عاجل:

لماذا تخفي السعودية هوية تجار الكبتاغون؟

الثلاثاء ٠٤ يناير ٢٠٢٢
٠٧:١٣ بتوقيت غرينتش
لماذا تخفي السعودية هوية تجار الكبتاغون؟ تصر السعودية على توجيه أصابع الاتهام الى لبنان لدى اكتشاف كل محاولة تهريب حبوب مخدّرة إلى أراضيها، واستخدامها لتضييق الحصار على لبنان.

العالم - السعودية

«تجارة» الكبتاغون، كأي تجارة أخرى، تقوم على العرض والطلب، وهي علاقة تبادلية: زيادة العرض في بلد المنشأ تقوم على زيادة الطلب في البلد المستورد، و«التاجر» المحظي هنا يفترض وجود «تاجر» ذي حظوة على أعلى المستويات هناك. تُحبط العمليات هنا ويعتقل متورطون، فيما على الطرف الآخر أشباح غير مرئيين قد لا يقلّون شأناً عن «أمير الكبتاغون» الشهير.

تقدّر كلفة إنتاج الحبّة الواحدة من الكبتاغون مع كلفة تهريبها بنحو 85 سنتاً، وتباع في «السوق» السعودية بما يراوح بين 10 و20 دولاراً. هامش واسع من الربح يفسّر «استقتال» المهرّبين على إيصال هذه الحبوب إلى حيث الطلب عليها كبير جداً. يكفي أن ينجح «التاجر» في إيصال شحنة واحدة، حتى ولو أُوقفت خمس شحنات أخرى له، ليحقّق ملايين الدولارات. إذ إنّ نسبة الأرباح العالية جداً من عملية ناجحة تُغطي بما لا يُقاس الخسائر المتحققة جراء فشل عدة عمليات تهريب. الاعتبار هنا مالي بحت، بخلاف اللبوس السياسي الذي تحاول السعودية وأخواتها الخليجيات إلباسه لتجار هذه المواد الممنوعة، واستغلال هذه التجارة في تصفية حسابات سياسية مع لبنان.

ويعتبر ازدياد الإنتاج وارتفاع عمليات التهريب مرتبطان بارتفاع الطلب في بلدان الاستهلاك. ووصول حبوب الكبتاغون إلى السوق السعودية أو الخليجية يفترض أن هناك تجاراً سعوديين وخليجيين على الطرف الآخر هم من يستلمونها ويتولّون توزيعها. لكن اللافت أن الحكومة السعودية، مثلاً، التي تصبّ جام غضبها على لبنان لدى اكتشاف كل عملية تهريب، لم تكشف يوماً عن أي من التجار الكبار المحليين، باستثناء من تعلن إعدامهم بتهمة الترويج من أبناء الجاليات الهندية والفيليبينية وغيرها. علماً أن توقيف الأمير السعودي عبد المحسن آل سعود («أمير الكبتاغون»)، في مطار بيروت عام 2015 أثناء محاولته تهريب طنين من حبوب الكبتاغون في طائرته الخاصة، مؤشر على الفئة التي ينتمي إليها المنخرطون في هذه التجارة في السعودية!

إحدى أشهر الشحنات التي وصلت إلى السعودية داخل صناديق من الرمان، في نيسان الماضي، لم تكن الأولى. رغم ذلك، اتخذتها الرياض ذريعة لوقف استيراد الفاكهة والخضار من لبنان وتضييق الحصار عليه، وشنّ حملة اتهامات ضد حزب الله، رددت صداها جهات محلية، رغم أنه تبيّن أن عملية التوضيب تمت داخل الأراضي السورية.

سجلات مضبوطات حبوب الكبتاغون لدى مديرية الجمارك تؤكّد أن هذه «التجارة» الدولية في نمو مضطرد، وأنها كأي تجارة أخرى، تسعى وراء الطلب. العام الماضي، أحبطت شعبة مكافحة المخدرات في مديرية الجمارك عشرات عمليات التهريب. في الرابع من كانون الثاني الماضي، ضبطت في مرفأ بيروت مليون حبة كبتاغون مخبأة داخل عبوات شحم وزيت للسيارات معدة للتصدير إلى كينيا. وبعد أربعة أيام ضُبطت، في المرفأ، أكثر من 8 ملايين حبة كبتاغون معدة للتصدير إلى ليبيا، وفي الشهر نفسه أحبطت الشعبة تهريب عشرة ملايين حبة كبتاغون مخبأة داخل آلات لقصّ الرخام، و400 ألف حبة كبتاغون مخبأة داخل أشجار الزيتون معدّة للتصدير إلى سيريلانكا، ونحو مليون حبة موضبة داخل قطع غيار للجرافات معدة للتصدير إلى السعودية. وفي شباط، ضُبط في مكتب الطرود البريدية في المطار 40 ألف حبة كبتاغون كانت وجهتها السعودية. وفي آذار، أُحبط تهريب نصف مليون حبة كبتاغون داخل أثاث منزلي وملايين من الحبوب المخدرة مخبأة داخل مضخّات مياه معدة للتصدير إلى السعودية. كما ضُبطت في المرفأ شحنة كبتاغون ومواد أولية تستخدم في تصنيعها مخبأة في أرضية شاحنة للتصدير إلى جيبوتي، وشُحنة أخرى موضبة داخل «طبالي» خشبية في طريقها إلى ليبيا.

مبالغة المسؤولين اللبنانيين في تظهير هذه العمليات والتودد للسعودية قابلتها الأخيرة بجحود. فلم تنوّه في أي مرة بجهود الأجهزة الأمنية اللبنانية، والأهم أنها لم تعترف علناً، أبداً، بأنّ ضبط معظم شحنات الكبتاغون داخل أراضيها كان بناء على معلومات زوّدت بها الأجهزة الأمنية اللبنانية نظيرتها السعودية، وعملت على استغلال هذه العمليات سياسياً لتشديد حصارها على لبنان رغم أن عدداً لا يستهان به من عمليات التهريب التي أُحبطت مصدرها الأردن وتركيا.
كل هذه العمليات أُوقف فيها متورطون في عمليات التهريب والتصنيع لم تثبت علاقة لأي منهم بحزب الله. ولا يعني تورّط عناصر أمنية رسمية في عمليات التهريب تورّطاً للدولة اللبنانية في هذه التجارة.

تصنيع الكبتاغون هو الحلقة الأسهل فيما تبقى عملية التهريب الأصعب. وهنا يبرز، في أوساط تجار المادة الممنوعة، مصطلح «السكّيك» الذي يشير إلى من يبتكر «سككاً» أو طرقاً للتهريب. وفي غالبية الحالات، يتعامل تجار الكبتاغون مع مخلّصين جمركيين في المطار أو المرفأ لتسهيل مرور شحنات من البضائع لا يعلم المخلّصون في أغلب الحالات بوجود حبوب مخدّرة موضّبة داخلها.

المصدر: الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


وزارة الصحة الإيرانية‌ تنفي ادعاءات صحيفة التايمز


النيابة العامة في باراغواي تُصدر مذكرتي توقيف بحق الرئيس سانتياغو بينيا وبحق الرئيس السابق للبنك المركزي


مصادر فلسطينية : قوات الاحتلال تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


الجيش الإيراني: اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 تابعة للجيش الأمريكي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري