عاجل:

حكومة حمدوك متعذّرة: البرهان و'حميدتي' نحو تجديد انقلابهما؟

الأربعاء ٠٨ ديسمبر ٢٠٢١
٠٤:٥٣ بتوقيت غرينتش
حكومة حمدوك متعذّرة: البرهان و'حميدتي' نحو تجديد انقلابهما؟ يواصل عبدالله حمدوك مشاوراته لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة، من دون وجود أيّ مؤشّرات إلى إمكانية نجاحه في مهمّته، خصوصاً في ظلّ إصرار داعمي الانقلاب على نيل حصّتهم في السلطة، تطبيقاً لما كان وعدهم به عبد الفتاح البرهان.

العالم - السودان

إزاء ذلك، وفي حال لم يستطع البرهان، خلال فترة قصيرة، إيجاد تسوية تُرضي الأطراف كافّة، أو تضحّي بأحدهم من دون استجلاب تداعيات سلبية كبرى، فالأرجح لجوؤه ونائبه، «حميدتي»، إلى قلب الطاولة على الجميع، وتنفيذ انقلاب «صريح وجذري»، يُخلي الساحة لهما، الأمر الذي يبدو أنهما بدآ التمهيد له بالفعل على الرغم من مُضيّ حوالى أسبوعين على توقيع الاتفاق السياسي بين رئيس «المجلس السيادي»، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة العائد إلى منصبه، عبدالله حمدوك، لا يزال الأخير عاجزاً عن إعلان حكومته الجديدة.

تأخّرٌ يعزوه مراقبون إلى خلافات عميقة بين حمدوك من جهة، ومؤيّدي الانقلاب من الحركات المسلّحة المُوقِّعة على «اتفاق جوبا للسلام» في 3 تشرين الأول 2020، وزعماء القبائل، خاصة في شرق السودان، من جهة أخرى، إذ يريد الطرفان الأخيران حصّة في السلطة التنفيذية مكافأة لهما على دعمهما الانقلاب، علماً أن الحركات المسلّحة تحديداً، كَفِل لها «اتفاق جوبا» الحصول على نصيبها من الوزارات، ولذا فهي غير مستعدّة للتنازل عن مطالبها.

وفي هذا السياق، يشير الباحث السياسي، عبد الرحمن محمود، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن حمدوك اصطدم، خلال مشاورات تشكيل الحكومة، بمطالَبة تلك الحركات بـ6 حقائب وزارية، فيما طالب «المجلس الأعلى لنظارات قبائل البجا»، وهو كيان قبلي أسّسه محمد الأمين ترك، زعيم قبيلة الهدندوة في شرق السودان، بإلغاء ما يُعرف بـ«مسار الشرق» المُضمَّن في «اتفاق جوبا»، الأمر الذي يهدّد الاتفاق برمّته، ويهدّد بعودة الحرب، إلّا أن المجلس لوّح باستئناف إغلاق الطرق والموانئ في حال لم ينَل حصّته.

إزاء ما تَقدّم، لا يبدو أن لدى حمدوك خيارات كثيرة، ما يعني أنه قد يكون مضطرّاً للدخول في مواجهة جديدة تتطلّب التضحية بطرف أو أكثر، ولربّما يكون «المجلس الأعلى لنظارات قبائل البجا» الضحية الأولى؛ بوصفه الطرف الأضعف في المعادلة الراهنة. ومن هنا، وكي يُظهروا «حُسن نيّتهم» في تنفيذ الاتفاق السياسي، قد يلجأ العسكر إلى فتْح ملفّات الفساد المرتبطة بالمجلس (خصوصاً منها المتعلّق بصندوق إعادة إعمار شرق السودان)، الذي هو صنيعتهم بشكل أو بآخر، بما قد يؤدّي بالزجّ بقادته في المعتقلات وتقديمهم إلى المحاكمات.

بخلاف ذلك، لن يكون أمام البرهان «إذا فشل في التوصّل إلى تسوية سريعة ومُرضية لجميع الأطراف، إلاّ القفز في المجهول مجدداً، وتنفيذ انقلاب صريح وجذري يطيح بالجميع من المشهد السياسي المعقّد، بِمَن فيهم حمدوك والحركات المسلحة ومجلس قبائل البجا»، بحسب ما يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية، سامي جمال الدين. ويستدرك جمال الدين، في تصريح إلى «الأخبار»، بأن «هذا الخيار ستكون كلفته باهظة، فلن يواجه الرجل الشارع وحده، بل سيواجه تمرّداً مسلّحاً في وسط الخرطوم التي تضمّ إلى جانب القوات المسلّحة الرسمية، ميليشيا الدعم السريع التي تضاهيها، ونحو أربعة جيوش تابعة للحركات المسلّحة نفسها، ما يعني أن الاحتمال الأرجح في كلّ الأحوال هو الذهاب إلى حالة من الفوضى واسعة النطاق، أو انتخابات مبكرة بِمَن حضر».

خيارات محدودة

بناءً على تلك المعطيات، وفي حال لم يتمكّن حمدوك من تشكيل حكومة تكنوقراط خلال بضعة أيّام، بالتزامن مع استمرار التصعيد الذي تقوده «لجان المقاومة» ومعها «تجمّع المهنيين السودانيين» في الشارع، فإن الأزمة السياسية ستبلغ أوجها، ما سيجد فيه قائدا الجيش و«الدعم السريع» مبرّراً لقلْب الطاولة على الجميع بحُجّة إنقاذ البلاد من مصير دول أخرى كليبيا وسوريا، كما يردّدان دائماً. ولعلّ ذلك هو ما يفسّر الظهور الكثيف للبرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) في أجهزة الإعلام المحلّية والخارجية، حيث اضطرّ الأوّل إلى نفي تصريحات نسبتها إليه وكالة «فرانس برس» في شأن إمكانية ترشّح العسكريين للانتخابات القادمة، فيما لمّح حميدتي في أكثر من مناسبة إلى أنه مستعدّ للتخلّي عن البدلة العسكرية إذا كانت تقف حائلاً دون مشاركة العسكريين في السلطة.

اصطدم حمدوك في مشاورات تشكيل الحكومة بمطالب الحركات المسلّحة

هكذا، تتناقض وعود العسكر بإيصال المسار الانتقالي إلى صناديق الاقتراع ثمّ الانسحاب من الحياة السياسية، مع سلوكهم على الأرض، وهيمنتهم على المجالَين السياسي والاقتصادي عبر مؤسّسات الجيش الاقتصادية الضخمة، ومناجم الذهب في منطقة جبل عامر وغيرها، التي تديرها ميليشيا «الدعم السريع»، والتي لا تخضع لرقابة الدولة وتعمل خارج ولاية وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك. كما أن لهاتَين القوّتَين الرئيستَين في البلاد ارتباطات خارجية، تجلّت خصوصاً في إرسال المقاتلين إلى اليمن، وإلى ليبيا لدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث يدرّ عليهما هذا الارتزاق أموالاً طائلة خارج الرقابة أيضاً.

ومن هنا، يبدو الأرجح أن يعمد البرهان وحميدتي إلى التشبّث بالسلطة لحماية مصالحهما الاقتصادية، وهو ما لن يتحقّق لهما من دون فرْض هيمنتهما الكاملة على المجال السياسي؛ إذ إن أيّ تخلٍّ عنه سيعني إمكانية محاكمتهما بتهم الفساد، وارتكاب مجزرة بحقّ المدنيين العزّل إبّان فضّ اعتصام القيادة العامة في 3 حزيران 2019، فضلاً عن قتل المتظاهرين في الاحتجاجات الأخيرة.

استقواء بكوادر «الإخوان»

منذ انقلاب 25 تشرين الأول، أجرى رئيس «المجلس السيادي»، عبد الفتاح البرهان، تغييرات كثيرة في الطاقم الحكومي، عبر عزل كبار المدراء والموظفين الذين يرتبطون بـ«قوى الحرية والتغيير»، وتعيين موالين للنظام السابق بدلاً منهم.

وفي هذا الإطار، أعفى البرهان ستّة سفراء من مناصبهم من بينهم السفير السوداني في واشنطن، وذلك بعد إصدارهم بياناً رفضوا فيه استيلاء الجيش على السلطة. كما أعفى النائب العام مبارك محمود من منصبه، بالإضافة إلى 7 من كبار وكلاء النيابة العامة، وعَيّن لاحقاً الكادر «الإخواني» المعروف، خليفة أحمد خليفة، بدلاً من النائب العام المُقال، و«الإخواني» عبد العزيز فتح الرحمن عابدين رئيساً للقضاء.

ولم يكتفِ قائد الجيش بما تَقدّم، بل مضى في استقدام كوادر مقرّبة من النظام السابق إلى «مجلس السيادة»، أبرزهم أبو القاسم برطم النائب في برلمان نظام عمر البشير، وأحد أبرز دعاة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، وسلمى عبد الجبار المقرّبة من «الإخوان»، فيما أحال عدداً من كبار ضباط الشرطة والاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة إلى التقاعد، وعَيّن الفريق أحمد إبراهيم علي مفضل مديراً للمخابرات، علماً أن الأخير شغل في عهد عمر البشير منصب مدير هيئة المخابرات الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات الوطني، فضلاً عن منصب والي ولاية جنوب كردفان.

وشملت تعيينات البرهان، أيضاً، الكثير من الكوادر العليا والوسطية في الوظائف العمومية والبنوك والقطاعات الحيوية للدولة، باستغلال الفراغ الذي أحدثه انقلابه، من أجل فرض واقع جديد في البلاد، وتشكيل حالة شعبية وسلطوية موالية له، خصوصاً في ظلّ افتقاره إلى قاعدة سياسية وجماهيرية.

المصدر: الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

كوابيس مرعبة بعد تناول المغنيسيوم.. ما السبب؟


مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى تاريخي


اليوم الرابع للألعاب الآسيوية.. إيران ترفع رصيدها إلى 6 ميداليات بينها ذهبيتان


الصين تعارض العقوبات الأحادية على شركات الطيران الإيرانية


الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض