عاجل:

'حرب نووية' وقعت في بيروت.. هل تعلم لماذا؟

الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠
٠٤:٢٥ بتوقيت غرينتش
'حرب نووية' وقعت في بيروت.. هل تعلم لماذا؟ قوة الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت أمس، تعادل قوة قنبلة نووية «تكتيكية». كمية نيترات الأمونيوم الموجودة في العنبر رقم 12، منذ أكثر من 6 سنوات، مهملة، وبلا توضيب ولا تخزين يقيان المدينة شر الانفجار، تعادل ما بين 600 طن و800 طن من مادة الـtnt.

العالم - لبنان

لم يُعرف بعد ما إذا كانت كل تلك الكمية قد انفجرت. لكن ما جرى كان أشبه بانفجار قنبلة نووية صغيرة. صحيح أن لا مواد مشعّة فيها (لا يمكن الجزم بذلك في لبنان)، لكن أحد الأجهزة الأمنية تحدّث عن وجود براميل من النفايات السامة، منذ تسعينيات القرن الماضي، قرب العنبر نفسه! ما جرى أكبر من أن يوصَف ومن أن يُحاط به. هو الارتطام الأول، والأكبر، في رحلة «السقوط الحر» للبلاد. انفجار كهذا (ليس قنبلة نووية) لم يشهد كوكب الأرض الكثير منه، منذ اختراع البارود. لبنان هنا سجّل رقماً قياسياً. الأمر ليس تقنياً، بطبيعة الحال.

هو شأن سياسي، بالمعنى غير المبتذل للكلمة. شأن يمسّ الناس في حياتهم. عشرات الشهداء، وآلاف الجرحى، وآلاف المساكن والمؤسسات والمحال والمباني المدمّرة والمتضررة، يبعد بعضها عشرات الكيلومترات عن مركز الانفجار. حصيلة كهذه تحتاج إلى حرب. تدمير مرفأ بكل ما فيه يستلزم تجريد حملة عسكرية. الحرب وقعت في بيروت أمس، لكنها تكثّفت زمنياً فلم تطل سوى ثوانٍ معدودة. مدة كانت كافية لجعل المدينة الساحلية، ومعها كل لبنان، بلاداً منكوبة. بعد زلزال عام 1956، صار اللبنانيون يتداولون تعبير «سنة الهزّة»، لما خلّفه ذلك الحدث من أثر في وعيهم. يوم 4 آب 2020 سيُحفظ كيوم لحدث لا توصَف فداحته. ثمة بلاد لم تُترك فيها موبقة بلا أن تُرتَكَب، إلى حد تعريض أهلها للإبادة. حدث ذلك، عملياً لا مجازياً، في الرابع من آب عام 2020.

المعلومات الأمنية الأولية كشفت أنّ حريقاً نشب في العنبر رقم 12. وحضرت قوة من فوج إطفاء بيروت للعمل على إخماده. لكن النيران اشتدت في غضون دقائق، ووقع الانفجار الهائل. أسباب الحريق لم تُحسم. أحد الأجهزة الأمنية يجزم بأنه نتيجة العمل على «تلحيم» فجوة وبوابة حديدية في العنبر. فيما فضّلت الأجهزة الأخرى انتظار نتيجة التحقيق. أكثر من 2700 طن من نيترات الأمونيوم (تُستخدم في تصنيع المتفجرات والأسمدة الزراعية) المخزّنة بصورة عشوائية، صارت وقوداً للحريق وسبباً للتفجير الذي أتى على جزء من العاصمة وكامل المرفأ.

وحسب "جريدة الأخبار" فإن جهاز أمن الدولة أجرى تحقيقاً رفع بموجبه تقريراً عن وجود مخاطر قد تتسبب بها هذه المواد، علماً بأن عصارة النفايات والمواد الكيميائية كانت تتسرّب في المرفأ.

وفي اجتماع المجلس الأعلى للدفاع أمس، عرض المدير العام لأمن الدولة، اللواء طوني صليبا، التقرير الذي أعدته مديريته مطلع العام الجاري. فيما سرّبت مديرية الجمارك ليلاً، كتاباً موجهاً إلى القضاء، عام 2017، تذكر فيه ست رسائل سابقة، موجهة إلى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، تطلب فيها إعادة تصدير نيترات الأمونيوم، أو بيعها إلى إحدى شركات تصنيع المتفجرات.

هذه الشحنة من المواد التي ارتُكبِت بها جريمة الرابع من آب بحق بيروت وعموم لبنان، موجودة في المرفأ منذ عام 2013، بقرار قضائي لبناني. حينذاك، كانت سفينة مولدوڤية آتية من جورجيا، وفي طريقها إلى الموزنبيق مرّت بالمياه اللبنانية، حيث تعرّضت لعطل. بعد ذلك، تقدّم عدد من الدائنين بشكاوى قضائية ضد مالكي السفينة، فاحتجز القضاء الشحنة التي أبقيت في العنبر رقم 12.

وبصرف النظر عن الأمور التقنية والقانونية، ثمة أسئلة لا بد من طرحها، وتحتاج إلى إجابات لتحديد المسؤوليات:

لماذا بقيت المواد الخطرة في لبنان؟

ولماذا لم ترحَّل لاحقاً بعد معالجة أمر الباخرة؟

من هو صاحب القرار بأن تبقى هذه المواد بلا أي إجراءات احترازية؟

من يدفع بدل إيجار تخزينها؟

من المستفيد من بقائها؟

لماذا لم تتدخّل مديرية المخابرات، صاحبة الصلاحية الأمنية في المرفأ، والمسؤولة عن كل ما له صلة بقضايا الأسلحة والمواد المتفجرة، لمنع تخزين مواد قابلة للتفجير في مرفق حساس كميناء العاصمة البحري؟

هل توقفت مديرية الجمارك، بعد عام 2017، عن إرسال كتب إلى القضاء من أجل «تحرير» الشحنة المحتجزة؟

ما هو دور لجنة إدارة المرفأ، المؤقتة منذ عقود، في الحفاظ على سلامة المنشأة التي تتولى إدارتها باستقلالية شبه تامة عن كل ما عداها في الجمهورية؟

من هو هذا القاضي الذي لم تُقنعه المطالبات الأمنية بوجوب «فكّ حجز» هذه المواد الشديدة الخطورة؟ ووفق أي قانون اتخذ قراره؟ وهل «الحقوق الفردية» للدائنين تبقى «مقدّسة» في ظل وجود مخاطر جمّة على الأمن الوطني؟

هذه الأسئلة لا تهدف إلى التصويب على أحد، ولا إلى اتهام أحد. لكن جريمة بهذا القدر من الخطورة، لا يجوز أن تمرّ من دون تدحرج رؤوس كبيرة. شبه «الإبادة» التي تعرّضت لها العاصمة أمس، توجب تغيير الكثير من السلوكيات والسياسات.

اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الذي عُقِد في بعبدا أمس، وعد بالإجابة على هذه الأسئلة. وبحسب مصادر المجتمعين، سيكون بالإمكان، بدءاً من اليوم، التحقيق المباشر لمعرفة ما إذا كان التفجير تم عن طريق الخطأ أو أن هناك عملية تخريب أو تفجير مقصودة.

وفيما تقرر تأليف لجنة تحقيق تضم وزراء الدفاع والداخلية والعدل وقادة الأجهزة الأمنية، جرى تأكيد وجوب أن تُنجز التحقيقات في غضون خمسة أيام، وأن تُحدد المسؤولية عن الإهمال منذ 7 سنوات إلى الآن، «في ظل وجود وجهة واضحة بتوقيف كل من له علاقة بالأمر دون أي استثناء، وأن يتم استدعاء وإخضاع كل موظف أو شخص على صلة بالملف إلى التحقيق».

بالنسبة إلى الوضع الإنساني، تقرر ان تقوم فرق من وزارة الصحة بفحص الحمض النووي لعدد كبير من الضحايا المجهولي الهوية، وإعداد لائحة للمطابقة مع مواطنين يسألون عن أفراد من عائلاتهم.

كما تقرر من خلال إعلان حالة الطوارئ في بيروت لمدة 14 يوماً قابلة للتجديد، إخضاع المستشفيات والمرافق العامة والخاصة لسلطة الجيش اللبناني.

وسيبدأ الجيش بالتعاون مع جهات أخرى عملية مسح شاملة للأضرار بدءاً من الغد، بعد تأليف لجنة وزارية تبدأ صباح اليوم اجتماعاتها في السراي الكبير لأجل درس آلية استقبال كل أنواع المساعدات وحصرها بهذه اللجنة من دون أي دور لأي طرف آخر.

كذلك كلفت وزيرة الدفاع الاتصال بممثلين عن جميع الدول التي أبدت استعدادها للدعم، على أن تقوم الوزارة المعنية بوضع تقدير لخسائر المرفأ وكيفية الشروع فوراً بعملية إصلاحه. وإلى ذلك الحين، تقرر تأهيل مرفأ طرابلس بما يلزم سعياً إلى تعويض خروج مرفأ بيروت من الخدمة.

الاستغلال السياسي للجريمة التي وقعت بدأ سريعاً، السعودية سعت - عبر وسائل الإعلام والسياسيين الممولين من قبَلها في الرياض ودبي وبيروت - إلى ربط الحادثة بحزب الله، قبل أن يخرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليقول إن العسكريين الأميركيين «يعتقدون أن انفجار بيروت ناجم عن قنبلة من نوع ما». في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها في انتظار نتائج التحقيق اللبناني.

مواقف دوليّة متضامنة

دياب: سيدفع المسؤولون عن الحادث الثمن

قال رئيس الحكومة حسّان دياب إنّ ما جرى يُعتبر «كارثة وطنية كُبرى. المشاهد تتكلّم عن حجم المصيبة التي ضربت لبنان، الذي هو كلّه منكوب»، مُعتبراً أنّ «المحنة عصيبة لا تنفع في مواجهتها إلّا الوحدة الوطنية».

وأضاف رئيس الحكومة، الذي أعلن الحداد الوطني اليوم، بأنّها «نكبة لا نستطيع تجاوزها إلّا بعزيمةٍ وإصرار على مواجهة التحدّي الخطير ونتائجه المُدمّرة».

أما الأهم في الحديث، فالتأكيد بأنّ «ما حصل لن يمرّ من دون حساب، سيدفع المسؤولون الثمن، وهذا وعد للشهداء والجرحى. ستكون هناك حقائق تُعلن عن هذا المستودع الخطير الموجود منذ عام 2014»، مُضيفاً أنّه «لن أستبق التحقيقات فالوقت الآن للتعامل مع الكارثة. لكن أعدكم أنّ هذه الكارثة لن تمر من دون مسؤولية ومسؤولين عنها».

وطلب من اللبنانيين «أن نتوحّد»، ومن الدول «الشقيقة والتي تُحبّ لبنان» أن «تُساعدنا على بلسمة جراحنا... نحن في مصيبة».

فیما اعربت العديد من الدول عن تضامنها واستعدادها للمساعدة في مواجهة النكبة التي ألمّت بالبلد.

المصدر: جريدة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية