ما الرسائل التي حملتها محاولة اغتيال حمدوك ومن ورائها؟

الإثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٠
٠٤:٣٩ بتوقيت غرينتش
ما الرسائل التي حملتها محاولة اغتيال حمدوك ومن ورائها؟ محاولة اغتيال رئيس الوزراء السوداني اليوم تعد العملية الأولى من نوعها في السودان على مدى عقود، في بلد تعمه الاضطرابات السياسية وتحكم أجزاء كبيرة منه الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة كجيش نظامي، تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة حول توقيت العملية وأهدافها والرسائل التي تحملها.

العالم – السودان

وبحسب وكالة "سبوتنيك "قال عثمان ميرغني الكاتب والمحلل السياسي السوداني: "ما تعرض له اليوم رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك بالخرطوم هو استهداف مباشر لموكبه والذي يمر يوميا من هذا المكان، حيث تم التفجير عن بعد بشحنة ناسفة موضوعة داخل سيارة متوقفة على جانب الطريق، ولم تسفر العملية إلا عن إصابات طفيفة بأحد أفراد الشرطة، ويبدو أن تلك العملية عبارة عن رسالة تحذير فقط وليست عملية احترافية لاغتيال رئيس الحكومة".

وتابع ميرغني "الكثير من الجهات المحلية لها أهداف سياسية، لمنع مسيرة الحكومة الانتقالية بإثارة الفوضى لأهداف تابعي النظام السياسي السابق لإثارة الفوضى الأمنية، ولست مع من يتحدث عن العملية كتدبير من داخل الحكومة من أجل التغطية كما يقول على اخفاقات في عدد من الملفات، لأن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تمثل من جانب الجهة المستهدفة نفسها، لأن قيام الجهة باستهداف شكلي لرئيس الحكومة قد يفشل التفجير وتصبح العملية حقيقية ويصاب رئيس الحكومة إصابة مباشرة".

الاسترخاء الأمني

وأشار المحلل السياسي إلى أنه "من الوارد أن تكون هناك محاولات تفجيرية قادمة في السودان، لأن الرسائل التي ترسل بها الجهات عن طريق تفجير إرهابي صغير ومحدود الخسائر يعني أن تلك الجهة قادرة على تنفيذ عمليات أخرى وبصورة أكبر كرد فعل، حال عدم استجابة الحكومة لرغبات تلك الجهات، فتتجه إلى المزيد من خلخلة الأمن عن طريق عمليات تستهدف المسؤولين، لأن طبيعة التكوين الأمني الداخلي يجعل من السهولة استهداف أي شخص، لأن الاحتياطات الأمنية غير صارمة، حيث يتحرك المسؤولين في جسور من الأريحية دون أن يكون هناك إجراءات حراسة صارمة".

وأوضح ميرغني أن "عملية تفجير موكب رئيس الحكومة اليوم يحمل عدة رسائل، أولها أن الاسترخاء الأمني من جانب الحكومة والذي اتسمت به مرحلة ما بعد البشير "غير مقبول"، ويجب أن تأخذ الحكومة الترتيبات الأمنية على محمل الجد لمنع انزلاق البلاد إلى سيناريوهات بعض بلدان "الربيع العربي"، مع ضرورة محاسبة أعضاء وقيادات النظام السابق".

استمرار الأزمات

من جانبه قال كمال حسن بخيت الكاتب والمحلل السياسي السوداني ، إن الكثير من السودانيين اليوم يرون أن تلك العملية التي استهدفت موكب رئيس الحكومة عبد الله حمدوك "هي محاولة لإحياء شخصية رئيس الحكومة عبد الله حمدوك والتي احترقت تماما، نتيجة فشلها في كل الملفات".

وأضاف المحلل السياسي "الناس ترى أن تلك الحكومة لم تفعل شيئا فيما يتعلق بالأزمات المستمرة التي يعيشها المواطن السوداني، حيث تفاقمت الأزمات التي كانت موجودة في السابق ولكن بصورة غير مسبوقة في تلك المرحلة، وكثير من الناس يرون أن الوضع الراهن في البلاد سيؤدي إلى انقلاب وفقا للسيناريوهات السابقة".

اجتماع البشير

قال بكري عبد العزيز المستشار الإعلامي لحركة العدل والمساواة الجديدة: "هناك معلومات وأخبار وصلتنا منذ قرابة الشهر أن أنصار النظام السابق كانوا يعدون لمجموعة من العمليات التفجيرية ضد مسؤولين حكوميين ومنشآت، كما توعدت صفحاتهم عبر مواقع التواصل بأنهم سيحولون السودان إلى جحيم، وجاءت تلك العملية بعد الاجتماع الذي عقده البشير مع بعض أنصاره داخل سجن كوبر بالخرطوم".

وأضاف بكري "تلك العملية هي بداية وتحمل نوع من التهديد بعمليات أكبر من جانب حركة البشير وحزبه، وهم يحاولون الآن استغلال التراخي الأمني وأحداث فرقعة وبلبلة في الشارع السوداني، ربما تعم الفوضى ويعود الجيش للسيطرة على الحكم، هم يريدن إعادة الماضي بنفس الخطوات القديمة ولم يدركوا أن العالم اليوم تغير عن الثمانينيات، ولم يعد هناك قبول للانقلابات العسكرية".

ماذا بعد التفجير

وقال الدكتور لؤي عثمان عضو تيار تنسيقية الثورة السودانية : "أصابع الاتهام في عملية تفجير موكب رئيس الحكومة عبد الله حمدوك تشير إلى حركة البشير وحزبه، لأن هذا الأسلوب من التفجيرات دخيل علينا، وقد حكم البشير وحركته ثلاث عقود ولم تكن هناك أي تفجيرات، رغم وجود أحزاب معارضة وحركات مسلحة في البلاد وجنوب السودان قبل الانفصال والنيل الأزرق وجبال النوبة، فلم تكن هناك أي تفجيرات تستهدف رموز السلطة".

وأشار عضو تنسيقية الثورة إلى أن "حدوث التفجير اليوم بعد سقوط نظام البشير يؤكد ضلوع البشير وحركته وحزبه في هذا الأمر، استنادا إلى واقعة محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أديس أبابا في العام 1995 واتضاح الأمر بأن حزب البشير وحركته كانوا وراء تلك العملية، الأمر الذي يؤكد أن عملية الاغتيالات السياسية ليست غريبة على حركة البشير، بعد اتهامهم لرئيس الوزراء بأنه ضد الإسلام وضد الشريعة، حيت ثم تريد تلك الكلمات بشكل مكثف لتلك المقولات وهو ما يعد تمهيدا وضوء أخضر لتلك العمليات".

تسليم السلطة للجيش

وأكد لؤي أن "السودان سيشهد مرحلة جديد بعد تلك العملية والتي سوف يستغلها أنصار البشير لترويع الشارع ومحاولة إيصال رسائل للشعب بأن الأوضاع باتت سيئة وغير مستقرة وقد تقود إلى المزيد من التفجيرات"، وبالتالي فإن "تسليم السلطة للعسكر هي الحل "وفق رؤيتهم" لأنهم الأقدر على تأمين البلاد وتجنب الخلافات، أنصار البشير يريدون خلق اضطرابات أمنية وبلبلة لدى الشعب لكي يتدخل العسكر مجددا، على الرغم من أن العسكر يدينون بالولاء للبشير حتى الآن، وهم اللجنة الأمنية للبشير" بحسب قوله.

أصدر محمد حسن التعايشي، عضو مجلس السيادة الانتقالي الناطق الرسمي باسم وفد الحكومة لمفاوضات السلام، مساء اليوم الاثنين 9 مارس/آذار، تعليقا حول محاولة اغتيال رئيس الحكومة السودانية، عبد الله حمدوك.

بيان وفود التفاوض

وقال التعايشي، في بيان عبر صحفته على موقع "فيسبوك": "عقد وفدا الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية لمفاوضات السلام اجتماعا هاما وطارئا في جمهورية جنوب السودان، بالعاصمة جوبا، تناول المعلومات الأولية الرسمية الواردة من الخرطوم، والتي تشير بوضوح أن محاولة استهداف رئيس الوزراء هي عملية إرهابية مكتملة الأركان".

وتابع التعايشي: "سيواجه شعبنا متحدا تلك العملية، إذ لا مكان للإرهاب في السودان لا في السابق ولا في المستقبل، وهذا مستمد من قيم شعبنا وأخلاقه وأديانه وتراثه، وما ثورة ديسمبر إلا ثورة لوضع نهاية للإرهاب".

واستمر المتحدث باسم وفد الحكومة لمفاوضات السلام "في جوبا ندين هذا الاستهداف بأغلظ العبارات، ونواجه هذا الحادث متحدين وسيدفعنا للتسريع بعملية السلام فالسلام هو مفتاحنا الرئيسي لمكافحة الإرهاب والعنف السياسي، وطريقنا نحو بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على المواطنة، والتي لن تقف في طريقها محاولات الإرهاب والعنف، التي تعد محاولة جبانة لا تمت بصلة بشعبنا وتقاليده".

واستدرك التعايشي بقوله "يهيب وفدا التفاوض بجميع السودانيين مدنيين وعسكريين، لمواجهة محاولات الإرهاب صفا واحدا، وتفويت الفرصة على أعداء بلادنا واستكمال أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وسيظل هدفنا الرئيسي أمن المواطن وتحقيق السلام الشامل، وحل الضائقة المعيشية وبناء الدولة الديمقراطية".

النيابة العامة

أكدت النيابة العامة السودانية أن استهداف موكب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، هو استهداف لكل النظام الانتقالي الدستوري القائم في البلاد.

وذكرت النيابة في بيان اليوم الاثنين، أن محاولة اغتيال حمدوك "قد تم التخطيط لها بصورة احترافية" مؤكدة البدء في التحقيقات والبحث الجنائي للقبض على الجناة، بحسب صحيفة السوداني.

وقال وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح، في بيان الحكومة اليوم الاثنين، "تعرض موكب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لهجوم إرهابي تخلله تفجير وإطلاق رصاص"، مشيرا إلى أن "الأمن بدأ التحقيق في حادثة محاولة الاغتيال"، وذلك حسب وكالة الأنباء السودانية "سونا".

وأوضح صالح، أن حمدوك "لم يصب بأذى عدا أحد أفراد التشريفة أصيب بشكل بسيط لسقوطه من دراجته"، مشددا أنه "سيتم التعامل بالحسم اللازم مع كل المحاولات الإرهابية والتخريبية والمضي قدما في تفكيك ركائز النظام القديم وتنفيذ الثورة".

ووجه رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في السودان، عبد الله حمدوك، رسالة للشعب السوداني، اليوم الاثنين، لطمأنتهم على صحته بعد محاولة فاشلة لاغتياله أثناء توجهه لمقر عمله بالخرطوم.

وكان التلفزيون السوداني، أفاد بأن رئيس وزراء البلاد عبد الله حمدوك نجا من محاولة اغتيال في العاصمة الخرطوم.

من جانبه، أصدر مجلس الوزراء السوداني، اليوم الاثنين، بيانا بشأن نجاة حمدوك من محاولة اغتيال كان قد تعرض لها صباح اليوم في الخرطوم، وطمأن المجلس، "السودانيين والعالم بأن حمدوك بخير ولم يصب بأذى في الانفجار الذي استهدف موكبه"، مؤكدا "إلغاء كل لقاءات رئيس الوزراء عبد الله حمدوك المجدولة اليوم".

المصدر: سبوتنيك

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة كفر قليل جنوب مدينة نابلس


كتائب سيد الشهداء: تصريحات فؤاد حسين بشأن سلاحنا غير دقيقة


زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب غرب اليابان


المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: 70 ألف خيمة للنازحين غرقت خلال 12 ساعة من بدء تأثير المنخفض الجوي


وزارة الصحة اليمنية: 34 شهيداً و49 جريحاً جراء العدوان السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: العدوان السعودي المستمر على المنشآت والأعيان المدنية جرائم حرب لا تسقط بالتقادم


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


دويّ الانفجار في قشم لا علاقة له بسقوط صواريخ


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية