عاجل:

بيانات "مستنسخة" وشكوى "متجددة".. أين يقف الخليجيون إزاء لبنان؟!

الثلاثاء ١٤ ديسمبر ٢٠٢١
٠٣:٤٦ بتوقيت غرينتش
بيانات لم يمرّ أسبوع واحد على الوساطة الفرنسية مع دول الخليج الفارسي حول لبنان، حتى ظهر "لغم" جديد على الخط، تولّت هذه المرّة سلطات البحرين تظهيره، من خلال بيان أصدرته خارجيته، التي أرسلت للسلطات الرسمية مذكّرة احتجاج على ما وصفته بـ"الخطوة غير الودية" التي اتخذها الجانب اللبناني، باستضافة مؤتمر صحافي لما اسمته "عناصر معادية".

العالم لبنان

جاءت "شكوى" البحرين على خلفية مؤتمر عقدته جمعية "الوفاق" البحرينية المعارضة في العاصمة اللبنانية بيروت، وأطلقت خلالها "التقرير الحقوقي" الذي تضمّن اتهامات مباشرة للنظام القائم بممارسة "انتهاكات حقوقية"، من بينها اعتقال الآلاف في البحرين بشكل تعسفي، وإصدار الأحكام "المسيّسة"، وتعذيب الموقوفين بشتّى الوسائل.

وإذا كانت الشكوى أعادت طرح "إشكاليّة" العلاقة بين لبنان ودول الخليج الفارسي على مصراعيها، مع التفاوت في وجهات النظر إزاءها من جديد، فإنّها جاءت في سياق "حسّاس"، بعدما سلكت "مبادرة" الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ طريقها، وعلى وقع الجولة الخليجية التي قام بها ولي العهد السعودي، والتي اعتُبِرت ممّهِدة لقمّة ​دول مجلس التعاون​ .

ولعلّ البيانات "المستنسخة" التي تمخّضت عن الجولة، والتي صدرت في مختلف عواصم دول مجلس التعاون التي زارها بن سلمان، وحضر لبنان "ضيفًا ثابتًا" على "موائدها"، عزّزت الاعتقاد باحتمال ولادة "مبادرة خليجية" جديدة إزاء لبنان، فما حقيقة هذا الأمر؟ وأين تقف دول مجلس التعاون اليوم إزاء لبنان؟ وهل صحيح أنّ "شكوى" البحرين أعادت الأمور إلى نقطة الصفر؟.

قبل التوقف مليًا عند الشكوى "المستجدّة" للمنامة، والتي أثارت الكثير من التكهّنات والالتباسات، قد يكون من المفيد وضع الأمور في سياقها "الموضوعيّ" زمانيًا ومكانيًا، فهي جاءت بعد ساعات فقط على زيارة ولي العهد السعودي إلى البحرين، في سياق جولة لدول مجلس التعاون، قادته خلال أقلّ من أسبوع إلى كلّ من الإمارات وقطر وعُمان والكويت، حيث صدرت بيانات شاملة، "تقاطعت" في شقّها اللبنانيّ عند بندين أساسيّين، هما وجوب إجراء إصلاحات متكاملة، وضمان ألا يكون لبنان منطلقًا لمنا يزعمه البعض أعمال "إرهابية"، أو حاضنة لأيّ جماعات "متطرفة"، حسب تعبيرهم.

صحيح أنّ جولة وليّ العهد السعودي جاءت، وفق معظم التقديرات، لتنسيق المواقف وترتيب الأوراق قبل قمة دول مجلس التعاون، لكنّها جاءت أيضًا بعد زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى السعودية، وتأمينه الاتصال "الشهير" بين ولي العهد ورئيس ​الحكومة اللبنانية​ ​نجيب ميقاتي​، ما جعل كثيرين يعتقدون أنّ الملفّ اللبناني كان أساسيًا على خطّها، وأنّ الحديث دار في مختلف العواصم حول "مبادرة ما" قد تشكّل القمّة هذه الدول المرتقبة فرصة لتظهيرها، وقوامها العودة خطوة إلى الوراء، ووقف "القطيعة الدبلوماسية" بين دول مجلس التعاون ولبنان.

ومع أنّ بعض "الإشاعات" وجدت طريقها إلى التداول خلال الأسبوع الماضي، رافعة سقف "التوقعات" لحدّ الحديث عن "دعوة" ستصل إلى رئيس الحكومة اللبنانية لزيارة المملكة العربية السعودية، إلا أنّ الأمور على الأرض لم توحِ بذلك، علمًا أنّ مناخ "التشاؤم" بقي غالبًا، في سياق ما سُمّيت بـ"الشروط التعجيزية" التي تضمّنها البيان السعودي الفرنسي، وتبنّته الأطراف في دول مجلس التعاون، فضلاً عن "مبدأ" الإصلاحات الذي كرّسته كلّ البيانات، في حين لا تزال الحكومة اللبنانية معطّلة ومشلولة وعاجزة عن مجرد الاجتماع.

وقبل أن يظهر "خير" الإشاعات والتسريبات من "شرّها"، جاء التطور المستجدّ من جانب البحرين ليعيد "خلط الأوراق" عن بكرة أبيها، ويطرح الكثير من الهواجس، حيث رأى البعض أنّه "مفتعَل" إلى حدّ كبير، باعتبار أنّ المؤتمر الذي تشكو المنامة منه ليس الأول من نوعه، وقد دأبت جمعية "الوفاق" وغيرها من فصائل المعارضة البحرينية على عقد المؤتمرات والندوات في بيروت منذ سنوات، بل إنّ بعضها تتّخذ من العاصمة اللبنانية مقرًّا لها، بعلم وإدراك كلّ الجهات المعنيّة في الدولتين اللبنانية والبحرينية.

ولأنّ هذا الأمر لم يتسبّب سابقًا بأيّ ضجة أو إشكاليّة، أثار الأمر "التباسًا" حول ما إذا كان في الأمر "إنّ"، بمعنى أنّه مجرّد "اختلاق" لأزمة، لتبرير استمرار "التوتير" ربما، في مقابل وجهة نظر أخرى اعتبرت أنّ الأمر محاولة لفرضة "قواعد اشتباك" جديدة، إن جاز التعبير، وبالتالي لرسم ملامح العلاقة "الجديدة" بين لبنان ودولمجلس التعاون، والضوابط والحدود المرسومة لها، ومن بينها عدم السماح لأيّ "معارضة" لها من قلب بيروت.

وإذا كان ثمّة من يرى الأمر "طبيعيًا ومنطقيًا" بعدما فرضت دول الخليج الفارسي على الوزير جورج قرداحي استقالته على خلفية تصريحات اعتبرتها "مسيئة" لها، ما سيجعلها تفرض "إيقاعها" في المرحلة المقبلة، فإنّ هناك من يرى أنّ "كلمة السرّ" تبقى في "التوقيت" الذي ينطوي على "حساسية مفرطة"، وبالتالي كان لزامًا على القوى التي ترى نفسها في موقع "الخصومة" مع الخليج الفارسي ، والمحسوبة بشكل رئيسي على "​حزب الله​"، أن تحافظ على حدّ أدنى من "الهدنة الإعلامية" في هذه المرحلة، أقلّه حتى تثبيت "التهدئة".

ويتوقّف البعض عند طريقة التعاطي اللبناني الرسمية مع الأمر، حيث سارع رئيس الحكومة إلى إدانة ما اسماه "التطاول" على البحرين وسواها من دول الخليج (الفارسي)، فيما تحرّك وزير الداخلية فورًا، متعهّدًا باتخاذ "الإجراءات" بحقّ من يثبت أنه "أساء" إلى دولة البحرين، وهو نهج أثار بدوره انقسامًا داخليًا، بين مؤيّد لـ"الاحتواء اللبناني السريع"، وبين رافض لمنطق "الخضوع والاستسلام" الذي لا يتناسب مع المنطق "الديمقراطي".

وبين هذا وذاك، يبقى الأكيد أنّ العلاقة بين لبنان ودول مجلس التعاون ستبقى "إشكاليّة" في المرحلة المقبلة، مرحلة قد تحمل بعض "الانفراجات" المحدودة، وربما المضبوطة، على وقع المبادرة الفرنسية أو غيرها، لكنّه لن تنطوي بالتأكيد على "تطبيع كامل" للعلاقات، أقلّه بانتظار الانتخابات المقبلة، التي "تراهن" عليها بعض القوى الخارجية لإحداث "التغيير الجذري" في المعادلات السياسية، ما يجعل "الترقب" سيد الموقف إلى ما بعدها!.

*مراسل العالم


0% ...

آخرالاخبار

الخارجية القطرية: ما يتداول بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية صرح بفشل واشنطن وطهران بالتوصل لاتفاق عار عن الصحة


الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الانتباه لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطرابات بالسفر


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري