عاجل:

لبنان.. إنذار فرنسي بشتاءٍ قاسٍ: بدل الإصلاحات خلافات سياسية

الجمعة ٠٤ أكتوبر ٢٠١٩
٠٨:٥٠ بتوقيت غرينتش
لبنان.. إنذار فرنسي بشتاءٍ قاسٍ: بدل الإصلاحات خلافات سياسية رغم أن جزءاً أساسيّاً من التوتر الأخير بين رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون والوزير الخارجية جبران باسيل من جهة، ورئيس الحكومة سعد الحريري من جهة أخرى، قام على خلفية الحوارات الثنائية مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الا ان النتيجة التي خلصت اليها النصائح الفرنسية، اقتصرت على حصول التوتر في العلاقات بين عون وباسيل والحريري من دون ان يأخذ اي منهم النصائح بجدية.

العالم - لبنان

ابعد من الحساسيات التي خلقتها الحوارات الفرنسية، فإن باريس أبدت نصائح بالمعنى العملي في المجالات التي يفترض ان يحقق فيها لبنان تقدماً ملحوظاً على طريق تأمين متطلبات مؤتمر سيدر. لأن ما يطلبه الفرنسيون ترجمة الوعود الإصلاحية التي يشترطها سيدر من اجل الحصول على المساعدات التي يراهن عليها لبنان لتنشيط اقتصاده. وبهذا المعنى، لا تميز باريس رسمياً، ولا غيرها من الدول المانحة، بين الحساسيات والشخصانيات اللبنانية، لأنها تتعامل مع السلطة التنفيذية كسلطة متكاملة، من دون الفصل بين وعود رئاسة الجمهورية وتعهدات الحكومة، رغم معرفتها بتفاصيل الحياة السياسية ومكامن الخلافات.

لكن هذه الدول لا تتدخل في التباين بين الحريري وباسيل في ملف الكهرباء والجبايات والتعيينات، ولا في كيفية محاربة الفساد، ولا في الخلاف حول نظام التقاعد والضرائب التصاعدية، لأن جلّ ما تركز عليه هو أن استمرار الوضع الاقتصادي على ما هو عليه، ينتهي الى خلاصة وحيدة: أموال سيدر مجمدة الى أن ينفّذ لبنان ما تعهّدت به حكومته في «سيدر»، بصرف النظر عمن سيكلَّف متابعة تنفيذها. واستطراداً فإن الفرنسيّين كما غيرهم من الأوروبيين الذين يرسلون رسائل دبلوماسية واضحة، فإن شتاء لبنان قاسٍ على كل المستويات الحياتية والاقتصادية والمالية، نتيجة لأزمات متراكمة، ولأن لا أموال ستصل في المدى المنظور، ما لم يسارع المسؤولون، مهما كانت هويتهم الى ترجمة الوعود بوقائع عملانية. وهذه وحدها تسمح لفرنسا بتقريشها لمصلحة اطلاق عجلة سيدر فعلياً، والإفادة منه في المقابل، عبر شراكتها في غالبية المشاريع الحيوية.
مشكلة هذه النصائح انها لم تجد صدى تفاعلياً لها سوى بانفجار الخلاف السياسي بين عون وباسيل في وجه الحريري والعكس بالعكس، من دون أن تأخذ الرئاستان بأهمية التحولات الأخيرة في النظرة الى لبنان وكيفية تعامله مع أزماته المالية والاقتصادية. فالوعود المالية التي حفلت بها الأشهر الماضية عن تحويلات مرتقبة سعودية ــــ خليجية الى لبنان، وتعهدات بدعم وودائع، تبخرت كلها، ولم يصل الى لبنان منها شيء. فالضغوط السعودية والخليجية لا يمكن ان تتوافق مع نوايا دعم الاقتصاد اللبناني والمالية العامة، فكيف اذا كانت النظرة السعودية الى العهد لا تزال على سلبيتها، مضافاً اليها حادثة ارامكو؟ والسعودية، كما يلمس حلفاء لها في لبنان، تبتعد تدريجاً عن احتضان اصدقائها ودعمهم كما جرت العادة، فكيف الحال برعاية الوضع اللبناني كله، وخصومها يشكلون رأس حربة فيه؟ أما الدعم الأميركي، فمعروف في اي اتجاه يصب تحديداً، عدا عن العقوبات المتشددة التي تسلك طريقها الى لبنان تصاعدياً.

هذا المشهد الإقليمي والدولي، فرض نفسه داخلياً، وباتت فئة اقتصادية وسياسية تتعامل معه بجدية، انطلاقاً من تجربة الأيام الأخيرة. وهي ترى ان الوضع الاقتصادي والمالي مقبل على ازمات اكثر حدة، ما لم تتخذ إجراءات جدية. فالسلطة لا تزال تتعامل مع كل التحذيرات، ومنها لخبراء اقتصاديين مشهود لهم، قالوا رأيهم علناً منذ اكثر من سنتين، من منطلق الاستهداف السياسي والشائعات، من دون الانتقال الى البحث الجدي الإنقاذي، ولا سيما ان أركان هذه السلطة، يقدم كل واحد منهم ورقة اقتصادية إنقاذية، تتساوى في سيئاتها، وكأنهم غير منضوين تحت سقف حكومة واحدة يفترض ان تقدم وحدها الرؤية الإنقاذية. والخطوات الارتجالية التي تجرى الآن، على غرار المكاشفات الاقتصادية في بعبدا، تنتهي حتى قبل ان تبدأ، ليدور الوضع مجدداً في حلقة مفرغة.

لا بل ان قوى سياسية كثيرة ترى أن خطوات مصرف لبنان ستكون محدودة بالمكان والزمان، وسرعان ما ستصطدم بحائط مسدود عاجلاً او آجلاً، فضلاً عن ان السير بخطين متوازيين لسعر صرف الليرة، سيتحوّل، من الوجهة الاجتماعية والمعيشية، سلاحاً سياسياً، كما دلت تجارب الأزمات المالية السابقة. وإذا كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد أخرج نفسه من الأزمة، بفعل حيثيّته المحلية والدولية، فإن هذا لا يعني مطلقاً أن الأزمة المالية انحسرت، او أنها لم تنعكس سلباً على العهد والحكومة.

ورغم ان العهد يقوم بمحاولة «ارتدادية» لمنع استهدافه، الا ان الصورة الإنقاذية تلتصق به لأنه قدم نفسه قبل ثلاث سنوات على هذا الأساس. وهي صورة لم يحاول رئيس الحكومة يوماً الظهور بها، بسبب إرثه السياسي والمالي، وأدائه الاقتصادي المتعثر في واقعه الخاص والعام. وهو هنا الحلقة الأضعف، لأنه يحاول عبثاً تحقيق إنجاز ما يثمر ترجمة فرنسية لـ«سيدر»، ولا سيما ان الضغوط السعودية عليه تتصاعد، وهو يحتاج الى عملية إنقاذ اقتصادية سريعة. وهذه هي نقطة الضعف التي يمسكها عليه العهد وباسيل تحديداً، ما يضطرّه الى السير معهما في كثير من الخطوات، فلا يفجر العلاقة معهما. مشكلتهما (العهد من جهة، والحريري من جهة أخرى) في الخلاف المستجد ليس على الرؤية الاقتصادية، بل لأن باريس كشفت أوراقهما، وتصرفت مع كليهما على أنها صاحبة كيس الأموال.

هيام القصيفي - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الصين حول استمرار السماح للرحلات الجوية الإيرانية بالهبوط على أراضيها: موقفنا ثابت ونعارض العقوبات الأحادية غير القانونية


إيران: نرد بقوة على أي اعتداء أميركي وهرمز سيفتح بقبول شروطنا


مسؤول أمني يكشف للعالم ما طلبته الدول العربية من ترامب بشأن إيران


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض