عاجل:

مصرف لبنان يخنق الكهرباء

السبت ٠١ فبراير ٢٠٢٠
٠٤:٥٩ بتوقيت غرينتش
مصرف لبنان يخنق الكهرباء
حان وقت مؤسسة كهرباء لبنان. مصرف لبنان يرفض تأمين حاجتها من الدولارات. وهذا يعني أن عقودها مع الشركات الأجنبية ستكون مهدّدة بعدم القدرة على تأمين مستلزمات استمرار التغذية بالتيار. تلك لا تعوّضها سوى المولّدات الخاصة التي يؤمن المصرف المركزي الاعتمادات الخاصة بالمحروقات التي تستهلكها.

العالم - لبنان

أزمة شحّ الدولار تتمدد. مصرف لبنان لا يُميّز بين قطاع عام وقطاع خاص. لا دولارات لأحد من خارج التعميم الذي أصدره في نهاية أيلول الماضي، والذي يتكفل فيه بتأمين 85 في المئة من الاعتمادات الدولارية لاستيراد القمح والفيول والدواء. حتى منشآت النفط عليها أن تؤمّن 15 في المئة من قيمة الاعتمادات بالدولار.

مع مرور الوقت، تتفاقم الأزمة. أغلب العقود التي توقعها المؤسسات والإدارات العامة مع شركات أجنبية أو غير أجنبية، هي بالدولار. قبل تراجع سعر صرف العملة الوطنية، لم تكن هنالك مشكلة في عملة الدفع. ولذلك، كانت غالبية هذه الشركات تحصل على أموالها بالليرة. مؤسسة كهرباء لبنان تقف في قلب المشكلة. مصرف لبنان يرفض تغطية حاجتها إلى الدولار. مسؤوليته تنحصر في تأمين الاعتمادات المتعلقة باستيراد الفيول. وهذا أمر يتم مباشرة بين وزارة المالية والمصرف. في الموازنة الأخيرة أُقرّت سلفة لكهرباء لبنان بقيمة 1500 مليار ليرة، مخصصة للفيول. لكن على المؤسسة التزامات تتخطى هذه المادة الحيوية. عقودها مع البواخر التركية ومع مقدمي الخدمات ومع الشركات التي تلتزم الصيانة في المعامل... كلها بالدولار. بحسب أكثر من مصدر في هذه الشركات، فإن القبض بالليرة اللبنانية لم يعد ممكناً، حتى من قبل الشركات اللبنانية. فإذا كانت تلك تدفع رواتب موظفيها وجزءاً من مصاريفها، إضافة إلى الضرائب والرسوم، بالليرة، فإن قطع الغيار والمعدات التقنية تستورد من الخارج. وبالتالي، فإن استمرار الأزمة، واستمرار رفض مصرف لبنان تأمين المستلزمات الضرورية لقطاع الكهرباء، لن يكون ثمنهما أقل من توقف المعامل، أو بعضها، عن العمل، إضافة إلى توقف مشاريع التطوير كتركيب العدّادات الذكية.

ما طفا إلى السطح أمس كان عدم حصول «كارادينيز» على بدلات إنتاج الطاقة من البواخر منذ نحو ثلاثة أشهر. تلك البدلات مرّت بمرحلتين، قبل أن تتوقف الشركة عن استلام الشيكات الخاصة بها. عند توقيع العقد معها، كانت كهرباء لبنان تحوّل الأموال إلى مصرف لبنان بالليرة، فيعمد الأخير إلى تسليمها إلى «كارادينيز» بالدولار. استمر الوضع على حاله حتى شباط 2018. حينها أوقف المصرف المركزي هذه الآلية، رافضاً الاستمرار في عملية التحويل. لكن لأن سعر الصرف كان ثابتاً، صارت المؤسسة تدفع مباشرة إلى الشركة، بالعملة اللبنانية، وبطبيعة الحال بحسب سعر الصرف الرسمي.

مع التغييرات التي طرأت منذ بداية تشرين الأول وتكرّست في نهايته، طلبت الشركة تسليمها أموالها، أو جزءاً منها، بالدولار، نظراً إلى انخفاض قيمة العملة. عندها وقعت مؤسسة كهرباء في مشكلة. أولاً هي مؤسسة عامة وبالتالي لا يمكنها أن تفتح حسابات في المصارف التجارية بل حصراً في مصرف لبنان، وثانياً هي تجبي بالليرة، ولا يمكنها أن تحول الأموال إلى الدولار إلا في مصرف لبنان. وكل ذلك ترافق مع رفض مصرف لبنان تأمين حاجة المؤسسة من العملة الصعبة.
وقفت المؤسسة وكل الشركات المتعاقدة معها عاجزة عن الخروج من حالة المراوحة. حتى الآن لم ينعكس ذلك على عمل الشركات أو على التغذية بالتيار، لكن هل يستمر هذا الوضع؟ لا أحد يملك جواباً شافياً، وإن تؤكد مصادر معنية أن الوضع لا يطمئن. على سبيل المثال، إلى متى تستمر «كارادينيز» بتشغيل البواخر بكامل طاقتها من دون قبض مستحقاتها؟ وإلى متى سيبقى مخزون قطع الغيار الذي تملكه شركات تشغيل وصيانة المعامل، قبل أن تضطر إما إلى شراء هذه القطع من الخارج أو تخفيض إنتاجها إذا لم تتمكن من استيرادها؟

الأسوأ أن «كهرباء لبنان» كانت قد بدأت تشكو من تراجع الجباية بنسبة 35 في المئة على الأقل. وهذا يعني أنها، حتى بالليرة اللبنانية، لم تعد قادرة على دفع كامل متوجّباتها. المؤسسة تدفع لـ«كارادينيز» وحدها ما يقارب 18 مليار ليرة شهرياً، لكن بسبب ديون متراكمة منذ التوقف عن الجباية في فترة سابقة نتيجة المشاكل التي طرأت على مشروع شركات الخدمات، فإنها كانت تدفع ما يعادل 26 مليار ليرة (بحسب حجم الجباية) آملة تسديد كل المبالغ المكسورة قبل آب المقبل، على أن ينتظم الدفع شهرياً بعد ذلك التاريخ.

تلك الخطط وصلت إلى طريق مسدود. في الأساس، ونتيجة التراجع الكبير في الجباية لم تعد قادرة على دفع الـ18 مليار ليرة. أضف إلى أن «كارادينيز» لم تستلم مستحقّاتها من المؤسسة منذ ثلاثة أشهر، بانتظار إيجاد حل لمسألة فارق الدولار.

كل ما يجري في القطاع يؤكد أن الأزمة إلى تفاقم. شبح العتمة التي شهدها لبنان في الشهر الماضي يمكن أن يتكرر. فحتى لو تعاونت الشركات التي تقبض بالدولار، وحصلت على جزء من مستحقاتها بالليرة، فإنها لن توافق على استمرار قبض كل مستحقاتها بالعملة الوطنية، وحُكماً، الأمر نفسه ينطبق على مورّدي قطع الغيار. في المقابل، فإن لا قدرة لكهرباء لبنان على تأمين حاجتها إلى الدولارات من خارج مصرف لبنان، وإن تمكنت من ذلك، فلن تكون قادرة على شرائه بسعر السوق، فيما لن توافق الشركات على تحمّل خسائر إضافية عبر تأمين حاجتها من الدولارات بنفسها. ذلك كله سيوصل إلى نتيجة واحدة: خفض معدلات التغذية بالتيار في حال أصر مصرف لبنان على موقفه الذي عبّر عنه في كتاب أرسله، الأسبوع الماضي، إلى المؤسسة يؤكد فيه أنه بعيداً عن المحروقات، فهو لن يؤمّن الدولارات لأيّ من حاجاتها الأخرى.

خفض معدلات التغذية سيعني تلقائياً أن المولّدات الخاصة ستقوم بتعويض الفارق. عندها سيزيد استهلاكها للمازوت، ولأن مصرف لبنان تكفّل بتأمين 85 في المئة من اعتمادات المحروقات، فهذا يعني أنه سيدفع ما وفّره من عدم تأمين العملة الأجنبية لكهرباء لبنان، عبر تأمين اعتمادات المازوت. بشكل أدقّ سيدفع المبلغ مضاعفاً، لأن حاجة المولدات إلى الطاقة أكبر منها في المعامل، وأكبر مرتين منها في البواخر.

على سبيل المثال، إن توقفت البواخر عن العمل بعد فترة (يتردد أنها لن تستمر في العمل بعد شباط)، فإن التقنين سيرتفع حكماً نحو 4 ساعات إضافية. من يعوّض هذه الخسارة؟ مولّدات الأحياء. وتلك تستهلك 25 سنتاً ثمن مازوت عن كل كيلواط/ ساعة، بالمقارنة مع 8 سنت فيول تستهلكها البواخر لإنتاج كل كيلواط/ساعة (يضاف إليها 4 سنت ثمن إنتاجه). وعليه، يتبين أنه مقابل كل دولار يوفّره مصرف لبنان بإحجامه عن تأمين حاجة المؤسسة من الدولارات، يدفع دولارين لتأمين حاجة المولدات من المازوت!

إيلي الفرزلي - جريدة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس الایراني بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


مصادرلبنانية: جيش الاحتلال الاسرائيلي نفذ تفجيرا ضخما في مدينة الخيام جنوب لبنان


البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض