عطوان: محور المُقاومة بات يملك اليَد العُليا سِياسيًّا وعَسكريًّا بعد فشل الحظر

الإثنين ٠٧ أكتوبر ٢٠١٩
٠٥:٠٢ بتوقيت غرينتش
اكد الكاتب والمحلل السياسي عبدالباري عطوان ان محور المُقاومة بات يملك اليَد العُليا سِياسيًّا وعَسكريًّا بعد فشل الحظر الأمريكيّ في تركيع إيران، وغِياب الرّد على هجَمات “أنصار الله” القويّة في قلب العُمق النّفطيّ السعوديّ، وانهيار التّحالف السعوديّ في مِحور نجران.

العالم - السعودية

بغضّ النّظر عن مدى صحّة المعلومات المُتواترة هذه الأيّام عن وجود اتّصالات مُباشرة بين خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي والسيّد مهدي المشاط ورئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن، فإنّ المملكة العربيّة السعوديّة لم تعُد قادرةً على مُواصلة الحرب في اليمن بالزّخم نفسه بعد المُتغيّرات الكُبرى التي طَرأت على موازين القِوى في الأرض والسّماء، في العامِ الأخير على وجه الخُصوص، ولهذا فإنّ الحِوار مع الخصم الذي صمَد على الأرض هو الخِيار الأكثر نجاعةً للخُروج من هذه المِصيدة الباهِظة التّكاليف.

التّغريدة التي كتبها خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع، وقال فيها “إنّ عرض التّهدئة الذي أعلن عنه السيّد المشاط تنظُر إليه المملكة بإيجابيّة، كَون هذا ما تسعى إليه دومًا وتأمل أن يُطبّق بشكلٍ فِعليٍّ”، جاءت نتيجة مُراجعات أجرَتها القيادة السعوديّة توصّلت في نهايتها إلى قناعةٍ بحتميّة التّفاوض مع نظيرتها في حركة “أنصار الله” من ناحيةٍ، وإيران من ناحيةٍ أُخرى، بعد أن أدركت أنّه لا الولايات المتحدة ولا ’اسرائيل’ قادرةٌ على توفير الأمن والحماية لها، وترجيح كفّتها في هذه الحرب.

القلق الأساسي لهذه القيادة السعوديّة لم يعُد مَحصورًا في مسألة النّصر أو الهزيمة في الحرب اليمنيّة، وإنّما مُستقبل حُكم آل سعود بالدّرجة الأولى، واستمراره، وقد عبّرت وكالة أنباء “رويترز” العالميّة عن هذا القلق عندما تحدّثت في تقاريرٍ مُوثّقةٍ لها عن وجود حالة غضب مُتفاقمة في أوساط هذه الأسرة تُجاه السياسات التي يتّبعها محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي والحاكم الفِعلي، ليس تُجاه اليمن فقط، وإنّما في ملفّات إقليميّة عديدة على رأسِها المُبالغة في العَداء لإيران ومِحورها بتَحريضٍ أمريكيٍّ.

الحوثيّون أدركوا مُبكّرًا هذا القلق السعودي في القمّة والقاعِدة معًا، وأرادوا وربّما أخذوا بنصيحة حَليفيهما في طِهران وبيروت، أو أطراف غربيّة مُقرّبة من الرياض، تقديم السّلم لبن سلمان للنّزول من على قمّة شجرة الأزمة اليمنيّة، من خِلال العرض بالتّهدئة من جانبٍ واحد، لوقف الغارات الجويّة السعوديّة ودق إسفين الخِلاف بين السعوديّة والجَماعات اليمنيّة الأُخرى المدعومة من قبلها، وخاصّةً ما تسمى بـ’الحُكومة الشرعيّة’ التي يُمثّلها الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي وأنصاره ويبدو أنّهم في طريقهم لتحقيق جميع هذه الأهداف دُفعَةً واحدةً، وبالتّنسيق المُريح.

تفاوض السلطات السعوديّة مع حركة “أنصار الله” بشكلٍ مُباشرٍ للتوصّل إلى وقف لإطلاق النّار يعني سُقوط ما تسمى بـ“الشرعيّة” في اليمن، وخُروجها من المُعادلة السياسيّة اليمنيّة وربّما الإقليميّة أيضًا، وتكريس الاعتراف بشرعيّة حكومة صنعاء الجديدة “المُنتصرة” في هذه الحرب بعد صُمودٍ استمرّ حواليّ خمس سنوات تقريبًا.

بالقِياس إلى مُعظم التّجارب السابقة، تبدأ المُفاوضات لإنهاء الحُروب بكيفيّة تكريس التّهدئة ووقف إطلاق النار في ميادين القتال جُزئيًّا أو كُلِّيًّا، ثم تنتقل في المرحلة الثانية إلى خطوات التّطبيع وتعزيز الثّقة بين الطّرفين المُتحاربين، وفي المرحلة الثّالثة يتم الانتقال إلى بحث الحُلول النهائيّة، السياسيّة والاقتصاديّة (التّعويضات) وتبادل العلاقات الدبلوماسيّة، والاعتراف المُتبادل.

في العادة يتم الانتقال من المُواجهات العسكريّة إلى مرحلة التّفاوض للتوصّل إلى الحُلول السلميّة النهائيّة بعد التوصّل إلى قناعةٍ بأنّ الحسم العسكريّ ليس مُمكنًا من قبل الطّرفين المُتحاربين، بعد وصولهما إلى مرحلة الإنهاك الكامل، وعدم قُدرتهما على تحمّل الخسائر البشريّة والماديّة، ولكن في حرب اليمن، الصورة تبدو مُختلفةً، فالطّرف الذي بات أكثر إنهاكًا، وتوجد لديه رغبة أكثر في إنهاء الحرب، هو الطّرف المُهاجم الذي بَدأها، أيّ التحالف السعوديّ الإماراتيّ، بينما الطّرف المُدافع، أيّ تحالف حركة الحوثيين، بات أكثر قوّةً وصلابةً، ويملك القُدرة على المُفاجآت، مع أنّ الحرب أوشكت على إنهاء عامها الخامس، ويتّضح هذا التطوّر من هجماته الأخيرة على المُنشآت النفطيّة الأضخم في المملكة، ونجاحه في تحرير مُعظم المناطق في محور نجران وأسر حواليّ 3000 شخص والاستيلاء على مِئات العربات المُدرّعة وقتل وإصابة 500 جندي سعودي ويمني من الطّرف الآخر وتهديده باستهداف المزيد على الأهداف السعوديّة والإماراتيّة، والانتقال من مرحلةِ الدفاع إلى مرحلةِ الهُجوم بشَراسةٍ.

مرّةً أُخرى نقول إنّ قواعد الاشتباك تغيّرت، ليس في الحرب اليمنيّة فقط، وإنّما في مِنطقة الشرق الأوسط برمّتها، لأنّ محور المُقاومة بات يملك اليَد العُليا سِياسيًّا وعَسكريًّا بعد فشل العُقوبات الأمريكيّة في تركيع إيران، وغِياب الرّد على هجَمات “أنصار الله” القويّة في قلب العُمق النّفطيّ السعوديّ، وانهيار التّحالف السعوديّ في مِحور نجران.

في ظِل انشغال مِصر في أزمةٍ وجوديّةٍ بدأت تَطُل برأسها بقوّةٍ من الجنوب مُتمثّلةً في إصرار إثيوبيا على المُضي قُدمًا في تشغيل سد النّهضة ومِلء خزّاناته في غُضون ثلاثة أعوام ممّا يُهدّد ملايين الفلّاحين المِصريين بالمَجاعة، وفشل بنيامين نِتنياهو في الفوز الحاسِم في الانتخابات الإسرائيليّة الأخيرة، وازدياد شدّة خِناق حبل العَزل حول رقبة دونالد ترامب، وتراجُع احتمالات فوزه في الانتخابات الرئاسيّة المُقبلة، وتعاظُم قوّة إيران ومحورها العسكريّة، وإعادة فتح خط الحرير، يجب أن تضع “المُراجعات” السعوديّة كُل هذه التطوّرات في عَين الاعتبار، وتتخلّى عن مُعظم، إن لم يكُن كُل السّياسات السّابقة التي أوقعتها في هذا الوضع الحَرِج.

نتمنّى أن يتوقّف التحالف السعوديّ الإماراتيّ عن تهنئة اليهود بعيد رأس السنة اليهوديّة، ولا يمتد إلى تهنئة ’إسرائيل’ بذِكرى “عيد” قيامها، أو بالأحرى، اغتصابها للأراضي العربيّة المُحتلّة، فهل تجِد تمنّياتنا هذهِ آذانًا صاغيةً؟ نأمل ذلك لأنّ البديل الآخر، أيّ المُضي قُدُمًا في هذا الطّريق سيَكون كارِثيًّا.. والأيّام بيننا.

عبدالباري عطوان - راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الإحتلال تقتحم عدة مناطق في الضفة الغربية


جهاز الخدمة السرية الأميركية: اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بحوزته 3 أسلحة نارية وعشرات الطلقات


وزارة التجارة الصينية: نعارض العقوبات الأميركية على الشركات الصينية بسبب علاقاتها بكوبا


الخارجية القطرية: ما يتداول بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية صرح بفشل واشنطن وطهران بالتوصل لاتفاق عار عن الصحة


الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الانتباه لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطرابات بالسفر


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري