عاجل:

مجلة اميركية:

بايدن يتنازل لابن سلمان ويدفن الساطور الذي قطع به خاشقجي

الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠٢٢
٠٥:٢٢ بتوقيت غرينتش
بايدن يتنازل لابن سلمان ويدفن الساطور الذي قطع به خاشقجي يستعدّ الرئيس الأميركي، جو بايدن، لارتكاب خطأ جسيم آخر في السياسة الخارجية، يدلّ على سِمة صارت ملازمة له، وهي التأخّر دائماً في اتّخاذ القرار، حينما يعقد اللقاء المفترض مع وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، الشهر المقبل، مقابل رفع السعودية إنتاج النفط.

العالم - السعودية

وإذ يبتلع بايدن بهذا، كلّ وعوده بعدم التعامل شخصياً مع ابن سلمان، ويتغاضى عن الإساءات المباشرة التي وجّهها إليه الأخير، برفض الردّ على اتّصالاته الهاتفية، والصراخ في وجه مستشاره للأمن القومي، والسخرية منه في بعض البرامج التلفزيونية السعودية، فإن الثمن المطلوب لجميع ذلك لا يبدو مضموناً على أيّ حال

ما يجري الحديث عنه في وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص ملامح الصفقة المحتملة بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ووليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، يشير إلى أن الأوّل يصل دائماً متأخّراً، وربّما بعد فوات الأوان؛ إذ يبدو أنه سيقدّم الكثير للأخير، مقابل مجرّد وعد ممّن قد لا يستطيع الوفاء بالوعد. في العلاقة مع السعودية، انتقل بايدن، خلال ما مضى من عهده حتى الآن، من حال الهجوم المتصاعد، الذي ولّد انطباعاً بأنه يسير بخُطى ثابتة نحو الإطاحة بابن سلمان، إلى التراجع السريع، حتى الخضوع لوليّ العهد الذي أتقن هذه المرّة كيفية الإمساك برقبة خصمه. وفي الحالَين، كانت تتحكّم في سلوك الرئيس الأميركي ردّات الفعل: في الأولى تحت تأثير الرأي العام الأميركي الذي يكره ابن سلمان، وزادت كراهيته له بعد قتل الصحافي جمال خاشقجي؛ وفي الثانية تحت ضغط حرب أوكرانيا التي أدّت إلى صعود كبير في أسعار النفط ومعها أسعار كلّ السلع الاستهلاكية الأخرى على مستوى العالم.

ويقول المعارض السعودي، فهد الغفيلي، إن الصفقة المحتملة تشمل «التجهيز لتنصيب ابن سلمان ملكاً وإخضاع الأسرة لذلك، وإنهاء عزلته بإغلاق ملفّه في القضاء الأميركي، وتسوية قضية المعارض سعد الجبري بإطلاق سراح ابنَيه المعتقلَين في سجون ابن سلمان، وإطلاق سراح بعض معتقلي الرأي وخاصة من الشيعة لتبييض سجلّه السيّئ، وزيادة إنتاج النفط تلبيةً لطلب أميركا». وفي ما يتّصل بقضية الجبري خصوصاً، الذراع اليمنى لوليّ العهد السابق ووزير الداخلية السابق محمد بن نايف، وأحد أقوى المعارضين لابن سلمان، يقول نجله خالد إن أباه قدّم، «وعلى رغم نفيه ارتكاب أيّ مخالفات، عرْض حسن نيّة لإنهاء المعركة القانونية مع ابن سلمان وتسوية جميع الخلافات المالية، مقابل الإفراج عن ابنَيه الرهينتَين عمر وسارة». وفي كلّ الأحوال، تُعتبر تسوية قضية الجبري بنداً رئيساً في أيّ صفقة سعودية - أميركية، لأن المعركة القانونية الدائرة بينه وبين ابن سلمان في الولايات المتحدة وكندا تُخاطر بكشف أسرار أميركية يحتاج الجبري إلى كشفها للدفاع عن نفسه في مواجهة اتّهامات ابن سلمان له باختلاس 3.7 مليارات دولار، وهي مبالغ أُنفق معظمها في برامج سرّية أميركية - سعودية، كما تفيد أوراق تقدّم بها الجبري إلى المحكمة.

أقلّ ما يمكن أن يبرّر تراجع بايدن هو تعديل جوهري في ميزان القوى في حرب أوكرانيا لغير مصلحة روسيا

ما سيحصل عليه بايدن مقابل ذلك هو التزام من ابن سلمان بزيادة إنتاج النفط في «أوبك»، لكن لا وليّ العهد السعودي ولا غيره من حكّام مجلس التعاون يستطيعون التحكّم بسوق النفط، وإن كان بإمكانهم التأثير فيها. ولو كانوا يستطيعون ذلك، لما انهارت الأسعار إلى ناقص 37 دولاراً للبرميل في ذروة أزمة «كورونا». ثمّ إن تقارير أعتى المؤسسات المالية كثيراً ما تخطئ في توقّع أسعار الطاقة حتى لفترة أشهر قليلة. فماذا إذا قدّم بايدن كلّ هذه التنازلات لابن سلمان وظلّت أسعار النفط على حالها أو حتى ارتفعت أكثر؟ فكلّ ما يستطيعه وليّ العهد هو زيادة مليونَي برميل يومياً على إنتاج النفط، أو ثلاثة ملايين إذا انضمّ إليه رئيس الإمارات محمد بن زايد، لكن هذه هي الطاقة القصوى التي لا يستطيع أيّ بلد الإنتاج بها باستمرار، نظراً إلى الحاجة المستمرة إلى إيقاف المعدّات للصيانة.

القراءات المختلفة لانعطافة بايدن، كلّها تصبّ في مصلحة وليّ العهد السعودي، ويضعها أعضاء في الكونغرس ووسائل إعلام أميركية عدّة في خانة «المخاطرة» من قِبَل الرئيس الذي يناشدونه عدم المُضيّ في هذه الصفقة وعدم الالتقاء بابن سلمان، لأن نكثه بوعوده الانتخابية بمعاملة السعودية بصفتها «دولة مارقة» كما تستحقّ، بتعهّده بعدم التعامل أبداً مع وليّ العهد شخصياً، سيبدو صارخاً على أبواب انتخابات نصفية في تشرين الثاني المقبل، أي بعد أربعة أشهر من اللقاء المفترض بين الرجلين في حزيران القادم، وهو ما سيستغلّه بقوّة الجمهوريون الذين يفضّل حاكم السعودية الفعلي فوزهم، وهو يعتمد عليهم وعلى الإسرائيليين في جرأته إزاء بايدن، والتي وصلت إلى حدّ امتهان للأخير. إلّا أن ثمّة قراءة سعودية لافتة للصفقة المحتملة، تفيد بأنها لا تمثّل تراجعاً عن مواقف بايدن خلال الحملة الانتخابية أو خلال السنة ونيف التي أمضاها في الرئاسة إلى الآن فحسب، وإنّما أيضاً عن كامل السياسة التي اختطّها الرئيس الأسبق، باراك أوباما، بمعنى أن السعودية تهزم أوباما الذي تَعتبره مُلهماً للرئيس الحالي. وهذا يستبطن أن الرياض سوف تنجح في عكس مسار التغيير الاستراتيجي في السياسة الأميركية، والذي يتمثّل في التخفّف من التورّط في الشرق الأوسط، لكنّ هذه قد تكون مبالغة كبيرة؛ لكون القرار بهذا التغيير، هو سياسة دولة، ولا يتوقّف على بايدن وحده.

أقلّ ما يمكن أن يبرّر تراجع بايدن هو تعديل جوهري في ميزان القوى في حرب أوكرانيا لغير مصلحة روسيا، من خلال إعادة إحياء الخيار الذي ثبتت عدم إمكانية المضيّ فيه حتى الآن بفرض حظر على صادرات النفط الروسية. لكن ذلك أيضاً غير مضمون، كون روسيا أثبتت أنها تستطيع إلى حدّ كبير التحكّم بإمدادات الطاقة إلى أوروبا، فضلاً عن أنه حتى إذا نجح الأميركيون في فرض حظر كهذا، فمَن قال إن الروس سوف يتراجعون تحت الضغط؟ ما سيجنيه بايدن من ابن سلمان، إن حصل على شيء، سيدفعه أضعافاً في الداخل الأميركي حيث لن يمرّ بسهولة وبلا كلفة، بعد أن أُخضع الرأي العام الأميركي لعملية تجييش ضدّ السعودية وضدّ ابن سلمان شخصياً، إثر اغتيال خاشقجي الذي كان مقيماً في أميركاً وكاتب رأي في «واشنطن بوست»، وتحميل المخابرات الأميركية وليّ العهد مباشرة مسؤولية قتله وتقطيع جثته. واللقاء، إذا حصل، لن يؤدي إلى دفن الأحقاد بين الرئيس الأميركي ووليّ العهد السعودي، لكنه قد يؤدي إلى «دفن الساطور» الذي قُطّع فيه جمال خاشقجي، والتعبير لمجلة «نيوزويك» الأميركية.

المصدر: الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض