عاجل:

من وراء اشعال الخلاف الحدودي البحري بين لبنان وسوريا؟

السبت ١٠ أبريل ٢٠٢١
٠٦:١٩ بتوقيت غرينتش
من وراء اشعال الخلاف الحدودي البحري بين لبنان وسوريا؟ فجأة أثيرت مسألة الحدود ​الشمال​ية للمنطقة الاقتصادية البحرية ل​لبنان​، الحدود التي يتشارك لبنان وسورية فيها.

العالم - سوريا

وانطلقت أبواق تدعو إلى “المواجهة والاستعداد” للحرب من شتى الصنوف والأنواع ضدّ سورية التي تتهم من قبل أصحاب الأبواق السياسية والإعلامية بأنها “اغتصبت مساحة 750 كلم2 من لبنان ومنهم مَن يقول إنها مساحة 1000 كلم2 أو أكثر. فما هي حقيقة الموضوع ومَن المسؤول عنه وكيف يُحَلّ؟ وقبل ذلك لماذا أثير في هذا الوقت بالذات رغم أنّ القضية بدأت مراحلها الأولى منذ 10 سنوات؟

في البداية لا بدّ من العودة إلى القواعد والأصول في ​ترسيم الحدود​ بين الدول سواء أكانت حدوداً برية أو بحرية أو حدود مناطق اقتصادية، ف​القاعدة​ المعمول بها في القانون الدولي العام هي “أنّ الحدود بين الدول ترسمها الدول المعنية ذاتها” وتتمّ العملية عبر مفاوضات ثنائيّة بينية تطرح فيها الأطراف على طاولة التفاوض حججها وبيّناتها وقرائنها الثبوتية التي تؤكد مطالبها وتستمرّ في ​النقاش​ حتى الوصول إلى اتفاق يُبرم من قبلها ولها بعد ذلك أن تودع اتفاقها ​الأمم المتحدة​ لأخذ العلم والمصادقة.

فإذا لم تتوصل الأطراف المعنية إلى اتفاق فإنهم يلجأون إلى طرف ثالث، ويختارون التحكيم إذا توافقوا على محكّم، أو ​القضاء​ الدولي إذا بادرت إحدى الدول باللجوء اليه، وتتعقد المسألة إذا كانت الدول على حالة عداء وعدم اعتراف ببعضها كما هو الحال بين لبنان والعدو “الإسرائيلي”، حيث يتجنّب لبنان القيام بأيّ سلوك أو ممارسة يستشفّ منها بأنها اعتراف بـ “إسرائيل” خلافاً لسياسته المتبعة في مواجهتها.

أما مع الدول الأخرى التي ترتبط مع لبنان بعلاقة أخوّة أو صداقة أو علاقات طبيعية أو مميّزة كما والحال مع سورية، فإنّ القانون الدولي والمنطق السليم يفرض البدء بإجراء مفاوضات معها لترسيم الحدود وحلّ النزاعات حول تلك الحدود برية كانت أو بحرية وقد سبق أنْ لجأ لبنان وسورية إلى هذا الأسلوب في العام 1946 لحلّ الخلاف في الزاوية الجنوبيّة الشرقيّة من الحدود اللبنانية البرية أيّ منطقة ​الغجر​ و​مزارع شبعا​، حيث شكلت لجنة لبنانية سورية هي “لجنة غزاوي وخطيب” التي عملت على الموضوع ورسمت الحدود المعمول بها اليوم في تلك المنطقة. وفي صدد ​الحدود البحرية​ قام لبنان في 2007 بإرسال وفد إلى قبرص للتفاوض على ​الترسيم​ أيضاً.

بيد أنّ لبنان لم يتبع ولم يعتمد مع سورية اليوم وفي مسألة هامة ودقيقة كترسيم الحدود البحرية، لم يتبع القانون والمنطق ذاته، واستنكف عن مخاطبة سورية أو الحديث معها بشأنه، لا بل أهملت ​رئاسة مجلس الوزراء​ في لبنان 20 كتاباً أرسلها ​وزير الطاقة​ ثم ​وزير الخارجية​ ​جبران باسيل​ خلال الفترة من العام 2011 إلى العام 2017، تضمّنت طلب ترسيم الحدود والتفاوض مع سورية من أجل حسم الأمر ولم يلق آذاناً صاغية.

لا بل، وبدل أن يستجيب مجلس الوزراء للقانون والمنطق ولطلبات وزير عضو فيه ويسارع إلى اتخاذ قرار بالتفاوض مع سورية وترسيم الحدود البحرية معها، أقدم لبنان في العام 2011 على إصدار مرسوم يحدّد فيه وبإرادة منفردة حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة له وأودعه الأمم المتحدة هو المرسوم 6433 / 2011 الذي تضمّن خطأ فادحاً في الترسيم خاصة في الضلع الجنوبي للمنطقة الاقتصادية مع ​فلسطين المحتلة​. (مرسوم بات بحدّ ذاته يشكل عائقاً أمام لبنان يستوجب إزالته بتعديل المرسوم وتصحيحه).

وسكتت سورية عن الموضوع من العام 2011 إلى العام 2014 لأنها لا تريد خلافاً مع لبنان مؤمّلة أن يعيد لبنان النظر بموقفه الأحادي الجانب ويعمل وفقاً للأصول لحفظ المصالح المشتركة للدولتين بعيداً عن بدعة “النأي بالنفس الغبية الحمقاء” وان يستجيب لمقتضيات القانون الدولي العام وأصوله ويلاقي سورية إلى طاولة التفاوض لحلّ الموضوع، لكن لبنان لم يفعل، فقامت سورية ولحفظ حقوقها بأمرين: الأول الاعتراض على الموقف اللبناني وعدم التسليم به، والثاني معاملة لبنان بالمثل وترسيم حدودها معه بإرادة منفردة ما جعل الحدود اللبنانية في الشمال محلّ ترسيمين بإرادة منفردة واحد لبناني وواحد سوري ويتداخلان في مساحة تتراوح بين 750 كلم و960 كلم2؛ مساحة يدّعي كلّ طرف ملكيتها وباتت المساحة بذلك موضوع خلاف سوري/ لبناني. وهو أمر من الطبيعي أن يحصل عندما لا يكون هناك تنسيق أو تفاوض.

أبدى لبنان اعتراضاً عبر الأمم المتحدة على الترسيم السوري كما كانت سورية اعترضت قبل ذلك على ترسيمه الأحادي الجانب، وكان من المنطقي أيضاً وأيضاً ووفقاً للأصول القانونيّة أن يتنادى الطرفان “الشقيقان الجاران والصديقان” المرتبطان بـ “علاقة مميّزة” حسب ​اتفاق الطائف​ أن يتناديا إلى طاولة التفاوض لحلّ الخلاف، وأظهرت سورية استعدادها لذلك لكن لبنان استمرّ بتعنّته ورفضه للتفاوض. والأدهى من ذلك أنّ لبنان الذي بادر إلى إرسال وفد إلى قبرص للتفاوض حول هذا الشأن و”استمات” لمدة 7 سنوات يجري مطالباً ​أميركا​ للتوسط مع “إسرائيل” العدو لإجراء مفاوضات غير مباشرة معها للترسيم البحري، أن لبنان هذا يرفض التفاوض مع سورية حول الموضوع نفسه، ويقوم بإرادة منفردة بترسيم حدوده معها وينكر عليها حقها بالمعاملة بالمثل لينتج مشكلة كان بغنى عنها.

إنّ مشكلة الخلاف بين لبنان وسورية هي منتج لبنان محض، وإنّ حله بيد لبنان عبر قرار يتخذه وفقاً للأصول للتفاوض مع سورية طلباً لحلّ الخلاف، لكن لبنان كما يبدو لا يفعل ويتقصّد فريق لبناني إبقاء الأمر من دون حلّ لأسباب ثلاثة كما نرى هي:

السبب الأول: التغطية على تعثر المفاوضات مع “إسرائيل” التي رفضت مجرد التفاوض على الطرح اللبناني الذي يتضمّن المطالبة بمساحة 2290 كلم2 جنوبي الخط الذي رسم خطأ بالاعتماد على النقطة (1) التي أشار اليها مشروع الاتفاق الساقط مع قبرص. فـ “إسرائيل” تتمسّك بخطأ لبنان ولا تريد أن تسمع الموقف الصحيح منه والمحقّ والمتمسك بالنقطة الصواب (29).

السبب الثاني: المساهمة في حصار سورية لمنعها من استغلال ثروتها البحرية حيث انطلق الضجيج بعد أن لزمت البلوك (1) إلى شركة روسية للاستطلاع الآن و​التنقيب​ بعد 4 سنوات. ويعتقد هذا الفريق اللبناني العامل بتوجيهات وإملاءات أميركية إنّ إثارة الموضوع الخلافي من شأنه حسب ظنّهم أن يوقف الشركة الروسيّة ويساهم في تطبيقات “قانون قيصر” لمحاصرة سورية.

السبب الثالث: الإساءة إلى ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ وإظهاره في موقع المتساهل المفرّط بسيادة لبنان وحقوقه.

إنه الكيد إذن، كيد لبناني أنتج الخلاف، وكيد لبناني يرفض العمل بالقانون والسعي إلى التفاوض لحلّ الخلاف، فهل يشكل الاتصال الذي بادر رئيس الجمهورية العماد عون لإجرائه مع ​الرئيس السوري​ ​بشار الأسد​ بدء معالجة جدّية ويوجه ​الوفد اللبناني​ المنوط به أمر الترسيم جنوباً إلى الترسيم شمالاً وهو حاضر للمهمة، فهل يوجه للقاء السوريين وحسم النزاع باتفاق معهم هم جاهزون له؟ أم نستمرّ ب​سياسة​ قتل الناطور لا قطاف ​العنب​؟

المصدر: النشرة

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية