عاجل:

تقديرات إسرائيليّة: الردّ مؤجّل... ولكن

الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠
٠٣:٥٢ بتوقيت غرينتش
تقديرات إسرائيليّة: الردّ مؤجّل... ولكن قبل سنوات، شهدت الدولة العبرية سجالاً حول مدى عقلانية النظام الإيراني، شارك فيه وزير الأمن آنذاك إيهود باراك، ورئيس الأركان بني غانتس، ورئيس الموساد مئير دغان. ومن بين الشهادات الثلاث التي اتفقت جميعها على عقلانية النظام في طهران، تبرز شهادة دغان بوصفها الأكثر تفصيلاً، فضلاً عن أهمّيتها النابعة من كون صاحبها تولّى مسؤولية الملف الإيراني لعدة سنوات خلال عهد أرييل شارون وبداية عهد بنيامين نتنياهو (2002 – 2011) إلى جانب شغله منصباً حسّاساً في المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

أكد دغان، حينها، من موقع المسؤول والعارف، أن «النظام الإيراني نظام عقلاني»، لكنه أوضح أنه «ليس المقصود بذلك العقلانية الغربية، وإنما عقلانية تحدّد الإيجابيات والقيود، وتوازن بين الإيجابيات والسلبيات». وخلص، في ضوء ذلك، إلى أن «هذا النظام يتميز بتقدير وضع منظّم جدّاً، ويجري على عدة مستويات، من قِبَل القائد (اية الله السيد علي خامنئي) ومحيطه القريب، و(أيضاً) من قبل مجلس الأمن القومي، وشخصيات رفيعة المستوى». وحذّر المسؤول الأمني الإسرائيلي من الاستخفاف بآلية صناعة القرار في إيران، واصفاً إياها بأنها «عمل جدّي»، وأصحابَها بأنهم «جدّيون للغاية».
هذه الصورة الحاضرة بقوة في تل أبيب، والتي يمكن تلمّس معالمها في مواقف القيادتين السياسية والأمنية وقراراتهما، يبدو مفيداً الرجوع إليها لفهم التقديرات السائدة حول ما بعد استهداف «نطنز»، علماً بأن إيران نجحت، في غير محطّة سابقة، في مفاجأة خصومها وأعدائها. في ما يتصل، ابتداءً، بنتائج التفجير، يمكن القول إن ثمة أضراراً حقيقية لحقت بالمنشأة، لكنها ظلّت محصورة بأحد المباني الواقعة فوق الأرض، فيما بقي كلّ ما يقع تحتها بعيداً عن تداعيات الحادث. في النتيجة، البرنامج النووي الإيراني كان ولا يزال قائماً ومستمراً، وهو ما تمّ تأكيده في تل أبيب أيضاً.
في السياق العام، ما جرى هو محطة في مسار طويل من الصراع، وامتداد للسياسات التي انتهجها المعسكر المعادي لطهران بهدف ثني الأخيرة عن خيارها النووي. وهي سياسات راوحت بين الإغراء والتهويل والتهديد (بأن كلّ الخيارات على الطاولة)، والعمليات الأمنية، والعرقلة التكنولوجية، واغتيال العلماء... لكن رغم ذلك، نجحت إيران في تأسيس وتطوير برنامج نووي وطني غير مرهون بدعم جهات دولية، واستطاعت تجاوز السقوف التي راهن الغرب وعمل على منعها من عبورها. هكذا، تمكّنت من تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% (وهو أمر له دلالاته ومفاعيله)، ووفّرت مظلّة حماية لبرنامجها النووي عبر اعتماد سياسة ردع منعت الولايات المتحدة وإسرائيل من استهدافه عسكرياً بشكل مباشر. وتأسيساً على ما تقدّم، ثبّتت إيران، في وعي كلّ مؤسسات القرار الدولي والإقليمي، حقيقة أن أيّ خيار عسكري يستهدف برنامجها النووي يعني التدحرج إلى مواجهة عسكرية واسعة تشمل المنطقة برمّتها، وهو ما حال حتى الآن دون ركون أعدائها إلى هذا الخيار. لكن، وفي سبيل التعويض، يلجأ هؤلاء إلى خيارات هجينة وضربات موضعية تتفاوت في نتائجها وأهمّيتها، إلا أنها جميعها عاجزة عن إحباط البرنامج النووي، وأقصى ما يمكن أن تُحقّقه هو بعض التأخير فيه، كما حصل في أكثر من محطة في خلال السنوات السابقة.
في طبيعة الردّ الإيراني المحتمل، وفي ضوء انكفاء الجهات الرسمية عن الإدلاء بمواقف صريحة ومباشرة، يمكن تلمّس بعض ملامح التقدير الإسرائيلي لمرحلة «ما بعد نطنز»، بما صدر عن معاهد الأبحاث والخبراء المختصّين من ذوي السوابق الأمنية. هؤلاء أجمعوا تقريباً على التلميح إلى مسؤولية إسرائيل - أو في الحدّ الأدنى مشاركتها - عن الهجوم، مع الحديث عن توقيت ببعدين: الأول يتّصل بتطوّر أجهزة الطرد، والثاني بالظروف السياسية التي قد تحدّ - من منظور واشنطن وتل أبيب - من قدرة إيران على الردّ. في هذا الإطار، تلفت رئيسة قسم الأبحاث السابقة في الموساد، والمختصّة بالشؤون الإيرانية سيما شاين، إلى أن ثمة اعتقاداً لدى طهران بأن العمل جارٍ على إصدار إعلان في أيلول/ سبتمبر المقبل بعدم انصياع إيران لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمهيداً لنقل الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي بهدف إعادة فرض العقوبات الدولية عليها. وتعتبر شاين أن استهداف «نطنز» يندرج ضمن محاولات حشر إيران بما يؤدي إلى نجاح هذه الخطة. وفي ظلّ تراجع شعبية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي ترجّح استطلاعات الرأي خسارته الانتخابات المقبلة، فإن أيّ ردّ إيراني دراماتيكي، سيشكّل، بحسب شاين وغيرها من المعلّقين والخبراء، «خدمة لترامب»، كونه سيساهم في حرف الأنظار عن فشله في الداخل وتعويمه شعبياً. من هنا، تعتقد شاين أن إيران «تُفضّل الهدوء إلى حين انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية»، مشيرة إلى أن التقدير بأن «لا مصلحة لإيران بالردّ» كان حاضراً قبل التفجير لدى الجهات الرسمية.
في المقابل، يظلّ احتمال الردّ وارداً انطلاقاً من أن الانكفاء يبعث برسالة ضعف، وقد يشجّع الجهات المعادية على مواصلة هذه الضربات. وفي هذا السياق، أوردت مسؤولة قسم الأبحاث السابقة في الموساد عدّة سيناريوات تُراوح بين رفع مستوى التخصيب إلى 20%، وبين ردّ سايبري لا يترك بصمات وراءه، وصولاً إلى إطلاق صواريخ أو طائرات من دون طيار ضدّ إسرائيل أو السعودية أو منشآت أميركية في الخليج الفارسي، وذلك عبر جهات حليفة لإيران. ومع أن شاين افترضت أن اجتماع المحافظين المقبل في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومداولات مجلس الأمن الدولي في تشرين الأول/ أكتوبر، والانتخابات الأميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر، كلّها عوامل يُفترض أن تدفع إيران إلى الامتناع عن الرد، إلا أنها خلصت إلى توصية مؤسسة القرار في إسرائيل بأن عليها الاستعداد للدفاع عن نفسها.

علي حيدر - الاخبار

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية