وثيقة سرية من بغداد.. قائد أميركي: لن ننسحب

الخميس ٢٠ يناير ٢٠٢٢
٠٦:١٩ بتوقيت غرينتش
وثيقة سرية من بغداد.. قائد أميركي: لن ننسحب جاء قرار الانسحاب الأميركي من العراق بعد تصويت مجلس النواب العراقي، بالإجماع، على طرد قوّات الاحتلال، إثر اغتيال الشهيدَين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس ورفاقهما في مطلع كانون الثاني 2020.

العالم-مقالات

ولأن العراق ذو أهمّية كبيرة للأميركيين، فقد بدأ، منذ لحظة الإعلان عن هذا القرار، مسعًى أميركيٌّ حثيث، بمساعدة قوًى عراقية، لتفريغ الانسحاب من مضمونه، وهو ما نجح فيه إلى حدّ كبير الجانبان (الأميركيون وحلفاؤهم العراقيون)، عبر الاتفاق الذي جرى الإعلان عنه في نهاية تموز الماضي في واشنطن، خلال اجتماع بين بايدن ورئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الذي كان وجوده على رأس الحكومة، مؤاتياً للولايات المتحدة لتضمين الاتفاق شروطاً تناسب مصالحها.

على أن بقاء القوّات الأميركية في العراق، بالهُوية الملتبسة هذه، يطرح هواجس بالنسبة إلى واشنطن، أهمّها أمن هذه القوّات، والذي لا يمكن أن يتحقّق إلّا بمنْحها حرية الحركة، بما يشمل حرية الطيران الحربي والمسيّر في الأجواء العراقية في حال الحاجة إلى الدعم والإسناد، وهو ما سعت واشنطن إلى تأمينه عبر التذرّع بالحاجة إلى ذلك، في إطار إمداد القوّات العراقية بالمعلومات الاستخبارية والتغطية الجوية في الحرب ضدّ تنظيم «داعش». لكن هذا، على أهمّيته، لا يكفي؛ إذ تحتاج القوّات الأميركية إلى غطاء سياسي أيضاً يؤمّن «شرعية» وجودها، الأمر الذي لا يتوفّر إلّا بوجود حكومة موالية لواشنطن في بغداد. ومن هنا، تُفهم الجهود الأميركية المبذولة خلْف الكوليس لتشكيل حكومة غالبية يكون فيها لحلفاء الولايات المتحدة والخليج (الفارسي) حصّة كبيرة، وربّما الأكبر، وتستبعد القوى المعارضة للولايات المتحدة، وخاصة «الحشد الشعبي» وفصائل المقاومة. لكن تشكيل حكومة كتلك، يستتبع حتماً تكثيف عمليات المقاومة ضدّ الاحتلال، والتي بدأت وتيرتها تتصاعد منذ مطلع العام، حتى ما قبل ولادة الحكومة، فيما يُنتظر أن تتكثّف أكثر في حال تأليفها. أمّا في حال تعثُّر التشكيل بالصورة المطلوبة أميركياً، فسيُواجه الأميركيون مشكلةَ «شرعيةِ» وجود قوّاتهم في العراق، والتي تفتح الباب واسعاً أمام استهدافهم من قِبَل المقاومة، بشكلٍ قد لا يستطيعون تَحمُّله.

تؤكّد الوثيقة حقائق عدّة، أبرزها أن الانسحاب الأميركي هو شكلي وليس فعلياً

وتأكيداً لذلك، تكشف وثيقة سرّية حصلت عليها «الأخبار»، عن نوايا واشنطن الحقيقية بعدم الانسحاب، حيث يؤكد نائب قائد قوّات «التحالف الدولي» في العراق، الجنرال ريتشارد بيل، في اجتماع مع سفراء وديبلوماسيين عرب وأجانب معتمَدين في بغداد، في أيلول 2021، أي بعد إعلان الكاظمي - بايدن، أن لا انسحاب من العراق بعد 31- 12 -2021، وأن البيان الذي يُجمل حصيلة «الحوار الأميركي – العراقي الاستراتيجي المشترك بشأن الانسحاب تمّت صياغته بدقّة»، مضيفاً أن مهمّة قوات «التحالف» جرت إعادة هيكلتها منذ نحو عام، وأن التحدّي الأكبر أمامها اليوم هو كيفية إضفاء الطابع الشرعي على وجودها من خلال الحكومة في بغداد والمؤسّسات الدستورية، لكنه اعتبر أن المشكلة أن هؤلاء ليسوا الطرف الأقوى حالياً. وتكهّن بيل، بحسب الوثيقة، بأن الانسحاب الكامل سيؤدي إلى «نتائج كارثية»، إلّا أنه استبعد أن يسيطر «داعش» من جديد على العراق، كما فعلت «طالبان» في أفغانستان، مُتخوِّفاً من سيطرة ما سمّاه «الميليشيات»، في إشارة إلى فصائل المقاومة.

هذه الوثيقة إنّما تؤكّد حقائق عدّة، أبرزها أن الانسحاب الأميركي هو شكلي وليس فعلياً، لكنّ الحقيقة الأهمّ هي أن ثمّة في العراق مَن لا يريد انسحاب القوّات الأميركية، بل وتواطأ مع الأميركيين على صياغة بيان يوحي بانسحاب لن يتحقّق فعلياً.

ولذا، لم تنتظر المقاومة، التي كانت قد توعّدت باستهداف القوّات الأميركية في حال لم تنسحب، طويلاً؛ فبدأت منذ مطلع العام الجديد عمليات استهداف للقواعد التي تضمّ أميركيين، مع التركيز على استهداف الأميركيين وليس العراقيين الموجودين داخل القواعد نفسها، وهذا ما حصل في عدد من العمليات، وخصوصاً تلك التي استَهدفت القاعدة الأميركية قرب مطار بغداد بخمس طائرات مُسيّرة، والسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، فضلاً عن استهداف قاعدة «عين الأسد»، وقاعدة بلد التي تضمّ جانباً أميركياً. وترافَقت هذه الهجمات مع توتّر أمني عراقي داخلي، يُمثّل، هو الآخر، تحدّياً للقوى التي يمكن أن تسايِر الأميركيين في بقائهم في العراق. فقد تصاعدت، خلال الأيام الماضية، عمليات استهداف مقارّ حزب رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، وقوات «البيشمركة» في بغداد وكركوك، فيما طاولت، في المقابل، عمليات اغتيال كوادر في «الحشد الشعبي» وفصائل المقاومة.

نوايا واشنطن والعراقيين المتحالفين معها، كانت قد اتّضحت تماماً خلال محادثات تقنية ختامية جرت في العاصمة الأميركية قبيل إعلان بايدن والكاظمي خطّة الانسحاب؛ إذ أبلغت مصادر في الوفد الأمني العراقي المفاوِض، برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، «الأخبار»، في حينه، بأنه «لن يبقى بعد الانسحاب سوى المدرّبين والمستشارين الذين طَلب العراق الاستعانة بهم، مع ما يتطلّبه بقاؤهم من خدمات لوجستية ستكون بيد العراقيين»، مضيفة أنه «سيجري الانسحاب وفقاً لاتفاق عام 2008 الذي رعى الانسحاب الأوّل للأميركيين في عام 2011، قبل عودتهم في عام 2014، من دون أيّ تعديل، وهو يشمل سحب كامل الجنود المتواجدين حالياً في العراق، بِمَن فيهم أولئك الموجودون في مطار بغداد، وتفكيك قاعدتَي عين الأسد إلى الغرب من بغداد، والحرير في أربيل». لكنّ بياناً لـ«البنتاغون» عن تلك المحادثات أشار إلى أن «الجانبَين أكدا حاجة القوّات الأميركية إلى أن تتمكّن بأمان من دعم قوّات الأمن العراقية»، ما يفتح الباب أمام تأويلات لكيفية تأمين هذه القوّات، خصوصاً أن الأميركيين لا يتركون أمن جنودهم بيد أطراف أخرى.

حسين إبراهيم - الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان