عاجل:

هل يخرج الأميركيون من سوريا؟

الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩
٠٩:٠٨ بتوقيت غرينتش
هل يخرج الأميركيون من سوريا؟ تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول استعداد الجيش الأميركي لمغادرة الشمال والشرق السوريين بحاجة للمزيد من التدقيق. فهذه ليست المرة الاولى التي يعلن فيها سحب قواته من تلك المناطق مكتفياً بسحب عشرات من الجنود ليتبين آنفاً انه أعاد بضع مئات مع أسلحة اكثر حداثة.

العالم- مقالات وتحليلات

لكن الاكتفاء بمراقبة الحركة العسكرية الأميركية في شمالي سوريا وشرقها قد يكون خادعاً في بعض الاوقات فكيف يمكن تفسير دعوة أميركية صريحة دعا فيها ترامب تركيا لتنفيذ العملية الامنية الكبيرة للقضاء على الارهاب في الشرق والشمال، فيما يقول في تغريدات سابقة إن قواته في هذه المناطق قضت على الارهاب بالتعاون مع قوات قسد الكردية.

فلماذا دعا اذاً الجيش التركي للقضاء على إرهاب كان يزعم دائماً أنه قضى عليه؟

وكيف يطلب بعد يوم واحد من العملية العدوانية التركية على سوريا أن تتوقف ذاهباً الى تحذيرها من إطلاق سراح إرهابيي داعش الموجودين، كما يقول في سجون قسد؟

يدفع هذا التبديل السريع في الآراء الى واحد من استنتاجين: إما إن ترامب خفيف في السياسة وغير محترف، بشكل لا يستشير فيه مسبقاً آراء دوائره السياسية والعسكرية وإما ان الموضوع محاولة أميركية لاستبدال آلية كردية لم تعد تتلاءم مع مستويات عناصر الأزمة في الشمال ويريد استبدالها بآلية تركية قوية يزعزع لها أولاً علاقاتها بالروس وتخدم بالنهاية اغراض بلاده في هذه المناطق.

واذا كانت تركيا تريد القضاء على المشروع الكردي، فهذا لا يؤذي الأميركيين الذين ما اعتادوا الوفاء لحليف لهم على مدار التاريخ شأن كل القوى الفرنسية والبريطانية في تعاملاتها مع القوى المحلية الصغيرة.

وإذا أراد الأتراك دوراً سياسياً في سوريا. فهذا يخدم أيضاً الأميركيين الباحثين عن وسائل التمديد للازمة السورية عبر تعقيد الأوضاع في الشمال والشرق.

فهل يكتفي الأميركيون بالدور التركي لإرجاء أي حل للازمة السورية؟

الأميركيون واثقون بأن نجاحهم في عرقلة الحلول السورية، يؤدي تلقائياً الى انسداد في حركة الحلول على مستوى الشرق من اليمين الى إيران. فالعراق وصولاً الى سوريا لأنهم مدركون اهمية سوريا الاقليمية ومدى تأثيرها على محورها وارتباط حلول الازمات بدمشق.

كانت هذه الامور من الاسباب التي شجعت الأميركيين على خلط المزيد من الأوراق في الشرق والشمال السوريين. فيبدو الهدف الأميركي إيجاد عشرات القوى المتنافسة في بقعة جغرافية سورية واحدة تفضلُ عدم التقاتل للمحافظة على وجودها.

فتجد نفسها مضطرة الى تطبيق تفاهمات غير مكتوبة بعدم الاعتداء. وهذا من شأنه تمديد الأزمة عقداً جديداً وربما أكثر.

لكن النفاق الأميركي لا يقف عند هذا الحد. فإلى جانب زجه بالترك والأوروبيين والكرد وقوات أميركية، ضد الجيش العربي السوري صاحب السيادة والأرض، اخترع الأميركيون اهدافاً خاصة بهم لم يعلنوا عنها لكنهم يسعون اليها.

فإلى جانب الزجّ بالترك في آتون الشرق والشمال، يعمل الأميركيون على البقاء في اربع قواعد في شرقي الفرات والجنوب لتحقيق هدفين مركزين بالنسبة للسياسة الأميركية في الشرق وليس فقط في سوريا، الاول منع إيران من التقدم باتجاه دير الزور والسيطرة على أربع قواعد عسكرية هي كونيكو والعمر في ريف دير الزور، والشدادي في الحسكة وقاعدة التنف في الجنوب المتموضعة بين الحدود الأردنية العراقية والسورية.

إن مثل هذه التموضعات مع الانتشار العسكري التركي عند خط عمق قدره ثلاثون كيلومتراً وطول يزيد عن الأربعمئة كيلومتر يتيح للأميركيين تحقيق اهدافهم.

فيصبح لدى الأميركيين قواعد عسكرية خاصة بهم وجيش تركي وإرهاب داعشي تعمل المخابرات الأميركية على اعادة تأهيله لإعادة الزج به في ساحات سوريا والعراق.

لذلك يتمسك الأميركيون بوجودهم قرب دير الزور ولا يريدون مغادرتها. وكذلك في قواعدهم المحاذية لثروات سورية النفطية ومياهها وحقولها الزراعية الواسعة، وذلك في محاولة لحصر العبور من خلال معبر القائم البوكمال على الأفراد والخفيف من السلع بما لا يؤدي الى نمو حركة اقتصادية واسعة على مستوى اقتصادي في سورية والعراق.

هذا ما يريده الأميركيون، ولكنه ليس قدراً مبرماً، والدليل أن الأتراك رفضوا ضغوطاً أميركية تريد إيقافهم عند خط عمق قدره عشرة كيلومترات، وعلاقاتهم بجامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي تجتاز أسوأ مراحلها، هذا بالإضافة الى ان الروس يعملون على فرض اتفاق أضنة الذي يسمح للاتراك منذ 1989 بالتقدم في العمق السوري بمعدل يراوح بين الخمسة كيلومترات والعشرة كحد أقصى.

هناك اذاً ضغوط دولية ضخمة تستهدف الأتراك وجهود روسية صلبة لتقليص دورهم ودفعهم للانسحاب إلى خطوط أضنة ومنطقة ادلب، لكن ما هو أكثر أهمية من هذه المحاولات هو تشكل حلف بين الجيش السوري والأكراد في «قسد» وأحزاب كردية أخرى يزيد عن الخمسين فريقاً.

هؤلاء قرروا دعم الجيش السوري في عملياته النظامية للدفاع عن الشرق والشمال مع التوجّه الى تشكيل ألوية للحرب الشعبية التي تستطيع زلزلة الارض تحت أقدام الغزاة الأتراك.

بذلك تستعيد سوريا جغرافياً وسياسياً كامل قوى سوريا باستثناء بعض الفلول الإرهابية ومنشقين عسكريين لم يعُد لهم وزن عسكري مفيد ولا يُستعملون إلا لتغطية العدوان التركي على بلادهم.

إن موازنات القوى في الشرق والشمال السوريين ذاهبة نحو عودة هذه المناطق الى سوريا وجيشها على قاعدة دحر الغزاة الأميركيين والترك، وضمن معادلة انتماء الكرد الى سوريا ضمن الاعتراف بثقافتهم وخصوصيتهم الإدارية.

وفيق إبراهيم/ البناء

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس الایراني بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


مصادرلبنانية: جيش الاحتلال الاسرائيلي نفذ تفجيرا ضخما في مدينة الخيام جنوب لبنان


البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض