لعبة المقامر الأميركي مع صانع السجاد الإيراني

السبت ٠٤ يناير ٢٠٢٠
٠٩:١٨ بتوقيت غرينتش
لعبة المقامر الأميركي مع صانع السجاد الإيراني الثابت الوحيد في السياسات الأميركية هو التخبّط بين عجزين علقت بينهما واشنطن ولا تجد منهما مخرجاً. والخطوات الكبيرة بحجم إشعال حريق في مخزن بارود ليست تعبيراً عن اقتدار كما يرغب أن يراها كثيرون تعبيراً عن تخطيط كبير يتناسب مع حجم مخاطرها.

العالم_لبنان

ناصر قنديل رئيس تحرير جريدة البناء اللبنانية كتب مقالا اليوم السبت و قال: يخطئ من يظن أن واشنطن تعمل وفقاً لاستراتيجية فيحاول عبثاً ربط الأجزاء المتناثرة لخطوات دونالد ترامب آملاً أن ترسم له خطاً بيانياً يستنتج منه ملامح استراتيجية أميركية.

فغالباً ما يُقدم عليها يائس يريد أن يلعب لعبة خاسر خاسر بعدما فشل عرضه على الغير برابح رابح، خاصة أن الأميركي العالق بين عجزيه الرئيسيين وهما العجز عن خوض الحرب الشاملة والعجز عن التسوية الشاملة، محاصر بعجز ثالث هو عجزه عن تسوية لا تضمن أمناً لـ»إسرائيل» المحاصرة بعجز أكبر سواء عن خوض الحروب أو صناعة التسويات، مع فارق أن قدرها سيكون بالتعايش معهما هو التآكل والاهتراء، لأنها لا تستطيع الانسحاب كحال أميركا، فتجعل الوجود الأ ميركي في المنطقة رهينة أمنها.

– حاول الأميركي خلال عامين مقايضة انسحابه بانسحاب إيران وقوى المقاومة من سورية، وكان المفاوض الشهيد القائد قاسم سليماني، وكان الرفض القاطع، وصار الأميركي عالقاً بين عجزيه في عنق زجاجة، لا يستطيع التقدّم ولا التراجع فراهن على استعمال أوراق الضغط لإنضاج شروط تفاوض أفضل، واستثمر على الأوضاع الاجتماعية والمالية في إيران ولبنان والعراق، ولم يصل لما يرغب، فقرّر المقامرة ومضمونها أن ثمن الانسحاب الذي لم يدفع من محور المقاومة يجب تحديد سعره الأعلى وانتزاعه بالقوة، طالما أن المعادلة ليست الذهاب لحرب شاملة. وطالما أن الانسحاب حتمي، والثمن هو تدمير قادة وبنى المقاومة خصوصاً في العراق، قبل الرحيل، لاستبدال معادلة رابح رابح التي عرضها باعتقاده عبر الانسحاب المتزامن والمتوازي من سورية، بمعادلة خاسر خاسر، ليمنح “إسرائيل” شروطاً أفضل لمواجهة الأخطار. وجاءت الغارة على قاعدة الحشد الشعبي على الحدود السورية العراقية وتلتها ضمن خطة واحدة عملية اغتيال القائد قاسم سليماني والقائد أبو مهدي المهندس، وربما يكون ضمن الخطة ضربات لاحقة مشابهة، واستعداد لتحمّل أثمان ردود تنتهي بالانسحاب بعد إلحاق أذى جسيم بقوى المقاومة وقدراتها وهيكليتها وحجم ما تشكّل من خطر على أمن “إسرائيل”.

– نقطة الضعف الرئيسية في الخطة الأميركية أنها مخالفة لقواعد الاستراتيجية والتكتيك عسكرياً. فعلى الصعيد الاستراتيجي لا يجوز الإقدام على خطوات بحجم التي أقدمت عليها واشنطن، دون الجهوزية الاحتياطية لخوض حرب، وعلى الصعيد التكتيكي يجب التحسّب لعدم استجابة الخصم للتوقعات التي رسمت على أساسها سلسلة الضربات في المكان والزمان والنوع والكم، وسلوكه خيارات مفاجئة لا تلبي قواعد اللعبة المرسومة افتراضياً، ولذلك لا يمكن وصف العملية الأمنية الأميركية المتدحرجة التي بدأت بغارات منطقة القائم الحدودية، إلا بالمقامرة. فالمقامر خصوصاً عندما يكون خاسراً، يرفع سقف رهانه بدل الانسحاب بأقل الخسائر، ويراهن على آخر دورة للدولاب، ويبقى يتوقع أن يصيب الرهان ويستعيد الخسائر ويحقق الأرباح، وغالباً ما يلعب بكامل الرصيد، وهو يخوض مقامرته خطوة بخطوة بلا خطة. وبالمناسبة هذا النمط السلوكي هو مكوّن ثقافي أميركي يستمدّ وضعه كموروث بنيوي من زمن المافيات وأندية القمار وعصابات شراء سندات الدين التي تحوّلت لاحقاً في وول ستريت إلى بورصة، وحملت معها العشوائية والعنجهية والتسرّع وسرعة التخلي والتأقلم مع الخسارة وعدم التوقف أمام معايير الكرامة والشرف.

– مقابل الأميركي المقامر يقف صانع السجاد، وهو بكل المعنى التاريخي شخصية إيرانية موروثة نموذجية تحاكي كل النمط الثقافي الإيراني في المستويات كافة، ثقافية واقتصادية وسياسية وعسكرية، وصانع السجاد يتقن مزج الألوان، وحبك القطبة المخفيّة، ودقة اتباع الخطوط والمنحنيّات، ويحيك أكثر من سجادة معاً، ويملك حسّ السيطرة على الزمن. فالصبر عنده أسلوب حياة، والثقة بالسعر المناسب لا ينال منها العرض والطلب، فالسجادة الجيدة تبيع نفسها وإن لم يأت من يقدر قيمتها هذه السنة فسيأتي ذات سنة، وليس بالضرورة السنة المقبلة. والسجادة الإيرانية التي نجحت بأن تمتد من طهران إلى بغداد إلى دمشق فبيروت، وأن تتوسّع نجو جنوب المنطقة في اليمن، هي سجادة متينة متقنة ثابتة مقتدرة، تحتضن ما أصاب خيطها المقطوع وتعيد الوصل بقطبة مخفية. ويدرك الحائك الماهر أن قطع خيط محوري في النسيج لا يجب أن يصرفه عن مواصلة الحياكة، فيربط الخيط بقطبته التي لا ترى ويواصل، ويفاجئ أن السجادة المرصودة لبلوغ القدس قد صارت على المشارف، وهذا ما يفكر فيه الإيرانيون ومعهم محور المقاومة اليوم، كيف يكون دم الشهيد القائد سليماني فرصة للاقتراب أكثر من فلسطين، وجعل أمن “إسرائيل”أشد انكشافاً. وفيما ينتظر الأميركي رداً يؤلمه أكثر سيجد رداً يُخرجه بخسارة لا تُحتمل. وهذا هو الألم العظيم، أن تكتمل السجادة التي شكل سليماني خيطاً محورياً فيها نحو القدس. – بانتظار القطبة المخفيّة.

0% ...

آخرالاخبار

رويترز: الدفاع المدني السعودي يصدر تحذيراً من خطر محتمل في الظهران وأبقيق


مصادر يمنية: قصف مدفعي للعدو السعودي على مناطق متفرقة من مديرية شدا الحدودية


بيانات فلايت رادار: طائرات عالقة في أجواء الدمام وغير قادرة على الهبوط وسط توقف الملاحة الجوية بمطار فهد


بيانات فلايت رادار: توقف العمليات الجوية في مطار فهد بالدمام شرقي السعودية


الدفاع المدني السعودي يصدر إنذاراً من خطر محتمل في الدمام


هرتسوغ يكلف آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة كفر قليل جنوب مدينة نابلس


كتائب سيد الشهداء: تصريحات فؤاد حسين بشأن سلاحنا غير دقيقة


زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب غرب اليابان


المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: 70 ألف خيمة للنازحين غرقت خلال 12 ساعة من بدء تأثير المنخفض الجوي


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية