عاجل:

المقاومةُ الفلسطينيةُ تتقدمُ والمناعةُ الإسرائيليةُ تتراجعُ

الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠٢٢
٠٣:٤٠ بتوقيت غرينتش
المقاومةُ الفلسطينيةُ تتقدمُ والمناعةُ الإسرائيليةُ تتراجعُ يوماً بعد آخر يثبت الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، على أرضه المغتصبة وفي وطنه المحتل، تميزه الكبير، إذ تتعاظم مقاومته وتتعدد أشكالها، وتتنوع أسلحته ويتضاعف أثرها، وتتدافع صواريخه ويزداد مداها، وتمتاز وسائله وتختلف أدواتها، ويبدع رجاله وتتنافس مُسَيَّراتُه، ويتحدى أبناؤه الصعاب ويواجهون المخاطر، ويتجاوزون العقبات ويصمدون أمام التحديات، ويستطيعون الوصول إلى أبعد مدى وأخطر موقع، ويخترقون الجدران المحصنة، ويتغلبون على المعابر والحواجز الأمنية، ويفلتون من أجهزة الرقابة والكاميرات، ووسائل الملاحقة الجوية والفضائية، والأرضية والبشرية، وتقنيات التعقب والتتبع الحديثة والمتطورة.

العالم - مقالات وتحلیلات

ويزداد الفلسطينيون مع الأيام يقيناً بالنصر، ويتعمق إيمانهم بحتمية العودة والتحرير، ويعدون العدة للغدِ الآتي والمستقبل الموعود، ولا يفت في عضدهم أو يوهن عزمهم عِظَمُ الضحايا وفداحةُ الثمن، فلا الشهادة تخيفهم، ولا الاعتقال يمنعهم، ولا هدم البيوت يردعهم، ولا الممارسات القمعية ترعبهم، ولا شئ مما يتمخض عنه عقل الاحتلال وخياله العنصري المريض يقعدهم أو ييأسهم، وقد جرب معهم وضدهم كل غريبٍ وظالمٍ، وكل عنيفٍ وقاسٍ، فما استكانوا له ولا سلموا باستعلائه وقوته، ولا خضعوا لجبروته وسلطته، بل بزوه ونافسوه، وتحدوه وواجهوه، ونالوا منه وأوجعوه، وأصابوه وفجعوه.

منذ ما قبل الصيف الماضي الذي شهد فيه شهرُ رمضانَ معركةَ سيفِ القدس، والفلسطينيون لا ينفكون يواجهون العدو في كل مكانٍ، ويلاحقونه في كل المدن والبلدات، والمستوطنات والتجمعات، ويهاجمونه في المحلات والحافلات، وفي الشوارع والطرقات، ويواجهونه بشجاعةٍ ورباطة جأشٍ، بكل ما يملكون من أسلحةٍ بسيطةٍ وأدواتٍ بدائية، فصدموه بسياراتهم، وطعنوه بسكاكينهم، وفجوا رأسه ببلطاتهم وأسياخهم الحديدية، وأطلقوا عليه النار من بنادق قديمة ومسدساتٍ صغيرة، وغنموا منه بنادق آلية ومسدساتٍ حديثة، وبقي في جعبتهم الكثير مما يرعب العدو ويخيفه، وبما يصدمه ويشل قدرته على الفعل والحركة، ويعطل قدرته على التفكير والمواجهة، وقد خال جهلاً أن الفلسطينيين وحدهم، ولا أحد معهم يساندهم أو يؤيدهم، وأنهم وصلوا إلى مرحلةٍ متقدمةٍ من اليأس والقنوط، بعد سقطات التطبيع وعار المصافحة والاعتراف.

غدت المقاومة الفلسطينية ثقافة شعبيةً، وسلوكاً يومياً اعتيادياً، يلجأ إليها كل شابٍ ثائرٍ، ويقوم بها كل رجلٍ غيور، وتنبري إليها الحرائر الماجدات والنساء الغاضبات، ولا يتأخر عن القيام بها الصغار والكبار، والفقراء والأغنياء، وأبناء المخيمات وسكان المدن، فقد ألجأ العدو بممارساته القمعية وسياساته الفاشية الشعب الفلسطيني كله إلى التفكير في المقاومة، وخوض غمار المواجهة لصد العدوان، وكف المستوطنين، ومنع عمليات التغول والعدوان والاقتحام والتدنيس، ووقف مساعي التقسيم والتخصيص، وتكبيد العدو ضريبة الاحتلال وكلفة الاستيطان، وأثمان البغي والقتل والاعتقال.

أما العدو فقد انهارت حصونه، وتفككت صفوفه، ووهنت عزيمته، وضعفت قوته، وتصدعت جبهته، وتراجعت قدرته، وتآكل ردعه، واهتزت صورة جيشه، وارتعشت حكومته، وأخفقت أجهزته الأمنية، وفشلت استطلاعاته وغارت تنبؤاته، ولم يعد قادراً على تدارك الأحداث ومواجهة المفاجئات، وبات أقرب إلى الاستجداء والسؤال، ومطالبة الأصدقاء بمساعدته والجيران بالوساطة بينه وبين المقاومة، لتكف عن عملياتها، وتتوقف عن تنفيذ مخططاتها، وقد أوجعه حتى اليوم تسعة عشر قتيلاً وعشرات الجرحى، الذين لن يسلم من ينجو منهم من معاناةٍ دائمة وأمراضٍ مزمنةٍ مستعصيةٍ، نفسيةٍ معقدة وجسديةٍ مقعدة.

لم تعد بين يدي العدو خياراتٌ جديدةٌ، ولا سبل فعالة أمامه لمواجهة الفلسطينيين والحد من إرادتهم، فقد خرج الفلسطينيون خروجهم الأخير، وأعدوا لمعركتهم الخاتمة، ولبسوا لَأْمَةِ الحرب وعدة القتال، واستودعوا الله عز وجل أماناتهم، بيوتهم وعائلاتهم، وأسرهم وأطفالهم، وباتوا لا يرومون غير النصر الناجز والعودة الآمنة المطمئنة، ولا يلتفتون إلى الوعود الكاذبة والمفاوضات الزائفة، ولا يؤمنون بغير القوة طريقاً وذرى سنام العزة والكرامة سبيلاً، ولا يتطلعون لغير هزيمة العدو ودحر الاحتلال بديلاً.

لعل الاحتلال بات يعرف يقيناً أكثر من غيره، أن يواجه شعباً مؤمناً عنيداً، صلباً صادماً، لا تكسر له قناة، ولا تلين له عريكة، ولا يعقد له لسان أو يغلق عليه سجان، ولا يوجد في قاموسه مفردات التسليم واليأس والخضوع والخنوع، والنسيان والقبول، وقد بات في الوطن وفي الشتات ثورةً تشتد وجمرةً تتقد، وسيلاً من العمليات البطولية لا تُحد، في الوقت الذي يدرك فيه أن مستوطنيه قد فقدوا يقين البقاء، وسلامة العيش وأمن الحياة، وشهوة السلطة وعظمة الاستعلاء، وأنهم أمسوا أقرب إلى الهروب أو الرحيل، إيذاناً بالوعد الآخر الذي يؤمن به الفلسطينيون ويعملون له، ويعتقد به اليهود ويخافون منه.

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي - بيروت في 10/5/2022

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري