عاجل:

بين التشكيل او الاعتذار.. لبنان في فترة انتقالية حتى الانتخابات

الإثنين ٢٨ يونيو ٢٠٢١
٠٧:٥٥ بتوقيت غرينتش
بين التشكيل او الاعتذار.. لبنان في فترة انتقالية حتى الانتخابات مرواحة سعد الحريري في مكانها تدفع البلاد نحو مشهد انتقالي  لا تتوضح صورته قبل الانتخابات المقبلة .

العالم لبنان

بغضّ النظر عن الأسباب التي أسفرت عن وُصول الأمور في ​لبنان​ إلى هذا الدرك المُظلم، أكانت عبارة عن صراعات إقليميّة-دَوليّة في إنتظار مرحلة التسويات، أو عبارة عن صراعات سياسيّة ومذهبيّة وحزبيّة وحتّى شخصيّة محليّة، إنّ لبنان يعبر اليوم مرحلة إنتقاليّة شديدة الدقّة.

وفي حال النجاح في تشكيل حُكومة أو حتى في حال الفشل، وفي حال جاءت الحُكومة تكنو-سياسيّة أم إختصاصيّة الطابع، أو حتى مُوقّتة للتحضير لمرحلة الإنتخابات، لن يتغيّر واقع عُبور لبنان المرحلة الإنتقاليّة! وهذه هي الأسباب:ويفند الكاتب الساسي ناجي البستاني معطياته كالتالي:

أوّلاً: إنّ الوقت تأخّر جدًا على تشكيل أيّ حُكومة إنقاذيّة تكون قادرة على وضع خُطة إقتصاديّة-إصلاحيّة طويلة الأمد، وتكون قادرة على التفاوض مع صُندوق النقد الدَوليّ للحُصول على قروض ماليّة، وعلى القيام بجولات حول ​العالم​ لجلب الأموال والمُساعداتمن مُختلف الدُول الصديقة.

فبكل بساطة، في حال تشكيل أيّ حُكومة غدًا صباحًا، ونيلها الثقة بشكل فوري، تحتاج لما يقلّ عن مئة يوم لتحضير الملفّات ولتجهيز العدّة للتفاوض مع الخارج، علمًا أنّه بحُلول الخريف المُقبل يكون لبنان قد دخل عمليًا مرحلة الإنتخابات بكلّ تفرّعاتها، أي مرحلة تمرير الوقت على مُختلف الصُعد، إلى حين وُضوح صُورة ونتيجة المحطّات الإنتخابيّة المُرتقبة.

ثانيًا: إنّ الإنتخابات النيابيّة يُفترض ٍأن تتمّ في أيّار من العام المقبل، أي بعد أقلّ من سنة من اليوم، علمًا أنّ المَعلومات المُتوفّرة تُشير إلى أنّ جهّات سياسيّة داخليّة تنوي تحريك ملفّ ​قانون الإنتخابات​ في الأسابيع القليلة المُقبلة، مع ما قد يُثيره هذا الموضوع من خلافات، وأنّ ما أخّرها حتى تاريخه هو تعثّر الملفّ الحُكومي وطغيان واقع الإنهيار الحياتي والمعيشي على ما عداه.

وحتى لوّ سلّمنا جدًلا، أنّه جرى الإبقاء على قانون الإنتخابات النيابيّة نفسه، وتمّت مُعالجة بند تصويت ​الإغتراب اللبناني​ لستة نوّاب، بشكل قانوني وسلس، فإنّ إجراء الإنتخابات في موعدها من دون مشاكل، لا يحلّ مُشكلة الحُكومة والوزراء.

فأي رئيس جديد للسُلطة التنفيذيّة، وأي وزير ضُمن الحُكومة المَنشودة، لا يستطيع وضع خُطّة عمل طويلة الأمد، لأنّه فور إجراء الإنتخابات النيابيّة تُصبح الحُكومة بحُكم المُستقيلة(1)، على أن يتمّ بعد ذلك تشكيل حُكومة جديدة وفق المُعطيات والوقائع المُجدّدة التي ستُفرزها الإنتخابات النيابيّة.

ثالثًا: أكثر من ذلك، بما أنّ الإنتخابات الرئاسيّة مُقرّرة في خريف العام 2022، أي بعد سنة وبضعة أشهر، فإنّ مُختلف القوى ستنتظر إسم الشخصيّة التي ستستلم منصب الرئاسة خلفًا للرئيس العماد ​ميشال عون​، لأنّه بعد إنتخاب الرئيس ​الجديد​، سيتمّ تشكيل حُكومة جديدة تعكس صُورة وتوازنات العهد الرئاسي المُقبل. وبالتالي، إنّ الأمور ستكون في مرحلة المُراوحة حتى بعد إجراء الإنتخابات النيابيّة، في إنتظار إنجاز الإنتخابات الرئاسيّة، لأنّ أي حُكومة قائمة عندها ستكون بحكم المُستقيلة.

رابعًا: إنّ منطقة ​الشرق الأوسط​ تشهد في هذه المرحلة مُفاوضات حسّاسة في الملفّ الإيراني الذي له تأثير على العديد من ملفّات المنطقة. وعلى خطّ مُواز تجري مُحاولات مُتعدّدة لإعادة ترتيب الملفّات الساخنة في الشرق الأوسط، من خلال زيارات ولقاءات وإتصالات مباشرة وغير مباشرة بين قوى إقليميّة مُتخاصمة، بمُساعدة إقليميّة ودَوليّة. ومن شأن هذه الحركة السياسيّة والدبلوماسيّة أن تضيف أسبابًا خارجيّة تُسبّب المُماطلة والتأجيل في الحسم، إلى العراقيل اللبنانيّة الداخليّة التي تمنع ذلك أساسًا.

خامسًا: إنّ الواقع الذي بلغه لبنان-الدولة، على المُستويات الإقتصاديّة والماليّة والخدماتيّة، وكذلك لبنان-الشعب على المُستويات المعيشيّة والحياتيّة، بات خطيرًا لدرجة أنّه قد يطغى على أيّ تطوّرات سياسيّة مهما علا شأنها، بحيث تُصبح الأولويّة للمُحافظة على ​الأمن​ الإجتماعي، وعلى الحؤول دون الإنزلاق إلى الإنهيار الشامل للمؤسّسات وبالتالي إلى التفلّت الأمني، وتحوّل لبنان إلى دولة فاشلة تسود فيها شريعة الغاب.

وتلميح الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ الأخير بشأن العمل على توفير مظلّة حماية للبنان يصبّ في خانة مُحاولة منع الوُصول إلى هذه المرحلة الخطيرة والمُدمّرة، في إنتظار وضع لبنان على سكة الحُلول.في الخُلاصة، لبنان هو حاليًا في مرحلة إنتقاليّة، لن تنته فُصولاً قبل نهاية العام 2022، بغضّ النظر عن نتائج مساعي ​تشكيل الحكومة​، وعن هويّة رئيس هذه الحُكومة المَوعودة وعن طبيعتها.

صحيح أنّ تشكيل الحُكومة اليوم قد يُخفّف من وقع الإنهيار، لكنّ الأصحّ أنّه لا يحلّ ​الأزمة​، وكل ما يحصل حاليًا هو تمرير للوقت في إنتظار وُضوح الصُورة محليًا وإقليميًا. والمُشكلة أنّه في الإنتظار، وبدلاً من العمل على تمرير الوقت بأقلّ أضرار مُمكنة، تُساهم السُلطة والطبقة السياسيّة بكاملها، في زيادة حجم هذه الأضرار، وفي تسريع وتيرة الإنهيار، غير آبهة بمصير شعب كامل.

مراسل العالم .

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية القطرية: ما يتداول بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية صرح بفشل واشنطن وطهران بالتوصل لاتفاق عار عن الصحة


الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الانتباه لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطرابات بالسفر


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري