عاجل:

الجزائر تستعيد علاقاتها مع باريس: ماكرون أهون الشرور اليمينية

الثلاثاء ٠١ فبراير ٢٠٢٢
١٢:٤٧ بتوقيت غرينتش
الجزائر تستعيد علاقاتها مع باريس: ماكرون أهون الشرور اليمينية بعد 4 أشهر من القطيعة، استعاد الرئيسان، الجزائري عبد المجيد تبون، والفرنسي إيمانويل ماكرون، التواصل بينهما، في ما يؤشّر إلى بدء عودة العلاقات تدريجياً بين البلدين، في انتظار أن يُتوَّج ذلك بلقاء سيكون على الأرجح قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية. والظاهر أن الجزائر باتت تَنظر إلى ماكرون، على رغم كلّ الخلافات معه، على أنه الأقلّ سوءاً من بين المرشّحين الأقوياء للرئاسيات الفرنسية، والذين يطغى عليهم التوجُّه اليميني الرافض لأيّ تنازل في مسألة مصالحة الذاكرة

العالم - الجزائر

في بيان مقتضب، قالت الرئاسة الجزائرية، أول من أمس، إن الرئيس عبد المجيد تبون تلقّى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تطرّق فيها الطرفان إلى العلاقات الثنائية، وآفاق انعقاد اللجنة القطاعية العليا المشتركة بين الحكومتَين. كما أعلنت الرئاسة تلقّي تبون دعوة من ماكرون لحضور القمة الأفريقية - الأوروبية، التي تحتضنها العاصمة البلجيكية بروكسل. واسترعى هذا البيان الاهتمام؛ ليس لطبيعة محتواه الروتيني، ولكن لأنه يكشف عودة التواصل بين الرئيسَين الجزائري والفرنسي إلى ما كان عليه قبل الأزمة الدبلوماسية التي تَفجّرت على خطّ الجزائر - باريس، عقب تصريحات ماكرون الشهيرة في شهر تشرين الأول الماضي، والتي هاجم فيها بشدّة النظام الجزائري، واتّهمه بأنه يعتاش على «ريْع الذاكرة الأليمة» العائدة إلى فترة الاستعمار، كما أساء فيها إلى التاريخ الجزائري بتشكيكه في وجود أمّة جزائرية. وتمثّلت ردّة الفعل الجزائرية حينها، في استدعاء السفير الجزائري في باريس، ووقْف تحليق الطائرات العسكرية الفرنسية التي تمرّ عبر المجال الجوّي الجزائري في طريقها إلى العمليات في الساحل. وقال تبون يومها، في مقابلة مع «دير شبيغل» الألمانية، إنه لن يقوم بالخطوة الأولى تجاه ماكرون، متّهماً الأخير بالإساءة إلى الجزائريين من أجل دوافع انتخابية. وتزامن ذلك مع كشْف وسائل إعلام فرنسية عن رفض الرئيس الجزائري الردّ على مكالمات ماكرون، ما أكّد وجود جفاء بين الرجلين، علماً أن المكالمات كانت مستمرّة بشكل دوري منذ وصول تبون إلى الرئاسة في كانون الأول 2019.

وكعادة العلاقات بين الجزائر وفرنسا، بلغ منحى الأزمة الذروة، ثمّ بدأ في التراجع بعد سلسلة تصريحات وبيانات من الجانب الفرنسي صبّت في اتجاه التهدئة. وأصدر قصر الإليزيه بياناً في 9 تشرين الثاني الماضي، يأسف فيه لسوء فهم تصريحات الرئيس الفرنسي، ويؤكد احترام الأخير للجزائر. وتبع ذلك لاحقاً إعلانُ فرنسا فتْح أرشيف الثورة الجزائرية، ورفْع السرّية عنه قبل الموعد المحدَّد له بـ15 سنة. ثمّ زار وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الجزائر، والتقى تبون، ليتبع زيارتَه إعلانُ الجزائر عودة سفيرها إلى باريس مطلع العام الحالي، وهي كلّها مؤشرات كانت تؤكّد عودة العلاقات تدريجياً إلى طبيعتها، إلى أن أُعلن عن الاتصال الهاتفي بين الرئيسَين، والذي يُستشفّ منه قبول الرئيس الجزائري مبدئياً حضور القمة الأفريقية - الأوروبية في بروكسل، مع إمكانية لقائه ماكرون الذي تترأّس بلاده حالياً الاتحاد الأوروبي. لكن تخطّي الأزمة لا يعني بالضرورة تجاوُز نقاط الخلاف، وهذا ما يظهر بوضوح في الفارق بين تناول كلّ من الإليزيه والرئاسة الجزائرية للمكالمة الهاتفية بين تبون وماكرون؛ إذ أورد الأوّل أن ماكرون ناقش مع نظيره الجزائري ملفّ «تهدئة ذاكرة الاستعمار (الفرنسي) وحرب الجزائر»، وتناول كذلك «آخر المبادرات التي قامت بها فرنسا من أجل تهدئة ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر». وأضاف البيان أن ماكرون قال إنه «مستعدّ دائماً للعمل على هذا الموضوع مع نظيره الجزائري، خصوصاً في ما يتعلّق بالبحث عن المفقودين وتأهيل المدافن الأوروبية في الجزائر». في المقابل، لم يَذكر البيان الجزائري أيّاً من هذه النقاط المتعلّقة بمسائل الذاكرة، ما يشير إلى التباين الكبير في التعامل مع هذا الملفّ.

لا يبدو أن ماكرون سيعتذر من الجزائر في ظلّ سعْيه للظفر بولاية رئاسية ثانية

ولا تَنظر الجزائر عموماً بارتياح إلى بعض الخطوات الفرنسية الأخيرة المتعلّقة بالاعتذار من «الحركى» (الجزائريون الذين انحازوا إلى فرنسا خلال الثورة التحريرية)، والذين تَعتبرهم الأولى خوَنة، وكذلك «الأقدام السوداء»، وهم المستوطنون الأوروبيون في الجزائر، والذين أقام ماكرون، خلال الأسبوع الماضي، تكريماً لهم، واعتَبر أنهم وقعوا ضحايا للتهجير من موطنهم الأصلي. وأصبح الرئيس الفرنسي، في كلّ مرّة، يستحضر شيئاً من التاريخ الاستعماري الفرنسي في الجزائر، تارةً بالاعتراف بجرائم في حقّ الجزائريين، مثل الذين تعرّضوا للإبادة في تظاهرات 17 تشرين الأول 1961 في باريس على يد الشرطة الفرنسية، أو حوادث اغتيال مناضلين وطنيين جزائريين كالمحامي علي بومنجل والطبيب موريس أودان، وتارةً أخرى بالحديث عن آلام مَن كانوا في صفّ فرنسا خلال الثورة، وذلك باتّباع بعض ما ورد في تقرير المؤرّخ بن يامين ستورا حول تهدئة الذاكرة. لكنّ الجزائر، من خلال تصريحات بعض المسؤولين والمؤرّخين المقرّبين من الدوائر الرسمية، ترى أن هذا التقرير ساوى بين الضحية والجلاد، وهي لا تزال تصرّ على ضرورة الاعتذار عن كامل جرائم فرنسا في الجزائر من دون تجزئة.

وتبدو مسألة الاعتذار حالياً غير واردة في أجندة الرئيس الفرنسي، في ظلّ سعْيه للظفر بولاية رئاسية ثانية أمام منافِسين يتبنّون نظرة يمينية رافضة بالمجمل لأيّ تنازل في هذه المسألة. وتقع الجزائر، منذ أشهر، في قلْب المعركة الانتخابية في فرنسا، إذ لا يتوقّف مرشحو اليمين عن مهاجمة ماكرون في ما يتعلّق بمواقفه اتجاه الجزائر والتاريخ الاستعماري، ويحاولون جعل المهاجرين الجزائريين سبباً في أزمات فرنسا. ومن بين هؤلاء، إيريك زمور، الذي ينحدر من أصول يهودية جزائرية، ويتحدّث باستمرار بشكل مستفِزّ عن الاستعمار الفرنسي للجزائر، متجاهِلاً كلّ المجازر التي حدثت في تلك الفترة. والأمر نفسه ينطبق كذلك على مارين لوبان، سليلة جون ماري لوبان - الذي اشتُهر بتعذيب الجزائريين خلال فترة عمله في الجيش الفرنسي -، والتي هدّدت بحرمان الجزائريين المقيمين في فرنسا من تحويل أموالهم إلى بلادهم، وتتّهم ماكرون بأنه يقدّم هدايا بالمجّان للنظام الجزائري. وأمام هذا التوجُّه اليميني الطاغي في الانتخابات الفرنسية، يَظهر أن ماكرون، على رغم كلّ خلافات الجزائر معه، هو الأقلّ سوءاً من باقي المرشّحين الأقوياء، ما سرّع عملية تطبيع العلاقات. في المقابل، يُعدّ الجزائريون وأصحاب الأصول الجزائرية قوّة انتخابية كبيرة، ما يجعلها ذات تأثير يسيل لعاب المرشحّين للظفر بها، وفي مقدّمتهم ماكرون.

*محمد العيد - صحيفة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

وزير العدل الأميركي تود بلانش: مساعد المدعي العام الأميركي جون آيزنبرغ قدّم استقالته من منصبه


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي: العقيدة الجديدة لإيران تقوم على الردع وإجبار العدو على الندم، و استخدام جميع القدرات الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ، وفقاً للأوامر الصادرة للقوات المسلحة.


حرس الثورة: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-1" في أجواء جزيرة قشم


ابراهيم عزيزي: سنستخدم جميع قدراتنا الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ وسنجعل العدو يندم


تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على الداخل الإسرائيلي


صناديق الاقتراع في أميركا تؤدب ترامب


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد 30 مواطنا وإصابة 8 آخرين في حصيلة غير نهائية لجريمة قصف طيران السعودي سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز


مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب