عاجل:

الرئيس التركي يلعب بورقة اللاجئين السوريين و يُطلق "مدن الطوب"

الخميس ٠٥ مايو ٢٠٢٢
٠٤:٥٧ بتوقيت غرينتش
الرئيس التركي يلعب بورقة اللاجئين السوريين و يُطلق في ظلّ اشتغاله على الفوز بولاية رئاسية جديدة، رفع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ورقة اللاجئين السوريين الذي ينوي إعادة مليون ونصف مليون منهم لتوطينهم في «مدن الطوب» المُزمع إنشاؤها لتمتدّ على 13 مدينة وبلدة على طول الحدود السورية - التركية، بالشراكة مع «هيئة تحرير الشام».

العالم-تركيا

وفي انتظار اكتمال مشروعه هذا، والذي يعني قضْم المزيد من الأراضي السورية، سينتقل قسم من اللاجئين للعَيش تحت كنف زعيم الهيئة، أبي محمد الجولاني، بعدما اختار إردوغان إيفاد وزير داخليته، سليمان صويلو، إلى سرمدا لإطلاق المشروع.

لا يعتبر عَزْف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وحزبه «العدالة والتنمية»، على نغمة اللاجئين السوريين، أمراً طارئاً أو مفاجئاً، وهو الذي لطالما استثمر هذه الورقة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وحتى انتخابياً، ليعود، في الوقت الراهن، إلى عادته السابقة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، والتي يتأمّل إردوغان الفوز فيها بولاية ثالثة.

وبعد تجاوزه مراحل الضغط على أوروبا وابتزازها لدفع المال في مقابل وقْف تدفّق اللاجئين، ولاحقاً تجنيس قسم من هؤلاء والزجّ بقسم آخر في معسكرات تدريبية لإرسالهم للقتال في معارك خارج حدود سوريا (ليبيا، أذربيجان وأوكرانيا)، يجري حالياً استثمار ملفّ اللاجئين السوريين لضرب عصفورين بحجر واحد: الاستفادة منهم في الدعاية الانتخابية من جهة، وضمان إنشاء شريط سكاني محاذٍ للحدود التركية يتبع بولائه لأنقرة، من جهة أخرى.

وفي هذا الإطار، استعرض الرئيس التركي بعضاً من ملامح مشروعه الذي يأتي أيضاً في سياق عملية تغيير ديموغرافية، تضمن له إبعاد الأكراد عن حدوده، إذ رأى أن العمليات العسكرية التي قامت بها تركيا في شمال سوريا، وقضم مناطق سوريّة جرى طرد سكانها، خاصّة الأكراد منهم، ساعدت في عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

وبدا لافتاً أن إردوغان الذي أعلن، أول من أمس، عن مشروع «مدن الطوب» المزمع إنشاؤه لإعادة توطين اللاجئين السوريين، والممتدّ ليشمل 13 مدينة وبلدة على طول الحدود بين البلدين، من بينها جرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، اختار الاحتفال بالمشروع في سرمدا، في ريف إدلب، الخاضع لسيطرة «هيئة تحرير الشام»، وهو ما اعتبرته مصادر معارضة تأكيداً جديداً على اقتناع تركيا بالشراكة مع زعيم الهيئة، أبي محمد الجولاني، وتفضيله على الفصائل المنتشرة في مناطق سيطرة تركيا الأخرى، والتي تعيش حالة فوضى في الوقت الحالي.

كما بدا أن الغاية من حضور وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، مراسم الافتتاح، توجيه رسائل إلى الداخل التركي مفادها بأن هذه المناطق، والتي تؤكد دمشق أنها محتلّة، باتت خاضعة لسيطرة أنقرة، خصوصاً بعد ربطها بولايات تركية حدودية.

وبحسب صويلو، فإن المشروع الذي تشرف عليه «إدارة الطوارئ والكوارث التركية» (آفاد)، أُنجز بإسهام الأتراك، إلّا أن الوزير التركي تجاهل ذِكْر مصادر التمويل الحقيقية، وأبرزها الاتحاد الأوروبي الذي يخشى موجةَ لجوء جديدة (على رغم اعتراض بعض الدول الأوروبية، وفي مقدّمها ألمانيا)، وقطر التي أكد إردوغان، في عام 2019، أنها تعهّدت بتقديم كل الدعم لمشروع إعادة توطين اللاجئين السوريين، وفق المخطّط الذي قدّمته تركيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام ذاته.

وعلى رغم الضخّ الإعلامي التركي المتواصل والدعاية لهذه المشاريع، التي شارك فيها الرئيس التركي نفسه، والحديث عن إعادة نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري، من أصل نحو 3.5 ملايين تقول تركيا إنهم يعيشون على أراضيها، ثمة عقبات ومشاكل كثيرة يتجاهلها الجانب التركي، لعلّ أبرزها عدم وجود بيئة آمنة لهذه العودة، بسبب الانفلات الأمني في مناطق سيطرة الفصائل وعدم قدرة تركيا، حتى الآن، على بلورة مشروع واضح، في ظلّ رغبتها في توحيد مناطق سيطرة الفصائل من جهة، ورغبة كل فصيل في الانفراد بالسلطة من جهة أخرى، على رغم ميل أنقرة إلى «هيئة تحرير الشام» التي تمتلك تمويلاً ذاتياً يزيح عن كاهل راعيتها أعباء مالية إضافية. كذلك، يصطدم المشروع التركي بالمشروع الأميركي الذي يهدف إلى إيجاد قنوات اتصال بين مناطق «الإدارة الذاتية» (مناطق سيطرة القوات الكردية) الخاضعة لنفوذ الولايات المتحدة، ومناطق سيطرة أنقرة، بهدف تشكيل كتلة معارضة وازنة.

أمام هذه المعطيات، يبدو الاستعراض التركي بمشروع «مدن الطوب»، والذي يُعتبر استثماراً كبيراً تستفيد منه شركات تركية مقرّبة من إردوغان، والحديث عن إعادة هذا العدد من اللاجئين، جزءاً من الدعاية الانتخابية، في ظلّ الضغط الشعبي المتواصل، وارتفاع منسوب خطاب الكراهية ضدّ السوريين في تركيا، والدعوات المتزايدة إلى إنهاء هذا الملف الذي يعتبره قسم كبير من الأتراك من مسبّبات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلادهم في الوقت الحالي.

*الأخبار/ علاء حلبي

0% ...

آخرالاخبار

إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: لن نسمح لترامب بالانسحاب من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات


الولايات المتحدة قالت كفى


غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب