عاجل:

هل تنسحب قطر من مجلس التعاون أم تُثنيها الكويت؟

الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٠
٠٥:٣٥ بتوقيت غرينتش
هل تنسحب قطر من مجلس التعاون أم تُثنيها الكويت؟ "تبذل الكويت جهودا مكثفة لثني الدوحة عن نيتها".. بهذا المضمون تداول صحفيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خلال اليومين الماضيين، أنباء عن توجه قطر للخروج من مجلس التعاون الخليجي، رغم عدم صدور أي تأكيد أو نفي رسمي من الدوحة حول الأمر.

العالم - قطر

وتأسس مجلس التعاون الخليجي عام 1980، وضم في عضويته 6 دول هي السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان وقطر.

وتثير التكهنات حول تلويح قطر بالانسحاب من مجلس التعاون الخليجي العديد من التساؤلات حول دوافع هذه الخطوة وتوقيتها وتداعياتها المتوقعة.

ونقل عدد من المصادر أنباء الانسحاب القطري عن دبلوماسي خليجي، دون الإفصاح عن هويته، مؤكدة أن الكويت جددت جهود الوساطة للتوصل إلى حل للأزمة الخليجية المستمرة منذ قرار السعودية والإمارات والبحرين، بمشاركة مصر، فرض قطع شامل للعلاقات مع قطر في 5 يونيو/حزيران 2017.

ورغم توقع الأوساط السياسية حدوث انفراجة في الأزمة الخليجية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، قبل انعقاد قمة دول مجلس التعاون الأربعين، التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض في الـ10 من الشهر ذاته؛ حيث جرى استباق القمة بمشاركة منتخبات السعودية والإمارات في النسخة رقم 24 لكأس الخليج (الفارسي) لكرة القدم في الدوحة، إلا أن بوادر المصالحة الناشئة سرعان ما تراجعت لتعود الأزمة إلى المربع صفر مجددا.

وعلى مدار ثلاثة أعوام من الحصار، ركزت قطر جهودها على التحرر من الهيمنة السعودية للسعودية، بما يشمل أيضا التحرر من المؤسسات والهياكل السياسية التي تهيمن عليها الرياض، وفي هذا الإطار، قرأ المراقبون قرار الدوحة بالانسحاب من منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، في ديسمبر/ كانون الأول 2018، لتنهي بذلك 57 عاما من العضوية في المنظمة.

في ذلك التوقيت، نشر "بوبي جوش" تحليلا بموقع وكالة "بلومبرج" الأمريكية أكد خلاله أنه لا يستبعد انسحاب قطر من مجلس التعاون الخليجي، لكن قطر سارعت إلى تقديم تطمينات حول نواياها في هذا الصدد على لسان وزير خارجيتها "محمد بن عبد الرحمن آل ثاني" الذي سارع للتأكيد أن بلاده تؤمن بمجلس التعاون الخليجي وبوحدته "، لكن بشرط واحد، هو احترام سيادة جميع الدول واحترام جميع الدول للقانون الدولي واحترام مبدأ المساواة بين الدول"، داعيا إلى إعادة "تشكيل وتصميم" المجلس، بعد أن أصبح "بلا أنياب"، على حد وصفه.

لكن دعوة الدوحة لإعادة تشكيل وتصميم مجلس التعاون فتحت الباب على مصراعيه أمام التكهنات حول خطوة قطر المقبلة، ودفعت بعض المحللين للتنبؤ أن قطر تمهد الساحة للانسحاب من مجلس التعاون الخليجي في مرحلة معينة حال أثبت المجتمع الدولي عجزه عن إثناء السعودية والإمارات عن سياستهما، وهو ما يضع مستقبل مجلس التعاون الخليجي على المحك بعد مرور 3 عقود على تأسيسه.

جس نبض

في ضوء ذلك، يرى مراقبون أن الأنباء المرسلة حول انسحاب قطر من مجلس التعاون الخليجي ربما تكون رسالة ترغب الدوحة في تمريرها لجس نبض المجتمع الدولي إزاء هذه الخطوة.

ووفقا لتحليل "عبدالله العمادي" في موقع "الجزيرة.نت"، فإن الدوحة تهدف بالتحديد لجس نبض الولايات المتحدة وتحسس موقفها حول هذه الخطوة، بالنظر إلى دور واشنطن التاريخي في تأسيس ورعاية مجلس التعاون الخليجي، إلى درجة أن 3 قمم خليجية من قمم المجلس الـ65 تم عقدها بمشاركة أمريكية رسمية؛ ما يقدم مؤشرا على مدى أهمية مجلس التعاون الخليجي كمنظمة إقليمية من وجهة نظر الولايات المتحدة.

وكانت واشنطن مهتمة تاريخيا بإقامة تكتل يضم دول الخليج (الفارسي) الغنية النفط والموارد بمعزل عن جامعة الدول العربية التي لم تكن متوافقة بالكامل مع الولايات المتحدة خلال حقبة الستينيات والسبعينيات، وعلى الأخص منذ القرار الصادر عن قمة الجزائر عام 1973 بتقديم جميع أنواع الدعم المالي والعسكري للجبهتين المصرية والسورية من أجل استمرار نضالهما ضد "العدو الصهيوني"، وحظر النفط الذي فرضته الجامعة على الدول الداعمة لـ(إسرائيل) وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ومن هذا المنظور فإن انسحاب قطر من مجلس التعاون الخليجي لن يكون مرتبطا فقط برغبة قطر أو مبرراتها للانسحاب؛ إذ أن المبررات التي أعلنتها للدوحة للانسحاب من "أوبك" بعد عضوية دامت 57 سنة، يمكن بسهولة -بل وبشكل أكثر إقناعا- أن تستخدمها لتبرير الخروج من مجلس التعاون، ولكن الأمر في هذه المرة سيكون مرتبطا بموقف الولايات المتحدة التي ترى في مجلس التعاون الخليجي منظمة محورية لخدمة مصالحها في الخليج (الفارسي) بخلاف "أوبك".

وفي الوقت الراهن، لا يبدو أن الولايات المتحدة يمكن أن توافق بسهولة على تمرير انسحاب قطر من مجلس التعاون الخليجي؛ بما يعني تفكيك المجلس فعليا وتمهيد الطريق أمام انسحاب دول أخرى وخروجها من عباءة الهيمنة السعودية الإماراتية، حيث لا تزال إدارة "ترامب" فيما يبدو تراهن على القيادة السعودية لدول الخليج (الفارسي) على الرغم من تراجع مؤهلات هذه القيادة بسبب السياسات الجائرة لولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

في الوقت نفسه، لا تزال واشنطن تراهن على قدرتها على توظيف مجلس التعاون الخليجي كنواة لتأسيس "ناتو إقليمي" ضد إيران، قد يشمل كيان الاحتلال الإسرائيلي.

ونتيجة لذلك، فإن الدوحة تجنبت على مدار السنوات الفائتة الإقدام على خطة الانسحاب من المجلس، قطعا للطريق أمام اتهامات سعودية إماراتية بها بتقويض الإجماع الخليجي، رغم أن الدوحة لا تستفيد فعليا من عضويتها في المجلس مع تراجع أهميته، حسب تقدير "جوش".

ولكن في الوقت نفسه، حرصت الدوحة على إبقاء ورقة الانسحاب على الطاولة، وهو ما عبر عنه الأكاديمي والإعلامي القطري "علي الهيل" في حديث لبرنامج "حول العالم" عبر أثير إذاعة "سبوتنيك" الروسية، في 18 ديسمبر/كانون الأول 2018؛ إذ اكتفى بالإشارة إلى أنه إذا لم تستجب السعودية والإمارات والبحرين لدعوة إعادة هيكلة مجلس التعاون الخليجي، فإن قطر "قد تنسحب منه".

علاقات متراجعة

لكن ثمة متغيرات في العلاقة السعودية الأمريكية يرى مراقبون أنها قد تمهد الطريق لإعلان الدوحة انسحابها من مجلس التعاون، على رأسها التوتر بين الرئيس الأمريكي "ترامب" وولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" مؤخرا على خلفية أزمة تهاون أسعار النفط بسبب إغراق الرياض للأسواق، ما انعكس سلبا وبقوة على مستقبل شركات النفط الصخري الأمريكية.

وظهرت ملامح هذا التوتر مع كشف الولايات المتحدة عن اسم دبلوماسي سعودي متهم بالتورط في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية، وذلك في أوراق التحقيق الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)؛ ما يعني التلويح بفرض عقوبات على السعودية بموجب قانون محاسبة الدول الراعية للإرهاب (جاستا).

وبذلك فإن الفرصة تبدو متاحة للدوحة لإعلان الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، خاصة في ظل مؤشرات على ترحيب دول الحصار بهذا الخروج، رغم أنها لم تتمكن سابقا من "طرد" قطر من المجلس بسبب الفيتو الأمريكي، ورغبة واشنطن في الحفاظ على مجلس التعاون الخليجي ككيان.

لكن هذه الرغبة الأمريكية ربما تشهد تراجعا اليوم مع انشغال واشنطن بمواجهة تداعيات فيروس كورونا ورغبتها في تقليص وجودها في الشرق الأوسط، وهو ما ظهر في قيامها بسحب طاريات صواريخ باترويت من السعودية والعراق.

في هذا السياق، علق حساب "موجز الأخبار"، المعروف بترويجه لأجندة السعودية عبر تويتر، على أنباء الوساطة الكويتية المكثفة لثني قطر عن الانسحاب من مجلس التعاون بتغريدة جاء فيها أن "‏لقطر حق الخروج من المجلس في أي وقت".

الموقف ذاته أورده المحلل السياسي بصحيفة الأيام البحرينية "حمد العامر"، الذي نشر مقالا أكد فيه أن بقاء قطر ضمن إطار المجلس لم يعد ممكنا منذ اندلاع الأزمة في 5 يونيو/حزيران 2017، خاصة بعد الدور الذي لعبته قناة "الجزيرة" في تغطية جريمة اغتيال الكاتب الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" داخل قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018.

في هذا السياق، قرأ المحللون التغريدة التي أطلقها المغرد القطري المقرب من السلطة "عبدالله بن ناصر آل ثاني" على أنباء الوساطة الكويتية؛ إذ جدد الإشارة إلى أن قطر لها شروط تتعلق بـتجديد آليات وقوانين مجلس التعاون الخليجي بحيث يكون فعلا مجلس يخدم الشعوب ويحفظ سيادة وأمن دوله، مؤكدا أن بلاده "لن تمنح الفجار فرصة ببلاش" حسب تعبيره.

وعليه، يمكن القول إن مستقبل عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي بات على المحك، في انتظار نتائج الوساطة الكويتية الأخيرة، وقبل ذلك موقف واشنطن، وإذا ما كانت ستعطي الضوء الأخضر لتفكيك مجلس الدول الغنية الذي رعت تأسيسه قبل أقل من 3 عقود.

المصدر: الخليج الجديد

0% ...

آخرالاخبار

قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


من الاعتقالات إلى استهداف الأراضي.. الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة الغربية


32%.. شعبية ترامب تهبط إلى أدنى مستوى


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض