البنيان المرصوص: سر النصر وسبب الهزيمة

الأربعاء ٠٥ فبراير ٢٠٢٠
٠١:٤٠ بتوقيت غرينتش
البنيان المرصوص: سر النصر وسبب الهزيمة منذ الهزيمة المذلة التي تلقاها العدوان شرق العاصمة اليمنية صنعاء وصولا لبوابة مآرب الغربية انشغلت ماكينته الإعلامية بتبرير الهزيمة والحديث عن انسحاب تكتيكي فهل هذا الحديث ينعكس إيجابا على قوات العدوان أم القوات التي مرغت أنفها بالهزيمة؟

العالم - مقالات وتحليلات

وعليه دعونا نجاريهم ونبحث ذلك من منظور سياسات إدارة الحروب ووفقا لقواعد ونظريات القتال لعباقرة الحروب ومنظريها ماضيا وحاضرا..

لنشرع في ذلك من نقطة البداية وهي وضع الخطط، هنا يرى المنظرون أن المخطط الجيد يخضع العدو من دون قتاله وعند شن المواجهة شدد المنظرون أن المعركة يجب أن تكون خاطفة حاسمة وفي حالة الهجوم نجد أن السيطرة على المنطقة الواقعة تحت العدو سالمة أفضل من تدميرها وأن أسْر الجيش المعادي أفضل من تحطيمه وتدميره.. وعند مقارنة ذلك مع تفاصيل تنفيذ عملية البنيان المرصوص سنرى أن الجيش واللجان قد أجادوا ببراعة كل ما سبق..

غير أن ما يعنينا هنا بالدرجة الأولى هو إيضاح أن هروب ماكينة العدوان وأدواته إلى الحديث عن انسحاب تكتيكي لا يلغي أنهم تجرعوا هزيمة بل هو اعتراف ضمني بعبقرية القوات التي هاجمتهم…،

جاء في كتاب أحد أبرز المنظرين للحرب الصيني صن تزو أن «إحراز مئة انتصار في مئة معركة ليس هو الأفضل بل إن إخضاع العدو بدون قتال هو أفضل ما يكون» ….

وبالتالي هذا يعني أن عبقرية الجيش واللجان الشعبية وتكتيكهم العسكري وخبرتهم القتالية وصلت لدرجة احتراف مثالية إذا جاز التوصيف، هذا من جهة ومن جهة أخرى، يؤكد في المقابل أن العدو بحديثه عن تكتيك الانسحاب يتلطى بفضيحة … بل أين كان قادته وأفراده من التوجيهات العسكرية البديهية للمقاتلين من مثل «في الميدان كن سريعاً كالريح، صامتاً كالغابة، ضارياً كالنار وثابتاً كالجبل»

في الفن العسكري مبدأ مفاده (ألا نفترض أن العدو لن يأتي وأن نعتمد على استعدادنا لمواجهته) وقد أظهرت مشاهد ما بعد عملية المواجهة أن قوات العدوان افترضت ذلك وعملت على الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو متغير بل بنت أيضا على اقتحام العاصمة صنعاء كما توضح خرائطها العسكرية لدرجة أن بنيتها التحتية في نهم بمفردها تكفي لإدارة عدد من الجبهات مع ذلك أحبطت بشكل كلي لماذا؟ كيف يمكن تفسير ذلك هل كانت هذه البنية المختلفة ضمن تكتيكات الانسحاب أيضا…؟

وفي الفن العسكري قواعد واضحة وتوجيهات صارمة من مثل (اخترق الجبال وابقَ بالقرب من الوديان وأقم المخيم على مرتفع واحتل موقعاً يسهل عملك، واجعل الجبال خلفك وعلى ميمنتك ومؤخرتك محمية) في هذا السياق الملاحظ أن قوات العدوان كانت قد نفذت كل هذه القواعد وتحصلت عليها على امتداد مسرح عملية البنيان المرصوص وبالتالي كانت ميزات مهمة لها فماذا حصل؟ وما الذي جري؟ كيف يمكن فهمه؟ خصوصا أن مؤخرتهم كانت محمية جيدا فكيف تم اختراقها؟ لا يمكن بأي حال من الأحوال تفسير ما جرى ولا يمكن لأكبر مخادع وأدهى منافق أن يجد مبررا واحدا يقدمه لتسويق ما تصفه ماكينة العدوان بالانسحاب التكتيكي ناهيك أن كل القواعد والمبادئ والنظريات العسكرية تضبطهم في حالة انكشاف مدو..

حسب الخطط في إدارة الحرب يجب على أي قوة محاصرة عدوها في حل كان قوامها عشرة أضعافه، فيما يجب عليها مهاجمة العدو في حال كان قوامها خمسة أضعافه وعليها تقسيمه عندما تكون ضعيفة..

كان بإمكان مرتزقة العدوان الذين أظهروا هنا فائضا غير محدود في القوة البشرية بالإضافة إلى وفرة الغطاء الجوي وطيلة أربع سنوات من المواجهة أن تنفذ ذلك بنجاح فلماذا لم نشهد ذلك ولماذا في كل محاولاتها كانت تحصد الإخفاق وتتكبد الخسائر؟ هذا الضعف والوهن ما خلفيته؟ ولماذا لم ينفعهم شعار إن التحالف معنا؟ ولماذا يعلقون الهزيمة على دعاية غياب التحالف وطيران التحالف وحضوره لا يستطيع أحد أن يخفيه؟ 250 غارة جوية رقم كبير لا يستطيع أحد التقليل

من جدوائيتها عسكريا ولكن مربط الفرس ليس هنا وهم يدركون جيدا أين هو؟ ويدركون أنه السر وراء إحراز مجاهدي الجيش واللجان نجاحا هائلا في تنفيذ هذه النظريات مع القفز على شرطها وهو قوام القوات العسكرية فما هو السر؟ وهل يرتبط بالعتاد والقوات والتخطيط والخ أم هو إيمان مجاهدي الجيش واللجان بمبدأ ” إن الله معنا ” ضابطا للتحرك الميداني وشرطا أساسيا لا بد من تأمينه أولا ومن ثم تأتي الخطط والنظريات.

عند تتبع تفاصيل هجوم البنيان المرصوص يلاحظ أنه بدلا من فائض كبير في القوات اعتمد المجاهدون توسيع الزخم عند تنفيذ العملية، وإطلاق الهجوم المضاد من مسارات عدة وقد قيل في إدارة الحروب “يمكن للقائد إذا عرف كيف يرتب جنوده أن يزجّهم في المعركة بقوة المياه المكبوتة التي تحطّ فجأة وبقوة من علٍ”… وفي المعركة يمكن مقارنة قوة المقاتلين الأكفاء بقوة الحصى المستديرة التي تهوي متدحرجة على منحدرات جبل شاهق وهذا هو التعريف الأمثل للزخم وهو ما حصل في مسرح عمليات امتد في مساحة تساوي نصف مساحة الضفة الغربية التي عجز العرب عن تحريرها طيلة سبعين عاما فيما تم تحرير ما يعادل نصف مساحتها في خمسين ساعة..

في المحصلة لا شك أن مجاهدي الجيش واللجان قد خططوا وتكتكوا للنصر لليمن والهزيمة لإعدائها في هذه العملية ولم يكن المرتزقة هم من خطط لهزيمة أنفسهم بما يمكنهم تاليا الحديث عن انسحاب تكتيكي.

عبدالحميد الغرباني - موقع انصار الله

0% ...

آخرالاخبار

بيانات فلايت رادار: طائرات عالقة في أجواء الدمام وغير قادرة على الهبوط وسط توقف الملاحة الجوية بمطار فهد


بيانات فلايت رادار: توقف العمليات الجوية في مطار فهد بالدمام شرقي السعودية


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة كفر قليل جنوب مدينة نابلس


كتائب سيد الشهداء: تصريحات فؤاد حسين بشأن سلاحنا غير دقيقة


زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب غرب اليابان


المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: 70 ألف خيمة للنازحين غرقت خلال 12 ساعة من بدء تأثير المنخفض الجوي


وزارة الصحة اليمنية: 34 شهيداً و49 جريحاً جراء العدوان السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: العدوان السعودي المستمر على المنشآت والأعيان المدنية جرائم حرب لا تسقط بالتقادم


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية