'كُرد' شمال سوريا.. بين الوطنية والتبعية؟

الخميس ٢٩ أغسطس ٢٠١٩
٠٥:١٢ بتوقيت غرينتش
'كُرد' شمال سوريا.. بين الوطنية والتبعية؟ مع الاتفاق التركي – الأميركي حول المنطقة الآمنة شرق الفرات، حيث التواجد الأميركي العسكري في المنطقة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية عاد الحديث من جديد عن أحتمالات تكرار سيناريو العراق في سوريا.

العالم- سوريا

فعندما كان صدام منشغلاً بحربه مع إيران كان الرئيس الراحل تورغوت أوزال يطور علاقاته مع الزعيمين الكرديين مسعود برزاني وجلال طلباني وقالا آنذاك أنهما يرجحان أنقرة على بغداد وطهران.

وكان مجيء القوات الأميركية إلى تركيا لحماية كرد العراق شمال خط العرض 36 فرصة ثمينة أراد أن يستغلها أوزال لتحقيق إنتصاره التاريخي وإستعادة ولاية الموصل التي أستقطعها الإنكليز من تركيا عام 1925. فأمر أوزال رئيس أركانه لاجتياح المنطقة، فرفض خوفاً من رد الفعل الأميركي، مما أضطره للاستقالة، فيما استمر أوزال في تحالفه مع طالباني وخاصة برزاني الذي قاتل طالباني، وبعدها مع الجيش التركي ضد كرد تركيا.

ومرت السنين وتوفي أوزال عام 1993واستمر سليمان دميرال في هذه العلاقة التي سبقت مرحلة الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، حيث كان قادة المعارضة العراقية من العرب والكرد يجتمعون في أنقرة وأسطنبول برعاية أميركية. وجاء الاحتلال ليرسخ الكيان الكردي الذي أقامته القوات الأميركية بعد 1991 ليصبح فدرالياً، وفق دستور بول بريمر الذي أثمرت سياساته “الذكية” باختراع البغدادي بعد مقتل بن لادن في باكستان في أيار/ مايو 2011.

والآن، بعد 30 عاما تقريبا من مخططات أوزال في الشمال العراقي، فهل يكرر التاريخ نفسه في الشمال السوري طالما أنه لا فرق بين آوزال وإردوغان فكرياً ودينياً وقومياً.

فقد تحدث أوزال بعد سقوط الاتحاد السوفياتي واستقلال الجمهوريات الإسلامية ذات الأصل التركي في القوقاز وآسيا الوسطى عن أمة تركية واحدة ذات رسالة خالدة من بحر الأدرياتيك إلى سد الصين العظيم.

واستغل رجب طيب إردوغان بدوره الربيع العربي ليحيي ذكريات الخلافة والسلطنة العثمانية على أساس إخاء الشعوب الإسلامية، ومنها كرد المنطقة، وقاتلوا دائماً بعضهم البعض. فأقام إردوغان علاقات مميزة مع كرد العراق وخاصة برزاني الذي ساعده للمصالحة مع حزب العمال الكردستاني وذراعه السوري الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ليضرب بذلك أكثر من عصفور بحجر واحد:

فقد سعى إردوغان لإقناع كرد سوريا للتمرد ضد القيادة السورية وحاول جمع “كرد ” سوريا والعراق وتركيا تحت رايته وخطط لضم الشمالين السوري والعراقي لتركيا.

ولم تجر الرياح كما أشتهى إردوغان، فقد اصطدمت حساباته بمشاريع موسكو وواشنطن في سوريا، مما أفقده زمام المبادرة في المنطقة عموماً. واندفع إردوغان لمزيد من التورط في سوريا إلى جانب الفصائل الإسلامية، فرمى الكرد في الحضن الأميركي بعد أحداث عين العرب – كوباني، ودون أن يخطر على بال الكرد أن واشنطن خانتهم وستخونهم مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية نهاية العام القادم. ونسي كرد سوريا كيف قامت المخابرات الأميركية بالتعاون مع الموساد باختطاف عبد الله أوجلان من كينيا وتسليمه لتركيا في 14 شباط/ فبراير 1999.

ونسي كرد العراق بدورهم كيف تخلت واشنطن عن الملا مصطفى برزاني على الرغم من ولائه المطلق لأميركا و”إسرائيل”.

وجاء إتفاق إردوغان الأخير مع ترامب شرق الفرات ليضع الكرد أمام الخيار الأصعب، فإما الانتماء الوطني للأرض السورية أو الولاء لأميركا وحلفائها في الغرب وإن لم يكن لتركيا بسبب تناقضاتها ضد الكرد في الداخل. ليبقى للحديث عن ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية العربية، متأرجحاً بين العمالة والخيانة وهي أثقل بكثير من التبعية.

وقد لا تمنع كل هذه التناقضات والتطورات المحتملة غرب الفرات إردوغان من الاستمرار في مساعيه للمصالحة مع كرد سوريا والعمل لكسبهم من جديد إنطلاقاً من المثل التركي الذي يقول “اليد لا تستطيع أن تلويها قبلها”.

كيف سينجح إردوغان في ذلك مع أستمرار سياساته المتناقضة ضدهم في سوريا والعراق وتركيا التي كانت وعادت معاً هدفاً مشتركاً للدول الاستعمارية التي تسعى لفتح ملف سيفر بعد أن أغلقته قبل 100عام.

فقد رجحت هذه الدول آنذاك بلفور وسايكس بيكو على سيفر ورسمت خارطة المنطقة دون مكان للكرد. وتريد هذه الدول للكرد الآن أن يبقوا بعيداً عن الوطنية والإخاء، وقريباً من التبعية وهي بدرجات تبدأ بعدم الوفاء وتنتهي بالبيع في أسواق العبودية.

ودون أن يكون مهماً من الذي سيشتريهم طالما هم ورقة رابحة في بورصات السياسة الإقليمية والدولية لأنهم في المثلث السوري – التركي – العراقي الاستراتيجي تاريخياً. فدجلة والفرات في هذا المثلث وبدونهما لن تقام دولة “إسرائيل” الكبرى ومن أجلهما يتوقع الكثيرون حرب المياه.

وجاء العدوان الكوني على سوريا والعراق كمؤشر واضح وعملي على هذه الحرب التي لم يستفد منها إلا “إسرائيل” والحمد لملوك وأمراء ورؤساء المنطقة وقاسمهم المشترك التبعية لأميركا وكأن الولاء لها عبادة!.

حسني محلي : الميادين نت

0% ...

آخرالاخبار

محاكمة العلماء في البحرين وموقف الشعب.. الكلمة سلاح


رويترز: الدفاع المدني السعودي يصدر تحذيراً من خطر محتمل في الظهران وأبقيق


مصادر يمنية: قصف مدفعي للعدو السعودي على مناطق متفرقة من مديرية شدا الحدودية


بيانات فلايت رادار: طائرات عالقة في أجواء الدمام وغير قادرة على الهبوط وسط توقف الملاحة الجوية بمطار فهد


بيانات فلايت رادار: توقف العمليات الجوية في مطار فهد بالدمام شرقي السعودية


الدفاع المدني السعودي يصدر إنذاراً من خطر محتمل في الدمام


هرتسوغ يكلف آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة كفر قليل جنوب مدينة نابلس


كتائب سيد الشهداء: تصريحات فؤاد حسين بشأن سلاحنا غير دقيقة


زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب غرب اليابان


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية