عاجل:

الرواية الفلسطينية لقصة الجاسوس 'الاسرائيلي' ديفيد هيلين

الأحد ٢٠ فبراير ٢٠٢٢
٠٦:٢٤ بتوقيت غرينتش
الرواية الفلسطينية لقصة الجاسوس 'الاسرائيلي' ديفيد هيلين بين بداية حوارية ندية بين مقاوم فلسطيني وضابط أمن إسرائيلي، ونهاية غامضة مفتوحة؛ كثير من الحكايات المشوقة والمتشابكة في رواية "الهليون" التي تتبع فيها الروائي الفلسطيني طلال أبو شاويش قصة جاسوس إسرائيلي أقام في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

العالم - فلسطين

"الهليون" لقب كان يطلقه سكان المخيم على ذلك الشخص البسيط، الذي لجأ إليهم وادعى أنه لاجئ فلسطيني قادم من مخيم شاتيلا في لبنان، بعدما فقد أهله إثر غرق مركب يقلهم خلال رحلة هروبهم من شمال فلسطين المحتلة بحرا إلى لبنان، إبان وقوع النكبة عام 1948.

استغرق أبو شاويش شهورا طويلة في كتابة روايته المؤلفة من 300 صفحة، ويقول إنه أجرى مقابلات مع سكان من مخيم الشاطئ، وبحث في كثير من المصادر الفلسطينية والإسرائيلية لمعرفة التفاصيل الدقيقة عن شخصية "الهليون" الحقيقية.

تبدأ الرواية بضابط جهاز الشاباك الإسرائيلي "يوشع بن دافيد"، الذي خدم سنوات طويلة في هذا الجهاز، وأمضى أغلبها في غزة، التي كانت فيها نهاية والده "ديفيد هيلين" أو "الهليون" كما يلقبه سكان المخيم، نهاية أرقته سنوات طويلة وهو يبحث عن السبب الحقيقي لموت أبيه، هل مات بشكل طبيعي أم أنه قتل؟ سؤال دفعه للبحث في كافة الدوائر الأمنية عندهم ولكن من دون إجابة شافية، إلا أن بصيص أمل تراءى له حين علم من أحد أصدقائه في الجهاز بسماح "إسرائيل" لأحد المقاومين السابقين في غزة "منصور" للعلاج في أحد المستشفيات الإسرائيلية، بعدما أعياه المرض.

منصور هو بطل الرواية "الإيجابي" -حسب وصف أبو شاويش- ويرمز إلى المقاومة التي كانت متقدة ومتصاعدة عقب هزيمة يونيو/حزيران 1967 وفي سبعينيات القرن الماضي، وقضى نحو نصف عمره في سجون الاحتلال (نحو 25 عاما)، فتكت به الأمراض، ونال منه السرطان، وحصل على تصريح إسرائيلي بعد ضغوط منظمات حقوقية لوقف الرفض الإسرائيلي المتكرر للعلاج في أحد المستشفيات الإسرائيلية، بسبب عدم توفر العلاج اللازم لحالته في مستشفيات غزة المتواضعة.

في الطريق إلى معبر بيت حانون (إيريز)، الذي يفصل غزة عن الداخل المحتل، يسترجع يوشع ذكرياته فيها وقسوته الشديدة مع المعتقلين الفلسطينيين في التحقيق معهم. تذكر منصور وصموده الخارق، في حين يرافقه سؤال طوال الرحلة: هل من الممكن أن يستجيب منصور لطلبي أو لرجائي؟ هل سينسى عناده وصلابته وهو في ضعفه ومرضه ويخبرني عن الكيفية التي مات بها والدي؟

يوشع يلتقي منصور داخل سيارة الإسعاف التي كان مستلقيا داخلها مثقلا بأمراضه، ويدور حوار حرص أبو شاويش في صياغته على الكشف عن ابتزاز "إسرائيل" لمرضى غزة، وأساليبها في المساومة بالترغيب والترهيب.

فوجئ منصور بسؤال يوشع عن "الهليون"، وكانت المفاجأة الأكبر عندما أخبره أنه والده، ولا يريد سوى معرفة حقيقة موته، كونه كان مسؤولا كبيرا في غزة في تلك الفترة، ويعرف ما لا يعرفه غيره حتى في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، غير أن منصور الذي لم ينل مرضه من ذاكرته بما تختزنه من ذكريات مؤلمة عن هذا الضابط "المتوحش" وتسببه في قتل أحد المقاومين أثناء التحقيق معه، ينفي معرفته بالحقيقة بأسلوب يُبقي الشك في نفس يوشع.

لحظات مرت بعد مغادرة يوشع سيارة الإسعاف "خائبا" مثقلا بكثير من التساؤلات، ليأتي القرار بإلغاء تصريح العلاج لمنصور وعودته إلى غزة، فقد هدده يوشع بأنه سيموت في غزة إن لم يتجاوب معه.

عاد منصور إلى غزة، وبينما كانت زوجته -التي رافقته أثناء رحلة علاج لم تكتمل- تبكي حزنا، شعر هو براحة شديدة كأن نوبات الألم تتراجع تدريجيا، وأسر في نفسه: "يجب كتابة رواية عن ذلك الهليون، سنكتبها كما نعرفها نحن، وليس كما يعرفونها هم"، ليترك أبو شاويش الرواية على نهاية مفتوحة وغامضة.

في تسعينيات القرن الماضي بثت قناة إسرائيلية تقريرا عن ضابط إسرائيلي يدعى ديفيد هيلين، وهو مهاجر يهودي قدم إلى "إسرائيل" من فرنسا بعد النكبة، والتحق بالعمل بأجهزة الأمن الإسرائيلية، ووقع عليه الاختيار لزرعه في غزة، التي كانت تشهد مع نهاية خمسينيات القرن الماضي البدايات الأولى للعمل الفدائي المنظم.

ويقول أبو شاويش إنه لولا هذا التقرير التلفزيوني لما ربط أحد بين هذا الضابط و"الهليون" الذي عاش سنوات طويلة في المخيم، متنكرا في شخصية بسيطة أقرب إلى "المجذوبين".

عمل الهليون خلال سنواته في المخيم في "مهنة بائسة ووضيعة" ينفر منها آخرون، فكان "ينضح آبار الصرف الصحي" يدويا، التي كان يلجأ إلى حفرها اللاجئون داخل منازلهم بسبب عدم توفر شبكات الصرف الصحي في تلك الفترة، ويتقاضى نظير ذلك مبلغا زهيدا وقطعة من الصابون، وهي مهنة -يقول أبو شاويش- إنها أتاحت له حرية الحركة ودخول جميع بيوت المخيم.

كان الهليون قوي البنية، قليل الكلام، ويرفض بشدة تناول الطعام الذي يقدم له في بيوت المخيم ويكتفي بأجرته، وكانت حياته غريبة، غير متزوج ولا يسأل عنه أحد، لكن تصرفاته لم تكن مثيرة للشك لدى سكان المخيم، الذين تعاملوا معه كرجل "مجذوب" ربما فقد عقله بعد فقدان أهله كما كان يدعي حينها.

في نهاية سبعينيات القرن الماضي افتقد سكان المخيم الهليون بضعة أيام، ليجدوه ميتا داخل غرفته الصغيرة، وتطوعوا من أجل دفنه في مقبرة "الشيخ رضوان"، لتقوم في مساء يوم الدفن مروحيات إسرائيلية بعملية إنزال داخل المقبرة، يقودها يوشع دون علمه بأمر "الجثة" التي انتزعوها من قبرها ونقلها للدفن في "إسرائيل" -حسب رواية أبو شاويش- واعتقد وقتها سكان المخيم أن هدف العملية سرقة جثامين الشهداء.

مرت سنوات، وكادت ذاكرة سكان المخيم تنسى ذلك الرجل الغريب الذي جاورهم سنوات، حتى فوجئوا بالتقرير الإسرائيلي عن "الهليون" رجل المخابرات الذي زرعته "إسرائيل" في المخيم، بعدما "حبكت" قصته كلاجئ من يافا إلى لبنان ومنها إلى غزة.

في روايته يقول أبو شاويش على لسان ضابط إسرائيلي "إن العملاء المحليين يقدمون خدمات جيدة، لكنها لا ترقى إلى المستوى الذي يمكن أن يفعله واحد منا يعيش بينهم".

رواية الهليون ركزت بشكل أكثر تفصيلا على شخصية ديفيد هيلين، وليست كغيرها من أعمال أدبية وروائية أخرى مرت سريعا على حكايات مماثلة لضباط إسرائيليين تم زرعهم في عواصم عربية، الأمر الذي أتاح لصاحبها الروائي أبو شاويش عرض جوانب مهمة من حياة هذه الشخصية، بشكل أوسع وأعمق، ومنح مساحة للحديث عن حقبة زمنية كاملة، بكافة تفاصيلها وأحداثها.

كما أن "الهليون" رواية "مميزة ومتكاملة البناء"، وكان أبو شاويش ذكيا سلسا في تناول شخصيتها الرئيسية والأحداث المحيطة بها، ويقول "من الصعب الفكاك من قراءة هذه الرواية، خصوصا على أناس مثلي عايشوا فترات من تلك الحقبة وكانوا شهودا عليها".

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


اجتماع بين وزيري خارجية هولندا وإيران


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلتقي نظيره عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


محادثات بين وزيري خارجية العراق وإيران


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس بزشكيان يصل إلى نيويورك


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض