شرق الفرات.. تصورات مختلطة

الإثنين ٠٩ سبتمبر ٢٠١٩
٠٥:٢٩ بتوقيت غرينتش
شرق الفرات.. تصورات مختلطة تتأرجح "المنطقة الآمنة" التي أعلنت عنها تركيا والولايات المتحدة على مسائل سياسية لم تحسم، فأنقرة تستعجل تطبيق الاتفاق المعلن مع واشنطن في وقت لا تبدو الإدارة الأميركية متحمسة لإجراءات سريعة، ولرسم علاقاتها من جديد مع شرقي المتوسط عبر بوابة السوريين الأكراد، فالترتيبات العسكرية لـ"المنطقة الآمنة" تواجه تعقيداً سياسياً مختلفاً تماماً عما هو متوقع.

العالم - مقالات وتحليلات

عملياً فإن الشكل السياسي الأولي يفترض وجود قوتين متوازيتين في شرقي الفرات، الأولى تركية والثانية من "قوات سورية الديمقراطية – قسد"، وعلى الولايات المتحدة ضمان الحد الأدنى من التوازن العسكري بين الطرفين؛ ليس على صعيد عديد القوات إنما من خلال ترتيبات سياسية – أمنية، تضمن استقراراً سياسياً في تلك المنطقة يخفف من احتمالات المواجهة، ويتطلب هذا الأمر تحقيق شرطين أساسيين:

– تهيئة بنية "قسد" لضمان الأمن في مساحة أوسع بكثير من المنطقة الآمنة، وهو ما عبر عنه رئيس هيئة الأركان الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، معتبراً أن الولايات المتحدة تحتاج إلى تدريب ما بين 50 و60 ألفاً من القوات المحلية لضبط الأمن شمالي سورية، ورغم أن المخاطر التي وضعها مرتبطة بـ"داعش"، إلا أن الواقع يتجاوز هذا الأمر، حيث يرتبط أمن شرقي الفرات ببنية سكانية معقدة حتى بين الفصائل الكردية الموجودة في تلك المنطقة.

– الشرط الثاني وضع شرقي الفرات على خريطة حل الأزمة السورية لإيجاد واقع قانوني معترف به دولياً، فهي حتى الآن خارج أي إطار متعلق بقرارات مجلس الأمن أو بمسار التفاوض واللجنة الدستورية، فبعض الشخصيات الموجودة في "الائتلاف السوري" ترى نفسها معبرة عن تلك المنطقة، لكن واقع الحال أن التمثيل السياسي للجزيرة السورية غائب عن أي شكل للتفاوض.

لا يبدو أن الولايات المتحدة مستعجلة في رسم الملامح السياسية لشرقي الفرات في ظل ظهور "المنطقة الآمنة"، على حين تعتبر تركيا أنها قادرة على سد الفراغ السياسي من خلال ترحيل العديد من اللاجئين السوريين إلى الشمال السوري، وهي تضمن ظهور حزام أمني من القوى المؤيدة لها، وسيخلق هذا الحزام مصاعب جديدة للمهمة الأميركية في ضمان الاستقرار، فهو سيخلق العديد من التوترات المبنية على خلافات قانونية، وسيثير الكثير من المسائل المتعلقة بتغيير التكوين الديمغرافي للمنطقة.

في المقابل فإن أنقرة التي ترى في "المنطقة الآمنة" حلاً سريعاً يضمن لها نقل الفصائل الموالية لها من إدلب إلى شرقي الفرات، فإنها في الوقت نفسه ستواجه إمكانية التعامل مع حالة أمنية مختلفة تماماً عن خبرتها السابقة مع الأزمة السورية، فهناك تحول على المستوى الميدان إن صح التعبير من القتال إلى خلق حالة مدنية بين خليط من اللاجئين والمسلحين تستوجب وضعاً قانونياً يختلف عن المناطق التي تحتلها في ريف حلب الشمالي، على الأخص أن الخليط السكاني مهمته التركية غير المعلنة مواجهة مشروع "الإدارة الذاتية"، أو على الأقل محاصرتها ضمن نطاق جغرافي ضيق، والحد من كونها نموذجاً كردياً ناجحاً، وهذه المهمة تتناقض مع الهدف الأميركي في خلق استقرار يضمن تخفيف إمكانية المواجهة بين تركيا و"قسد".

ظهور "المنطقة الآمنة" هو تعقيد سياسي أمام الولايات المتحدة في زمن غير مناسب لأنها ستدخل مرحلة انتخابية، والترتيبات لهذه المنطقة ستبقى مشوشة بانتظار مشهد سياسي جديد، ولكنها بالتأكيد ستبقى تهديداً لمستقبل سورية لأن ترتيباتها تجري بعيداً عنهم ولضمان إستراتيجيات لا علاقة لها بالسوريين.

* مازن بلال - الوطن

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الإحتلال تقتحم عدة مناطق في الضفة الغربية


جهاز الخدمة السرية الأميركية: اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بحوزته 3 أسلحة نارية وعشرات الطلقات


وزارة التجارة الصينية: نعارض العقوبات الأميركية على الشركات الصينية بسبب علاقاتها بكوبا


الخارجية القطرية: ما يتداول بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية صرح بفشل واشنطن وطهران بالتوصل لاتفاق عار عن الصحة


الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الانتباه لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطرابات بالسفر


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري