عاجل:

كيف قدّم بوتين طوق النّجاة لأردوغان في ليبيا؟

الأحد ١٢ يناير ٢٠٢٠
٠٧:١٠ بتوقيت غرينتش
كيف قدّم بوتين طوق النّجاة لأردوغان في ليبيا؟ إذا نظرنا بعين المُتأمّل والمُحلِّل إلى جميع اتّفاقات وقف إطلاق النّار التي توصّل إليها الرئيسان التركي والروسي في الحرب السوريّة، نجد أنّ القاسم المُشترك فيها هو إخراج للمُسلّحين أوّلًا إلى مناطق تجمّع آمنة مُؤقّتة تمهيدًا للمعركة النهائيّة واللّعب على عُنصر الوقت بما يخدم الأهداف الروسيّة في نهاية المطاف ثانيًا.

العالم - أوروبا

ولهذا لا نَستبعِد أن تنطبق هذه القاعدة، جُزئيًّا أو كُلِّيًّا، على اتّفاق وقف إطلاق النّار الأخير الذي جرى التوصّل إليه بين الرئيسين فلاديمير بوتين، ورجب طيّب أردوغان الأربعاء الماضي وجرى إعلان تطبيقه فجر اليوم الأحد في طرابلس الليبيّة.

صحيح أنّ الجانبين المُتحاربين التزَما علانيّةً به، أيّ قوّات حُكومة الرئيس فايز السراج المُعترف فيها دوليًّا التي تقف في خندق الدّفاع، في مُقابل قوّات الجنرال خليفة حفتر المُهاجمة للعاصمة، ولكنّه يظل اتّفاقًا هشًّا يملك فرص ضئيلة للصّمود تمامًا مِثل جميع، إن لم يكُن كُل، الاتّفاقات المُماثلة السّابقة في الأزَمات العربيّة، والسوريّة تحديدًا.

إنّها هدنة قصيرة تُتيح للقوّات المُتقاتلة التقاط الأنفاس استعدادًا للجولة القادِمة من القِتال، ومن يقول غير ذلك لا يعرف الأزَمة الليبيّة، ولا يقبل بالنظريّة التي تترسّخ وتقول إنّ السّيناريو السوري يتكرّر في ليبيا وبنفس الوجوه تقريبًا، ومن أجل مكاسب اقتصاديّة، النّفط والغاز وعُقود صفقات إعادة الإعمار للبُنى التحتيّة هو جوهرها، ومصالح الشّعب الليبي تحتل ذيْل أولويّات الجهات المُتصارعة، والدوليّة منها خاصّةً.

تزامن إعلان وقف إطلاق النّار في كُل من إدلب السوريّة وطرابلس الليبيّة يُوحِي، بل يُؤكِّد، مسألة الرّبط المذكورة آنفًا، ولا نُبالغ إذا قُلنا إنّ كُل ما قيل عن المُقايضة الروسيّة التركيّة التي جرى التوصّل إليها في المُكالمة الهاتفيّة الأربعاء الماضي بين بوتين وأردوغان وأدّت إلى التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النّار صحيح.

العُنوان الأبرز لهذه المُقايضة هو تقديم السّلم المطلوب للرئيس التركي للنّزول عن شجرة إدلب العالية جدًّا التي صعد إليها ولا يعرف كيف النّزول، ونحنُ نتحدّث هُنا عن توفير ممر خُروج جويّ آمن "للمُسلّحين المُتطرّفين" الذين يسيطرون على قلب مدنية إدلب، ومن ارهابيي هيئة تحرير الشام (النّصرة سابقًا) إلى طرابلس الغرب للقِتال إلى جانب زُملائهم السّلفيين الذين يُشَكِّلون العمود الفِقري لجيش الرئيس السراج وحُكومته، وبدون تذكرة عودة، تمامًا مِثل اتّفاقات الخُروج من شرق حلب، والغوطة.

المُقاتلون الروس المُرتزقة الذين وصلوا إلى العاصمة الليبيّة للقِتال دَعمًا لجيش حفتر المدعوم مِصريًّا وإماراتيًّا وسَعوديًّا، ويُقدّرون بالآلاف سيعود الأحياء منهم إلى موسكو، ولكنّنا لا نعتقد أنّ المُسلحين السّوريين “المُرتزقة” الآخرين الذين جرى شحنهم بالآلاف عبر جسر جوي إلى مصراته وطرابلس سيجدون من يُرحِّب بعودتهم، فقد ذهبوا هُناك لكيّ تكون العاصمة الليبيّة محطّتهم الأخيرة، سواءً كانت نتيجة المُواجهة نَصرًا أو هزيمةً، طالما أنّهم بعيدون عن سورية وتركيا معًا، الأمر الذي سيُعفِي الرئيس أردوغان من حرجٍ كبيرٍ سواءً كان داخليًّا أو خارجيًّا، فالروس أعطوه المُهلة والمخرج من ورطته في إدلب، وتجنّب الصِّدام معهم والجيش العربي السوري أو مع جبهة “النصرة” الارهابية في معارك تصفوية دمويّة قد تُؤدِّي إلى تدفّق مِئات الآلاف من اللّاجئين السوريين في المدينة إلى الأراضي التركيّة طَلبًا للسّلامة، بعد تعثّر خُطط إعادة توطينهم في المِنطقة الآمنة في شِمال وشِمال شرق سورية.

الاجابة الأكثر دقّة عن سؤالٍ حول ما بعد وقف إطلاق النّار في ليبيا، هي المزيد من الانتِهاكات، والمزيد من الاتّفاقات المُؤقّتة بوقف إطلاق النّار، لأنّ الاتّفاق الأخير بين أردوغان وبوتين ليس هَشًّا فقط، وإنّما كان ارتجاليًّا، لا يملك فُرص الصّمود، لعدم وجود أيّ آليّات مُراقبة دوليّة أو إقليميّة لتطبيقه وتوجيه اللّوم إلى الجِهات التي تخترقه.

عندما لا يُرسل الرئيس أردوغان الآلاف من الجُنود الأتراك إلى طرابلس الليبيّة تنفيذًا لالتِزاماته لحُكومة السراج الحليفة، ويسعى إلى وقفٍ لإطلاق النّار مع حليفة بوتين، فهذا يعني أنّ المسألة هي مُحاولة كسب الوقت لا غير، وإطلاق التّهديدات بَحثًا عن المخارج.

المُعادلة الرّاهنة في ليبيا تقوم على قاعدتين أساسيتين: قوّات تُحاصر وتُهاجم (حفتر) تُريد السّيطرة على العاصمة وتوحيد جناحيّ الدولة الليبيّة الشرقيّ والغربيّ تحت خيمتها، وقوّات تُدافع عن العاصمة وتُريد أن تهزم المُهاجمين، وتملك غِطاءً دوليًّا، ولا توجد حُلول وسط، فلا يُمكن أن يتنازل طرفٌ للآخر، ولا يُوجد البديل الثّالث حتى الآن، اللهمّ إلا إذا تدخّلت قوّات حِلف الناتو مِثلَما فعلت عام 2011 جَويًّا وأرضيًّا للسّيطرة على البِلاد وإنهاء القِتال بالقوّة، ولا يُوجد أيّ مُؤشِّر يُوحِي بذلك حتى الآن، لأنّ أيّ تدخّل أرضي للنّاتو سيعني غزوًا واحتِلالًا على غِرار ما حدث في كُل من العِراق وأفغانستان، وهذا سيناريو مُرعب، ونعتقد أنّ اجتماع برلين المُقبل حول ليبيا بحُضور الدّول العُظمى والإقليميّة، وبدون طرفيّ القِتال، سيتردّد كثيرًا في اتّخاذه لخُطورته.

الرئيس الروسي بوتين بات هو الكاسب الأكبر في حلبة الصّراع في ليبيا حتّى الآن، كما هو حاله في سورية، وبات قصره في موسكو قبلة الحجيج لزُعماء العالم، وآخِر حُجّاجه أنجيلا ميركل، مُستشارة ألمانيا، سعيًا لإنجاح مُؤتمرها المُقبل الذي لم يتحدّد موعد انعقاده حتّى كتابة هذه السّطور.. واللُه أعلم.

“رأي اليوم” - بتصرف

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية القطرية: ما يتداول بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية صرح بفشل واشنطن وطهران بالتوصل لاتفاق عار عن الصحة


الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الانتباه لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطرابات بالسفر


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري