عاجل:

الصراع في ليبيا .. تشابك النفط بالدم

الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٠
٠٥:٥٥ بتوقيت غرينتش
الصراع في ليبيا .. تشابك النفط بالدم ربما تكون عبارة السياسي الفرنسي كليمنصو التي أطلقها في بداية القرن العشرين، أن "نقطة النفط تعادل نقطة الدم" الأكثر تعبيراً عن واقع الصراع الإقليمي والدولي الحالي في ليبيا

العالم - ليبيا

الصراع الذي بات يُعبّر عن نهج وأسلوب عمل تتبعه قوى إقليمية ودولية عديدة، وترسخه في استراتيجياتها تجاه ليبيا، لتحقيق النفوذ والمكانة في هذه الدولة الغنية بمواردها النفطية، والتي تضعها بالمرتبة الأولى أفريقياً من حيث الاحتياطات المؤكّدة، فما تشهده ليبيا حالياً من صراع بين معسكرين محليين، لكل منهما مؤسساته الخاصة، لا يُعتبر مجرّد صراع داخلي على السلطة، وإنّما يعد امتداداً للصراع على النفوذ بين مجموعةٍ من القوى الإقليمية والدولية، تُسارع الخطى من أجل رسم خريطةٍ جديدةٍ للسيطرة على النفط الذي يعد سلعةً استراتيجية مرتبطة بالجغرافيا وتتشابك بالدم، حيث تبرز ورقة النفط هنا باعتبارها إحدى كلمات السر المفتاحية لفهم الصراع الحقيقي الذي يتمثل في التنافس على النفط وعائداته بين طرفين محليين مدعومين من قوى إقليمية ودولية مختلفة.

بتتبع خط سير المعارك وتحرّكات القوى المحلية الفاعلة على الأرض وتمركزات القوى الإقليمية والدولية المتدخلة في الشأن الليبي وتحالفاتها، تدرك أنّ ما يحرّكها هو البعد النفطي الذي يُشكل البعد الأهم في تحرّكات هذه القوى وتحالفاتها، فخريطة التحالفات الإقليمية والدولية في ليبيا تُرسم بناءً على استثمارات هذه القوى ومصالحها النفطية، فعلى سبيل المثال، لو تناولنا الموقف الأوروبي من الصراع في ليبيا، لوجدناه يعاني من الانقسامات جرّاء وجود حالةٍ من اختلاف المصالح وتعارضها بين دول الاتحاد ذاته، الأمر الذي أضعف هذا الموقف، وجعله هامشياً، فإيطاليا مثلاً تدعم حكومة الوفاق الوطني، بقيادة فائز السراج، بحكم أن استثماراتها التي تقودها شركة ايني الإيطالية، أكبر الشركات النفطية العاملة في ليبيا، تتركز في الغرب الليبي، وتحديداً في طرابلس الواقعة تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني. ولهذا يقترب موقفها من الموقف التركي في دعم حكومة الوفاق الوطني، في حين أن فرنسا على النقيض من ذلك تدعم الجنرال خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق الوطني، بحكم أن الاستثمارات الفرنسية التي تقودها شركة "توتال" الفرنسية هي في المناطق التي يسيطر عليها حفتر في الجنوب الليبي وفي مدن الساحل. ولهذا يقترب موقف باريس مع الموقف السعودي والمصري والإماراتي والروسي ضد الموقف التركي. ويمكن تعميم هذا الأمر على جميع القوى المشاركة في الصراع في ليبيا، والتي تمثلها الشركات العاملة في المجال النفطي والغازي، "بريتش بتروليوم" البريطانية و"فينترشال" الألمانية و"غازبروم" و"روزت نفط" الروسيتان و"أو أم" النمساوية و"ريبسول" الإسبانية، وغيرها من الشركات الأميركية والصينية، وحتى التركية والمصرية. ولبلدان هذه الشركات أدوار رئيسية في الصراع الليبي، الأمر الذي زاد من تعقيد الصراع في ليبيا، كانعكاس طبيعي لزيادة عدد اللاعبين الدوليين المؤثرين فيه، رغبةً من كل لاعب بأن يفرض رؤيته التي تحقق مصالحه في ليبيا، عن طريق الفاعل المحلي الذي يدعمه، فهذه القوى تحاول استمرار تدفق النفط الليبي إلى السوق، واستمرار عمل شركاتها في ليبيا، حتى وإن كان استمرار هذا التدفق وهذا العمل على حساب دماء الليبيين، وهذا ما يمكن استخلاصه من مخرجات مؤتمر برلين الذي عقد في مطلع العام الحالي، وشدّد على ضرورة تحييد المنشآت النفطية عن الأعمال القتالية الدائرة بين القوى المحلية المتصارعة، في حين لم يحظَ قرار وقف إطلاق النار بالدعم ذاته.

وبالتالي، أصبح الصراع على موارد النفط الليبية أكثر تعقيداً، في ظل المؤشرات السابقة والحشودات على أطراف مدينة سرت، الأمر الذي قد يجعل الصراع على الهلال النفطي في المرحلة المقبلة حاسماً لمستقبل ليبيا، خصوصاً وأن هناك من يحاول رسم "حدود حمراء" بين أقاليم البلاد الثلاثة، الأمر الذي قد ينقل ليبيا إلى موجة جديدة أكثر حدّةً في الصراع، سيكون مسرحها الأساسي مناطق آبار النفط ومدن الساحل المشرفة على التصدير، لتكون بذلك معركة النفط هي آخر معركةٍ تريدها هذه القوى في ليبيا في ظل استمرار القتال بين القوى المحلية، وهو ما يُظهر زيف الادّعاءات التي تسوقها بعض هذه القوى لتدخلها في ليبيا، ودعمها طرفا محليا ضد طرف آخر.

وعليه، يمكن القول إنّه، وعلى الرغم من أهمية الاعتبارات الجيواستراتيجية ذات الطابع الإقليمي والدولي للصراع الجاري في ليبيا، إلا أن القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في هذا الصراع تعتبر أن النفط هو الجائزة الكبرى التي سيغنم بها من ينتصر، فالنفط يحتل جانباً كبيراً من اهتمامات كل هذه القوى، بحيث أصبح يشكل بعداً أساسياً في استراتيجياتها، في ظل الحقيقة التي تبيّن تحوّل النفط إلى سلعةٍ استراتيجيةٍ مرتبطةٍ بالجغرافيا، وهو ما يجعل منه أحد عناصر الجيواستراتيجيا الدولية، والذي يتشابك بدماء الليبيين الذين سيكونون الخاسر الأكبر في هذا الصراع، إذا لم يتم وضع حد له في أسرع وقت.

المصدر: العربي الجديد

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية