بينما لا يزيد تكلفة إنتاج صواريخ المُقاومة بشقّيها اليمني والفِلسطيني واللبناني عن ألفيّ دولار على الأكثر.

وصول هذه الصواريخ الروسيّة المُتطوّرة إلى قواعد الجيش التركي ستترتّب عليه تبِعات على درجةٍ كبيرةٍ من الخُطورة، أبرزها احتمال فرض الولايات المتحدة عُقوبات اقتصاديّة قاسية على الحُكومة التركيّة، وهذا ما يُفسّر انخفاض سِعر الليرة التركيّة بحواليّ 1.6 بالمئة.

الحُكومة التركيّة بإصرارها على المُضي قدمًا في شراء هذا النّوع من الصّواريخ تُؤكّد على استقلاليّة قرارها، ورفضِها التبعيّة للولايات المتحدة، ووضع مصالح أمنها القوميّ فوق كُل الاعتبارات الأُخرى.

***

انتقال تركيا إلى المُعسكر الروسي الصيني الإيراني وابتعادها عن التبعيّة الأمريكيّة يُعرّضها لمخاطر كثيرة أبرزها العُقوبات الاقتصاديّة الأمريكيّة الانتقاميّة، وتمويل وتسليح واشنطن بعض الجماعات الانفصاليّة الكرديّة، ومُواجهة هذه الأخطار تحتاج إلى مُراجعاتٍ سياسيّةٍ جذريّةٍ، خاصّةً في المُحيط الإقليمي، وفي ملفّين أساسيين، هُما المِلف السوري، والمِلف العِراقي، فهل يعود الرئيس أردوغان إلى سياسية “صِفر مشاكل” التي تقف خلف النّهضتين السياسيّة والاقتصاديّة التي عاشتها تركيا مُنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحُكم عام 2002؟

لا بديل لتركيا، وبعد أن بدأت روابطها مع أمريكا والغرب تتقطّع، أو أوشكت، من التوجّه نحو الشمال والشرق، وتُوثّق علاقاتها مع جِيرانها العرب والروسي وحُلفائها الصينيين وباقي الدول الإسلاميّة، حتى لا تنفرد بها أمريكا وتُغرقها في حُروب استنزاف اقتصاديّة وأمنيّة جرّبت بعض فُصولها قبل عامين عندما وصَلت قيمة اللّيرة التركيّة إلى أدنى مُستوياتها، أيّ حواليّ سبعة ليرات مُقابل الدولار.

*عبد الباري عطوان/رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع: بعض مرافق مطار خالد الدولي بالرياض تعرضت لضربات شديدة وتحتاج إلى أشهر لإصلاحها


إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: لن نسمح لترامب بالانسحاب من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات


الولايات المتحدة قالت كفى


غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري