تموز 2006: خاتمة الهزائم وفاتحة زمن الانتصارات

السبت ٠٧ أغسطس ٢٠٢١
٠٢:٥٤ بتوقيت غرينتش
تموز 2006: خاتمة الهزائم وفاتحة زمن الانتصارات يمتلئ التاريخ العربي، والحديث منه خصوصًا، بالمعارك الناقصة والخطوات المبتسرة، رايات رفعت قبل أوانها، وأخرى ألقيت قبل ممارسة فعل القتال حتى.. وبجانب مؤامرات وخرائط مصنّعة وأنظمة ارتضت أن تلعب دور عامل النظافة وراء كل تحرك أميركي، تعزى إلى كل هذه العوامل مجتمعة أزمات الوطن العربي الممزق.

وأغلب المعارك العربية، خلال القرن الماضي على الأقل، تنتمي لنوعية الحروب الباهتة، والتي تركت - حتى في انتصاراتها - الظروف بعدها أسوأ مما قبلها، وتأتي حرب تشرين 73 على رأس الشواهد العديدة والمستمرة على أمة نسيت معنى الحرب، وإن كانت واقعة دائمًا في قوائم الضحايا.

لكن انتصار تموز 2006، وحده، يقف علامة فارقة بين زمنين، زمن الهزائم والتراجع، وزمن آخر لم نعاين في أيامه سوى انتصارات، وكسرًا تلو كسر لأطواق حديدية ظلت تلتف حول أعناقنا، حتى لكأنها صارت جزءًا منا.

كان تموز، ولا يزال، هو لحظة رفع يد الحق إلى السماء، يوم لله وعيد، شاهد حي على الإيمان، ونذير باقٍ على المصير المنتظر، والأكيد.

ربما تبقى صورة معركة وادي الحجير، لبقايا آليات وكرامة ما كان يدعى أنه أقوى جيش في الشرق الأوسط، هي واحدة من أكثر الصور المستدعاة للذاكرة في تموز، حين أبطأ الزمن فجأة، ليعاين نصرًا من الله غير مسبوق في تاريخ الصراع الوجودي العربي الصهيوني.

لكن في الحقيقية ما ينقص تموز هو صورة من الفضاء للمنطقة وللكوكب كله، في هذا الوقت من عام 2006.

في العام 2006، كانت المنطقة العربية تنتظر شرق أوسط جورج بوش وكونداليزا رايز الجديد، وكانت الدماء العربية في لبنان هي آلام المخاض المنتظر، وكانت اجتماعات ما يُقال إنها "قمم عربية" تتالى، وتدعو للاستسلام أمام جيش لا يمكن قهره، بمعاييرهم المختلة، وقلوبهم المهزومة الخانعة.

كانت شرارة الحرب الصهيونية مفتعلة، ما يثبت أن التجهيز والتنسيق للعدوان الشامل على لبنان كان ينتظر فقط الذريعة، وكانت الكلمات تخرج من العواصم العربية وكأنها نقل بالكربون عن بعضها البعض، عدا دمشق، التي ظلت وستظل البوصلة العربية الصادقة، لكن أيام تموز، التي ختمت بتحقق الوعد الصادق، والنصر الإلهي، كتبت فصلًا جديدًا بالمنطقة، عكس ما أراده مشعلو الحرب منذ البداية.

كانت غطرسة السلاح الصهيوني قد وصلت إلى ذروتها، فبدت القوة في لحظة ما قادرة على أي شيء تريد، وكان وهم الاستسلام العربي قد وصل أيضًا إلى نهاية الطريق المسدود، وفقد العصر العربي القديم كل استطاعة للتقدم يومًا واحدًا أكثر، وكان الجميع ممن وضع رهانه على الأميركي في حال إفلاس كامل، وعجز فاضح.

الخطة الصهيونية للحرب لم تختلف عن كل خططها وحروبها السابقة، معركة تكسير عظام خاطفة، بأثمان بسيطة، تؤدي لنتائج هائلة، مثل الضربة المروعة التي واجهتها الجيوش العربية الثلاثة الكبرى في 1967، ففقدت قدرتها على القتال خلال ساعات، وضربت الشرق الأوسط بأعظم إعصار عرفه حتى ذلك الوقت.

وزاد في الجعبة الصهيونية المباركة العربية، والتي لم تكن وقتذاك تتغطى بالحياء أو المداهنة؛ قادة مصر والسعودية والأردن حملوا حزب الله مسؤولية الحرب فور انطلاق أول قذيفة صهيونية، وكان الجميع في الصورة الأولى من حرب تموز يتصرف وفقًا لخبرات ماضية، ومعرفة كاملة بحجم الدعم الأميركي لـ"تل أبيب"، ومدى التصميم الصهيوني على إنهاء الخطر القائم، والوحيد.

الغريب في التخطيط الصهيوني، أن الصهيوني وهو ينطلق من حقائق بالفعل، أنه كان يعلم أن حزب الله هو التهديد الأخطر على مشروعهم ذاته، ولم يكن يرى في لبنان مجرد جبهة ساخنة، لا تغطيها معاهدة سلام فقط، وإنما كان يؤمن بقدرتها على هز أساسات استمرار المشروع الصهيوني.

صمود حزب الله، ومن ورائه لبنان كله، اندفع فوق التخطيط والمؤامرة والحسابات، كسر الإرادة الأميركية، وفجر الوهم الصهيوني، واستمرت الحرب نزيفًا لا يطاق للصهاينة، للمرة الأولى منذ احتلالهم أرض فلسطين، كان الكيان في ورطة من لا يستطيع اتخاذ قرار، لتنقلب الأمور منذ هذا التاريخ، وإلى اليوم.

خلال كل هذه السنوات كانت ثمار تموز تسّاقط على الرؤوس، وفي معارك سيف القدس الأخيرة. كانت ورطة الكيان تتكرر، وقف جيش العصابات الصهيونية مترنحًا، وعاجزًا تمامًا عن فعل أي شيء سوى القتل الممنهج في غزة، والرد على قصف المقاومة العنيف، والبطولي، بتركيز قصفه على مدنيين أبرياء، لكنه لم يستطع وقف سيل الصواريخ في أي لحظة، أو ضمان أمن عاصمته على الإطلاق.

تدحرج الكيان الصهيوني هبوطًا، منذ انتصار العام 2000 المجيد، من الهروب، ثم الارتضاء تمامًا بالكمون داخل حدود أغلب فلسطين التاريخية عقب النصر المؤزر في تموز 2006، إلى فقدان التوازن تمامًا في 2021 أمام الصواريخ التي تستهدف قلبه الصغير جدًا، والممتد على مساحة جغرافية محدودة ومكشوفة، ويدرك قادته المرتعشوين أن دخول حرب كبيرة أخرى في المنطقة قد تعني النهاية فعليًا.

العهد : أحمد فؤاد

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان