كل اعتداء بلا بصمة... إسرائيلي

الإثنين ٠٩ سبتمبر ٢٠١٩
٠٤:١٦ بتوقيت غرينتش
كل اعتداء بلا بصمة... إسرائيلي
في موازاة المعركة التي تخوضها "إسرائيل" على الوعي تجاه الساحة اللبنانية، تدور معركة تقدير موقف مرتبطة بتوجهاتها الميدانية لمرحلة ما بعد رد حزب الله: مواصلة العمل على كسر قواعد الاشتباك، أو العودة إلى الانكفاء؟ والتقدير حول أيّ من الاتجاهين يشوبه اللايقين، خاصة أن معركة كسر المعادلات مقابل معركة تثبيتها لا تأتي بالأعم الأغلب من محاولة ميدانية واحدة، تفضي سريعاً إلى النتيجة المرجوة منها، أو نقيضها المقابل.

العالم - لبنان

والمعركة على الوعي كما المعركة الميدانية، تختلفان في جزء منهما وتتماثلان في جزء آخر، إلا أن الهدف واحد، وهو معلن من قبل "إسرائيل": تغيير المعادلة مع الساحة اللبنانية. ورد في ذلك تأكيد واضح ومباشر على لسان رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، افيف كوخافي (30/08/2019)، الذي شدد على أن "إسرائيل" في مسار يهدف إلى «تغيير المعادلة»، ونعتزم مواصلة تعزيز هذا الاتجاه عبر جملة من الإجراءات، إذ إننا لن نسمح لحزب الله بمواصلة مشروع تطوير دقة الصواريخ الموجودة لديه.

وتكمن دلالات تصريح كوخافي في أنه جاء قبل تنفيذ رد حزب الله بيوم واحد، أي إنه إعلان عن هدف "إسرائيل" كما تبلور وعملت على تنفيذه من خلال جملة الإجراءات التي شدد عليها، بمعنى أن اعتداء الضاحية كان واحداً من هذه الإجراءات الهادفة إلى «تغيير المعادلة». لكن هل يسري هذا التأكيد كما ورد، وعن كوخافي تحديداً، على مرحلة ما بعد رد حزب الله؟

الاشارات الواردة من تل أبيب أيضاً لا تحسم، وإن كانت لافتة جداً رسالة التهديد الواردة عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عبر الإعلام العبري (موقع «واللا») يوم الجمعة الماضي، في أن «إسرائيل ستواصل العمل على إحباط برنامج دقة الصواريخ، حتى وإن كان الثمن نشوب حرب جديدة»، وهي رسالة واضحة في معاني كلماتها المباشرة، لكن يجب التعامل معها على أنها جاءت في أعقاب رد حزب الله، وبعد دراسة الجيش الإسرائيلي خياراته وسيناريوات مواصلة اعتداءاته، الابتدائية منها أو الردية، علماً بأن الرسالة نفسها تحمل في طياتها تأكيدات نقيضة، في أن الجيش الإسرائيلي لا يريد (وغير معني بـ) التسبب بنشوب حرب جديدة في لبنان.

استناداً إلى ذلك، والى غيره من المعطيات أيضاً، تغلف الموقفَ الإسرائيليَّ تجاه الساحة اللبنانية حالةُ «لا يقين»، وإن كانت عوامله يقينية. معنى ذلك، أن مصلحة "إسرائيل" واضحة في الدفع نحو تغيير المعادلة مع حزب الله، وفي المقدمة إنهاء حالة انكفاء جيش العدو عن لبنان. كذلك هي الحال مع معظم العوامل الاخرى التي تتجاذب القرار الإسرائيلي، وهي ثابتة ويقينية منذ 13 عاماً، أي منذ حرب عام 2006، وتحديداً ما يتعلق بأثمان محاولة تغيير المعادلات وقواعد الاشتباك.

استشراف الآتي من أفعال "إسرائيل"، يفرض العودة إلى الاعتداء الأخير في الضاحية، أو بعبارة أكثر دقة، محاولة الاعتداء الفاشلة، التي جاء فشلها مركباً: فشل في التنفيذ من دون ترك بصمة إسرائيلية، ما حوّل العملية إلى اعتداء صاخب، وفشل في الاستهداف نفسه بعد الخلل التنفيذي. والاعتداء كما كان مخططاً له، «من دون بصمة»، هو من النوع الذي يقصد منه تصعيب اتهام "إسرائيل" حتى وإن أدرك حزب الله أنها هي الجهة المعتدية. ونتيجة ذلك، صعوبة الرد على الاعتداء.

هذا يعني أن "إسرائيل" حاولت أن تحافظ على قواعد الاشتباك الاولى، كما هي عليه منذ الحرب الماضية، بانكفائها عن اعتداءات صاخبة في لبنان، لكن مع التأسيس لمعادلة ثانية موازية تتيح لها تنفيذ اعتداءات من دون رد، إن كانت بلا بصمات، وهو ما يتوافق مع ما ورد على لسان كوخافي من أن "إسرائيل" في مسار يهدف إلى تغيير المعادلة مع حزب الله.

في العودة إلى السؤال الأول: هل أن الفشل التنفيذي في الضاحية، ومن ثم الرد عليه، سيفضيان إلى انكفاء "إسرائيل" حتى عن الاعتداءات من غير بصمات؟ الإجابة ستكون أيضاً «لا يقينية»، لكن المؤكد أن الخطأ الإسرائيلي في تنفيذ الاعتداء الأخير في الضاحية، لا يقتصر فقط على كشف هوية "إسرائيل" ومسؤوليتها عن الاعتداء وحسب، بل على ما من شأنه أن يكون عاملاً شبه حاسم في كشف هويتها ومسؤوليتها عن اعتداءاتها المقبلة، وإن كانت بلا بصمة. فاللا بصمة، التي أريد لها أن تخفي هوية "إسرائيل" وتصعّب اتهامها والرد عليها، باتت دليلاً ابتدائياً مسبّقاً على مسؤوليتها، إن استهدفت المقاومة بأشخاصها ومقدراتها وبيئتها.

هذا يعني أن الخطأ في التنفيذ الذي وقعت فيه "إسرائيل" في الضاحية، قلب فرصتها في مواجهة حزب الله، إلى تهديد لها. وهذه النتيجة ستكون على طاولة بلورة قرار الاعتداء المقبل في تل أبيب، وستشكل عاملاً كابحاً، وإن كان غير كامل، لاعتداءاتها.

لكنها في المقابل ستكون كذلك على طاولة بلورة قرار الرد في بيروت، وتسهّل على المقاومة تعظيم الثمن، وأن يكون الإصبع رخواً على الزناد في الرد على هذه الاعتداءات.

يحيى دبوق – جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان