عاجل:

ماذا وراء التّلاسن بين الرئيسين الروسي والأمريكي؟ 

السبت ٢٠ مارس ٢٠٢١
٠٢:٥٣ بتوقيت غرينتش
ماذا وراء التّلاسن بين الرئيسين الروسي والأمريكي؟  خرج الرئيس الأمريكي جو بايدن عن كُل الأعراف الدبلوماسيّة عندما اتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنّه "قاتل"، وأنّه "بلا قلب"، وسيدفع ثمنًا باهظًا مُقابل تدخّل بلاده في الانتِخابات الأمريكيّة، الأمر الذي يكشف ارتباكه، وسعيه لإشعال فتيل "حرب باردة" مع القيادة الروسيّة.

العالم - روسيا

بوتين كان في "قمّة الأدب" والبلاغة في ردّه على هذا التّوصيف "الوَقِح" الذي لا يليق بلُغة التّخاطب بين الزّعماء، عندما قال "الكلام صفة المُتكلّم أو كُل إناءٍ بِما فيه ينضح، وأتمنّى لك الصحّة والعافية"، ووجّه دعوةً إلى الرئيس بايدن للظّهور معه في مُناظرةٍ تلفزيونيّة على الهواء مُباشرةً يجري بثّها في مُختلف أنحاء العالم، ولكنّ الأخير لم يرد.

هذا التّلاسن ليس مُفاجِئًا، فالرئيس بايدن أكّد مُنذ اليوم الأوّل لتولّيه السّلطة أنّ روسيا تحتل مرتبة "العدوّ الأوّل" بالنّسبة إلى بلاده، واتّهمها ليس فقط بالتّدخّل في الانتخابات الأمريكيّة، وإنّما أيضًا بالوقوف خلف الهُجوم "السبراني" الأخير الذي استهدف أكثر من 30 دائرة ومُؤسّسة أمريكيّة أمنيّة واقتصاديّة، وألحَق أضرارًا ماديّة ومعنويّة ضخمة.

لا نعتقد أنّ الرئيس بوتين "الدّاهية" الذي تتفوّق بُرودة أعصابه جليد سيبيريا، سيكتفي بسحب السفير الروسي من واشنطن للتّشاور ردًّا على هذا "التّطاول"، وقد لا يعود هذا السّفير إلى سفارته إلا إذا قدّم الرئيس الأمريكي اعتذارًا رسميًّا، ولا تُوجَد أيّ مُؤشّرات في الوقتِ الرّاهن تُوحِي بذلك.

***
يبدو أنّ الرئيس بايدن ينسى المجازر التي ارتكبتها وترتكبها بلاده في أفغانستان والعِراق وسورية واليمن وليبيا، ناهِيك عن هيروشيما وناغازاكي وكوريا، ولكنّنا لا يُمكن أن ننسى لأنّنا أهل مُعظم هؤلاء الضّحايا، والعرب والمُسلمين منهم خاصّةً.

الرئيس بايدن يَصِف الرئيس بوتين بأنه "قاتل" ويُهدّده بالعِقاب، ولكنّه لم يُطلِق الصّفة نفسها على الأمير محمد بن سلمان الذي اتّهمه تقرير المُخابرات الأمريكيّة رسميًّا بالمسؤوليّة الأولى عن مقتل وتقطيع، وربّما حرق، الصّحافي السعودي جمال خاشقجي، الأمر الذي يُذكّرنا مُجَدَّدًا بالازدواجيّة الأمريكيّة العوراء.

نحن لا نُبرّئ روسيا، وقبلها الاتّحاد السوفييتي من ارتكاب مجازر في الشيشان وأفغانستان ودول عديدة، لكنّ الفارق الأساسي أنّ روسيا لم تدّعِ أنّها زعيمة العالم اللّيبرالي الحُر الحريصة على الحريّات وملفّات حُقوق الإنسان في العالم بأسْرِه، وتُنفِق عشَرات المِليارات في سورية وليبيا وفنزويلا لتغيير الأنظمة سواءً بتجويع الشّعوب من خِلال حِصارات خانقة، أو بدعم المُعارضات بالسّلاح الثّقيل تحت ذرائع الديمقراطيّة وحُقوق الإنسان.

كُنّا نعتقد أن "البذاءة" الأمريكيّة ستختفي باختِفاء الرئيس دونالد ترامب، وخُروجه من البيت الأبيض ذَليلًا مهزومًا، وكم كُنّا مُخطئين، فها هو بايدن يسير على النّهج نفسه، إن لم يكُن أسوأ، وربّما يكون هذا الهُجوم على الرئيس الروسي هو أوّل الغيث.

الأمْر المُؤكّد أنّ الرّد الروسي سيكون عمليًّا بتوثيق التّحالف الجديد طَور التّأسيس ويَضُم الصين وروسيا وإيران وكوريا الشماليّة وربّما الهند ودول أخرى أيضًا، والحرب الباردة الجديدة لن تكون ثُنائيّة ومُقتَصِرَة على واشنطن وموسكو وإنّما هذه الدّول ومن ينضم إلى حِلفها أيضًا.

***

ما أغضب بايدن ليس تدخّل روسيا في الانتِخابات الأمريكيّة لإنجاح ترامب الذي خدمت سِياساته الروس بتدميرها هيبة بلاده وتقويضها وحدتها الداخليّة، وإنّما شُعوره بأن بلاده تنحدر بسُرعةٍ إلى المقاعد الخلفيّة ولمصلحة التّحالف بين قوّتين عُظميين، الأولى صاعدة (الصين) ستتربّع على عرش العالم اقتصاديًّا وعسكريًّا في غُضون عشر سنوات على الأكثر، والثّانية قديمة تتجدّد (روسيا) وتَخرُج من أزَماتها وتُرمّم اقتِصادها وترسانتها العسكريّة وتستعيد مكانتها في المُقدّمة التي خسرتها بسبب قيادة سوفييتيّة هَرِمَة، ورئيس سِكّير (يلتسين)، وآخَر عميل للغرب (غورباتشوف).

الصّراع على الهيمنة على قمة العالم يتجدّد وبسُرعةٍ غير مُتوقّعة، والرئيس بايدن يُطلِق رصاصته "الكلاميّة" الأولى، واللُه وحده يعلم كيف ستتطوّر الأمور، ولكن ما نعرفه أنّنا كعرب وكمُسلمين لن نكون بمنأى عن هذه الحرب الباردة الجديدة، وهذا إذا لم نَكُن أدواتها ووقودها، مثلما كان عليه الحال في كُل الحُروب الماضية، باردةً كانت أو ساخنة.

عبد الباري عطوان - راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس الایراني بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


مصادرلبنانية: جيش الاحتلال الاسرائيلي نفذ تفجيرا ضخما في مدينة الخيام جنوب لبنان


البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض