عاجل:

توتر بين "حماس" والقاهرة:

انتقادات للتلكؤ المصري تجاه غزة وتلويح بالتصعيد

الأربعاء ٠٨ ديسمبر ٢٠٢١
١٠:٠٨ بتوقيت غرينتش
 انتقادات للتلكؤ المصري تجاه غزة وتلويح بالتصعيد عاد التوتر إلى العلاقة بين حركة "حماس" ومصر التي تتوسط في ملفات قطاع غزة الأهم مع الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب ما تعتبره الحركة تلكؤاً مصرياً في تنفيذ استحقاقات التهدئة في القطاع المحاصر.

العالم - فلسطين

وصمتت "حماس" طوال الشهرين الماضيين عن "تلكؤ" القاهرة في معالجة قضايا غزة وملفاتها الساخنة، وخصوصاً ما يتعلق بإعادة الإعمار والسفر والحركة التجارية عبر معبر رفح، واستحقاقات الهدوء الدائم في القطاع، رغبة منها في إعطاء الفرصة للوسيط المصري للتدخل مع الاحتلال بناءً على طلبات هذا الوسيط المتكررة.

لكن الحركة، وفق مصادر قيادية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فوجئت أكثر من مرة بموقف مصري معطِّل للتفاهمات التي جرت في أوقات مختلفة مع "حماس"، وبأن القاهرة كانت أكثر تشدداً من الموقف الإسرائيلي في بعض القضايا، ولا سيما إعادة الإعمار، بعدما نقل وسطاء آخرون للحركة مواقف "إسرائيل" في هذا الخصوص.

وعلى الرغم من محاولاتها لعدم التصعيد الإعلامي مع مصر، وجدت "حماس" نفسها محاصرة أكثر مما مضى، ومطلوب منها إعطاء تهدئة مجانية للاحتلال الإسرائيلي. ووفق مصادر "العربي الجديد"، أعطت "حماس" أكثر من مهلة للوسيط المصري للمضي قدماً في التفاهمات مع الاحتلال الإسرائيلي والبدء بإعمار ما دمره هذا الاحتلال في القطاع وفق المنحة المصرية التي تمت تغطيتها من الإمارات وقيمتها 500 مليون دولار، لكن على الأرض لم يبدأ أي عمل حقيقي بعد.

وبشكل مفاجئ، هاجمت حركة "حماس" مساء أول من أمس الاثنين، الوسيط المصري "في ظل تلكؤه في تنفيذ ما تعهد به للحركة من إعادة إعمار غزة وتسهيل سفر الفلسطينيين من خلال معبر رفح". ونقلت قناة "الجزيرة" عن مصادر في "حماس" قولها إن "الحركة تدرس خيارات التصعيد مع إسرائيل، في ظل حصار غزة، وتباطؤ إعادة الإعمار"، فيما أشارت المصادر إلى أن "الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى واستهداف الأسرى ستفجر الأوضاع". وجددت المصادر التأكيد أنّ "حماس لن تسمح باستمرار الوضع الحالي"، موضحةً أنّ "المرحلة المقبلة ستثبت صدقية ما تقول الحركة".

واضطرت "حماس" إلى هذا التصعيد الإعلامي مع مصر، على وقع تزايد المطالبات الشعبية لها في غزة بتحقيق انفراجات اقتصادية وحياتية ومعيشية، بعد أن قدمت إلى أهالي القطاع وعوداً بتغيير ملموس في أوضاعهم المعيشية عقب الحرب الأخيرة في مايو/أيار الماضي.

هذا التغيير الذي يريده الفلسطينيون في غزة "مرهون بتحرك الوسيط المصري بجدية، وإعادة العمل بالتفاهمات التي جرت في عهد الحكومة الإسرائيلية السابقة بوساطته، لكن ذلك لم يحدث، وسط تهرب مصري ورفض التعاطي مع أي مقترحات يمكن أن تسهل حياة الفلسطينيين وسفرهم وتعيد الإعمار في القطاع"، وفق ما قالت مصادر قيادية في غزة.

وبعدما كانت "حماس" قد نجحت في منع محاولات من حركة "الجهاد الإسلامي" في الأسبوعين الأخيرين، لقصف تل أبيب ومناطق متاخمة للقطاع، في إطار محاولاتها لتثبيت وقف إطلاق النار وإعطاء رسالة للوسيط المصري بأنّها تضبط الميدان بقوة، لاحظت مصادر في أعقاب نشر التصريحات على لسان مصادر قيادية في "حماس" مساء الاثنين، خلو المنطقة الساحلية شمالي غزة من عناصر أمنية مهمتها ضبط الميدان ومنع محاولات الفصائل لإطلاق صواريخ تجاه الأراضي المحتلة. وفي العادة، فإنّ عناصر أمن من "حماس" يوجدون بكثافة في المنطقة ومناطق حدودية أخرى لمنع أي تصعيد.

وقبل موقف "حماس" الجديد وغير المعتاد تجاه مصر، قالت مصادر للوكالات، إنّ رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، ووفداً من قيادة الحركة، كانوا ينوون في الأيام المقبلة زيارة مصر، على أن يتجهوا منها إلى قطر وتركيا وربما إيران، لكن يبدو أن القاهرة لم "ترحب" بالزيارة أو أنّها لم ترغب في إتمامها.

في المقابل، قال مصدران مصريان مطلعان على الوساطة التي تقودها القاهرة بين الحكومة الإسرائيلية وفصائل غزة بشأن إعادة إعمار القطاع وصفقة تبادل الأسرى، لـ"العربي الجديد"، إن القاهرة تدرك أن هناك حالة تململ لدى "حماس" وفصائل غزة، مرجعين هذا التململ إلى النهج الإسرائيلي في التفاوض، وليس إلى توجه مصري أو سلوك مصري متعمد ضد الفلسطينيين.

وقال أحد المصدرين إنّ المسؤولين في القاهرة كانوا قد أبلغوا أن هذا النهج والمماطلة من جانب المسؤولين في تل أبيب يضع القاهرة في حرج، لكون الوسيط المصري مع كل خطوة يستطلع رأي الإسرائيليين، وبناءً على ذلك يكون التوجه للجانب الفلسطيني، وسط سعي مصري لتمرير اتفاق التهدئة وأي اتفاق من شأنه الوصول إلى تهدئة في القطاع. واستطرد المصدر، قائلاً إن "الفصائل، وعلى رأسها حماس، ترى أن مصر تضغط عليها من أجل تقديم تنازلات، والقاهرة ترى أنّها معنية بالتوصل إلى اتفاق تحت أي ظرف لضمان استقرار المنطقة، وهذه هي الجدلية".

من جهته، تحدث المصدر الآخر عن "غضب لدى الجانب المصري تجاه الجانب الإسرائيلي بسبب الحرج الذي يسببه له، نتيجة تغيّر الموقف الإسرائيلي بين وقت وآخر، وهو ما يسبب تعطل الملفات التي ترعاها القاهرة بشأن أوضاع قطاع غزة وتنفيذ مبادرة إعادة الإعمار التي سبق أن أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي".

بدورها، قالت مصادر دبلوماسية أخرى، إن "تحركات مصر وموقفها ورؤيتها لدورها كوسيط، تنطلق بالأساس من رؤية مفادها أن ملف إعادة الإعمار ينبغي أن يكون بيد القاهرة وحدها، لأسباب عدة، في مقدمتها ضمان الاعتماد عليها في ملف أي مفاوضات فلسطينية إسرائيلية، مباشرة أو غير مباشرة، وهو الأمر الذي يدعم موقفها أمام الولايات المتحدة الأميركية، ودول أوروبية، علاوة على ضمان عائد اقتصادي للشركات المصرية التي ستتولى تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار". وأضافت المصادر أنّ القاهرة "لديها تخوفات طوال الوقت من دخول أطراف أخرى إقليمية على خط هذا الملف، اعتماداً على علاقاتها بالفصائل الفلسطينية".

في السياق ذاته، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الخارجية الإسرائيلي يئير لبيد سيقوم بزيارة إلى القاهرة هذا الأسبوع لبحث القضية الفلسطينية، وملف الأسرى الإسرائيليين لدى "حماس". وذكرت هذه الوسائل أن لبيد سيلتقي وزير الخارجية المصري سامح شكري وكبار المسؤولين المصريين الآخرين. وأوضحت أن الغرض من الزيارة السياسية - الأمنية هو التعامل بشكل أساسي مع القضية الفلسطينية وقطاع غزة، مع التركيز على ملف الأسرى والمفقودين لدى "حماس".

من جهته، قال مصدر مصري إن زيارة لبيد تهدف إلى احتواء الغضب المصري بعدما تسببت تل أبيب في حرج للقاهرة، ما أدى إلى إرجاء الزيارة التي كانت مقررة لرئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل إلى تل أبيب، الشهر الماضي، بسبب تعثر مفاوضات صفقة تبادل الأسرى.

(العربي الجديد)

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع: بعض مرافق مطار خالد الدولي بالرياض تعرضت لضربات شديدة وتحتاج إلى أشهر لإصلاحها


إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري