عاجل:

«قسد» تغامر في الوقت المستقطع: بحثاً عن مسار ثالث

الخميس ١٦ ديسمبر ٢٠٢١
٠٥:٠٠ بتوقيت غرينتش
«قسد» تغامر في الوقت المستقطع: بحثاً عن مسار ثالث بعد اتّضاح الموقف الأميركي في سوريا، وقرار واشنطن الإبقاء على قوّاتها تحت ذريعة «محاربة الإرهاب»، والبروز المفاجئ لتنظيم «داعش» الذي عاد إلى تنشيط هجماته، ظهر التردّد الكردي نحو المشروع الذي تقوده موسكو، خصوصاً أن تلك التغيّرات ترافقت مع ضغوط أميركية وروسية مشتركة على تركيا لوقف هجماتها على مواقع «قسد» في الوقت الحالي، الأمر الذي وفّر للأخيرة حماية مؤقّتة، وأفسح لها مجالاً أكبر، يبدو أنها بدأت تحاول استغلاله لبناء مسار ثالث يبعدها عن المسار الأميركي غير الموثوق، والروسي الذي يواجه أصواتاً كردية رافضة له باعتباره ينهي مشروع «الإدارة الذاتية».

العالم - مقالات

وعلى الرغم من التوسّع الروسي في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا، وكذلك تمسّك الولايات المتحدة بالبقاء في هذا البلد، ثمّة حالة «عدم يقين» كردية تجاه الميل نحو أيٍّ من المشروعين، علماً أن التيّار المائل إلى واشنطن هو الذي يمتلك قدرة أكبر على حسم الموقف.

ويبدو أن حالة الشقاق في «الإدارة الذاتية» وأجنحتها السياسية والعسكرية، دفعت نحو إعادة إحياء وُجهة ثالثة تتمثّل في توسيع دائرة العلاقات مع أوروبا والعالم العربي، وحتى أميركا الجنوبية، وهو ما ظهر بشكل واضح عبر إنشاء ثلاثة أقسام جديدة داخل «دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية» وهي: قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقسم أميركا الجنوبية والشمالية وروسيا والصين، وقسم أوروبا. وتتمحور الرؤيا الجديدة - القديمة لـ«قسد»، وفق شرح عدد من مسؤوليها، حول «العمل خلال 2022 على توسيع دائرة العلاقات بحثاً عن اعتراف أطراف دولية، بينها دول عربية، بمشروع الإدارة الذاتية»، الأمر الذي يمكن استغلاله مستقبلاً في المفاوضات التي لا بدّ من الخوض فيها مع الحكومة السورية في نهاية المطاف، سواءً تم ذلك خلال الشهور القليلة المقبلة، أو بعده.

ومن بين الدول العربية التي يجري التركيز عليها في الوقت الحالي، كلّ من مصر والإمارات والسعودية، في ظلّ صعوبة بناء علاقات مع قطر، الحليف الاستراتيجي لتركيا. وتعوّل «قسد»، أيضاً، على تجاوب بعض البلدان الأوروبية مع مشروعها، حتى لو كان هذا التجاوب بعيداً من الصفة الرسمية، حيث كثّف مسؤولو «مسد» (مجلس سوريا الديموقراطي)، الذراع السياسية لـ«قسد»، من نشاطهم في بلدان أوروبية عدة، بينها السويد وفرنسا والنرويج والدنمارك، تحت مسمّيات مختلفة أبرزها «دعم المشروع الديموقراطي». كذلك، ثمّة اعتقاد لدى مسؤولي «قسد» بأن الموقف السعودي الرافض حتى الآن للتطبيع مع دمشق، قد يسمح ببناء علاقات أقوى قد تعيد الدعم للمشروع الكردي، نظراً لموقف السعودية المناوئ لتركيا، وهو ما قد ينطبق - نسبياً - على الإمارات، التي يمكن أن تسهم هي الأخرى في دعم «قسد»، على الرغم من الانفتاح الإماراتي الكبير على دمشق، وأنقرة، في الآونة الأخيرة.

وبينما يُظهر الأكراد تفاؤلاً كبيراً بخطّتهم السياسية، خصوصاً في ظلّ وجود «ورقة تفاوضية» بين أيديهم تتمثَل في عناصر «داعش» المحتجزين في سجونهم، وما لهذه العناصر من مخاطر مستقبلية كبيرة على البلدان التي جاؤوا منها، ثمّة معوقات عدة يواجهونها على الصعيدَين الداخلي والخارجي. فعلى الصعيد الداخلي، تسبّب تدهور الأحوال الاقتصادية في مناطق «قسد»، بنموّ الرفض الشعبي لـ«الإدارة الذاتية»، التي عجزت حتى الآن عن بناء هيكلية واضحة لمؤسّساتها في مناطق سيطرتها، الأمر الذي خلق بيئة غير متزنة، لا تملك «الإدارة الذاتية» القدرة على ضبطها. كذلك، يواجه الأكراد مشكلات تتعلّق بالرغبة الجامحة في صبْغ مناطق سيطرتهم بالصبغة «الكردية» وتهميش المكونات الأخرى، وعلى رأسها العشائر العربية، وهو ما ظهر بوضوح خلال الأسبوعَين الماضيَين عندما قوبلت محاولات «قسد» فرض مناهج تعليمية باللغة الكردية، باحتجاجات واسعة في مناطق عدّة أجبرت «قسد» على التراجع عن قرارها. وفي ظلّ هذه الظروف، جاء رفض الكونغرس الأميركي تمرير بند في ميزانية وزارة الدفاع، يدعو إدارة الرئيس جو بايدن إلى تمكين «قسد» بما يكفي للاستغناء في قادم الأيام عن الدعم الأميركي، ليعمّق من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مناطق «الإدارة الذاتية»، ما يعني بقاء المشروع الكردي رهينة للإرادة الأميركية. أمّا بالنسبة إلى المعوّقات الخارجية، فعلى الرغم من ارتفاع حدّة المواجهات الروسية – الأميركية في ملفات عدّة، بينها الملفّ الأوكراني، وعلى الرغم، كذلك، من فتور العلاقات التركية – الأميركية، فإن هذه العلاقات تبقى رهينة مصالح خاصةّ بكلّ من واشنطن وموسكو وأنقرة، ما يعني احتمال تَغيّر طبيعتها في أيّ وقت، الأمر الذي يضع المشروع الكردي في دائرة الخطر الدائم.

في خضمّ ذلك، جاءت خطوات الحكومة السورية الأخيرة عبر فتح باب المصالحات في المنطقة الشرقية من سوريا، وما حقّقته حتى الآن، لتكون بمثابة ضغوط متزايدة على المشروع الكردي، الذي استشعر خطر انقلاب البيئة الحاضنة، وما سيترتّب عليه من تعميق للمشكلات الداخلية. ولعلّ هذا هو ما يفسّر المحاولات الكردية المستميتة لإيقاف المصالحات عبر تهديد مَن يقدم عليها، ومحاولة الإسراع في تنفيذ عمليات مسح ديموغرافية لمناطق سيطرة «قسد»، بهدف التسريع في عملية وضع مسودة لـ«العقد الاجتماعي» الذي تعتبره «الإدارة الذاتية» الأساس القانوني لمشروعها، بالتزامن مع توسيع دائرة علاقاتها بدول عدّة بحثاً عن اعتراف بوجودها. وهكذا، يبدو أن «قسد» تحاول أن تجد مخرجاً لأزمتها الحالية، أو على أقلّ تقدير ورقة تفاوضية تأمل بأن تتمكّن من استعمالها خلال الفترة المقبلة، تبعاً للمتغيّرات الدولية تجاه القضية السورية.

علاء حلبي / الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع: بعض مرافق مطار خالد الدولي بالرياض تعرضت لضربات شديدة وتحتاج إلى أشهر لإصلاحها


إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: لن نسمح لترامب بالانسحاب من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات


الولايات المتحدة قالت كفى


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري