عاجل:

حان دور الاعتذار

الإثنين ٢٥ يوليو ٢٠١١
٠٣:٣٠ بتوقيت غرينتش
حان دور الاعتذار بعد ثلاثة ايام، إن لم يكن تأجيل آخر، سينشر تقرير لجنة التحقيق للامم المتحدة في قضية الاسطول. يُخيل أن الجميع مل هذه القضية وأحد غير معني حقا في أن يقرأ نتائج التقرير.

صحيح أكثر، الطرفان كان يسرهما لو انه لم يكن هناك تقرير على الاطلاق. إذ ليست النتائج هي الهامة هنا، بل الشكل الذي ستُروى فيه؛ ليست الحقيقة هي الهامة، بل حقيقة أي من الطرفين تصمد أكثر؛ ليس الضحايا هم الهامون بل هل هم قُتلوا بشكل شرعي ؛ ليس اذا كان القرار باجتياح السفينة كان حكيما بل هل هذا يستوي مع القانون الدولي.
هذه هي المسألة الحقيقية حول الحدث الذي جعل سفينة مرمرة عقبة تحطمت عليها العلاقات الاسرائيلية التركية. اذا كان قام ممثل اسرائيل يوسي تشخنوبر والممثل التركي اوزدام سنبراك بعمل فاخر، فلكل طرف من الطرفين سيكون قدر متساو من الحق للتباهي به، حقنة مشابهة من السخافة وكمية متساوية من الغرور.
مع التقرير أو بدونه، تعرض تركيا ثلاثة شروط تحققها سيسمح ببث حياة في العلاقات: الاعتذار للشعب التركي، دفع تعويضات لعائلات القتلى وازالة القيود عن غزة. اسرائيل مع التقرير أو بدونه لا تريد حاليا الاعتذار أو إزالة القيود عن غزة، ولكنها مستعدة لأن تدفع تعويضات دون أن تتحمل المسؤولية. نوع من البادرة الطيبة. هذا البند، الذي لم يتفق عليه بعد هو الآخر، هو حاليا الوحيد الذي يوجد فيه اتفاق.
بالنسبة لازالة القيود عن غزة، اسرائيل تعتقد، بقدر كبير من الحق، بأن قسما هاما من القيود أُزيلت، وعلى أي حال فتح معبر رفح في الجانب المصري يلغي ظاهرا المس الانساني الذي كان ينطوي عليه الحصار. هذا زعم الحقيقة فيه جزئية. مواطنو غزة لا يسمح لهم بالخروج الى الضفة، الحصار البحري كامل، والمعاناة التي ينطوي عليها استمرار الاحتلال لا تجد هنا حلها.
ولكن الطلب التركي غريب هو ايضا. فلو كانت تريد فرض عقوبات على اسرائيل بسبب سياسة الاغلاق، لما احتاجت الى الاسطول أو الى لجنة التحقيق. كان بوسعها أن تجمد علاقاتها منذ العام 2007، عندما فرض الاغلاق. فلماذا انتظرت ثلاث سنوات عندما تبين لها منذ العام 2008 بأن اسرائيل لا تراعي رأيها؟ لو كانت تركيا تسعى الآن الى انجاز سياسي بفضل الاسطول، فانها على أي حال تربط نفسها بكوابل مرمرة وتجعلها جزءا من جهودها السياسية، بينما في اثناء الاسطول نفسه حرصت على الايضاح بأن ليس لها أي صلة به. اذا كانت تركيا ترى في الاغلاق سببا ذاتيا للعقوبات على اسرائيل فمن الأفضل ألا تربطه بتسوية الاعتذار والتعويض.
هنا يأتي دور الاعتذار. اسرائيل ليست مطالبة بالاعتذار للحكومة التركية أو لرئيسها بل للشعب التركي، الذي لا يفهم كيف بجيش دولة صديقة، تكاد تكون دولة شقيقة، جيش باع لتركيا الكثير جدا من السلاح، تدرب فوق جبالها وتعانق مع جنرالاتها قتل تسعة من مواطنيها.
الصياغات الرقيقة جدا التي لا بد تميز بها التقرير والدفاعات التي ستجدها كل حكومة في التقرير لموقفها، ستنسج شبكة كثيفة من المبررات التي يمكن لكل دولة من خلالها أن تحبس نفسها وأن ترفع علم النصر. ولكن على هذه الصياغات الرقيقة ستظلل ضحية كبرى: العلاقات بين الشعب التركي والشعب الاسرائيلي التي ضحى بها السياسيون الذين يستخدمونها كسلاح لتعظيم مكانتهم. عن هذا ينبغي للطرفين أن يعتذرا. القليل الذي يمكن لحكومة اسرائيل أن تفعله هو أن تعتذر للشعب التركي، والقليل الذي يمكن لتركيا أن تفعله هو أن تقبل الاعتذار، أن ترتب قضية التعويضات وأن تجري نقاشا جوهريا حول الخلاف السياسي.
على اسرائيل أن ترفع الاغلاق عن غزة دون صلة بالاسطول أو بالمطلب التركي. هذا الاغلاق أصبح بشكل سخيف شخصية استراتيجية ليس فقط عديمة المضمون والمنفعة بل هدامة. تركيا، كحليفة متجددة، يمكنها بالتأكيد أن تجد آذانا صاغية أكثر في اسرائيل، اذا ما نزلت عن عقبة السفينة ممزِّقة الأوصال.

تسفي برئيل

هآرتس

24/7/2011

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد شكارجي: إدارة مضيق هرمز بيد إيران وأي سفينة تريد العبور خارج المسار الإيراني لن تكون آمنة


العميد شكارجي: لدى إيران «مفاجآت» للعدو هذه المرة، وأنها سترد على أي عدوان محتمل باستخدام تقنيات عسكرية جديدة


المتحدث باسم القوات المسلحة العميد أبو الفضل شكارجي: نحن من بين أكثر القوات المسلحة تطوراً في العالم


بزشكيان: الحظر الذي تفرضه أميركا وتستهدف الشعب بشكل مباشر هي الإرهاب بعينه وعلى الدول الإسلامية أن تتكاتف


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: تصريحات ترامب في نيويورك غيرت إلى حد ما طبيعة تفكيرنا وطريقة ردنا عليها


تعرف على ثمانية أكاذيب في خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة


العميد سريع: العدوان السعودي يستهدف الجسور والطرق والأعيان المدنية


بزشكيان: إيران لن تستسلم والتفاوض مع واشنطن مرهون بالثقة والالتزام بالاتفاقات


الرئيس الإيراني: كيف يمكننا أن نصدق أن الولايات المتحدة التي قتلت قادتنا وأطفال المدارس ستفي بما تقوله؟


بعد 11 عاماً.. اليمن يعيد فتح شرايين الساحل الغربي


الأكثر مشاهدة

من ركام العدوان إلى الحياة.. "كفرصير"اللبنانية تستعيد نبضها بالأسواق


مستوطنون يعتدون بالغاز على طفل أرمني في القدس


نتنياهو في الأمم المتحدة.."إسرائيل"تواجه عزلة دولية غير مسبوقة


بزشكيان: طهران تؤكد مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن الإقليمي وتعتبر أميركا والكيان الصهيوني مثالين لإرهاب الدولة


بزشكيان يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة


بزشكيان: بانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة يمكن حل مشكلات عدة ودول المنطقة قادرة على تسوية نزاعاتها


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: الهجمات الأمريكية على إيران انتهاك للقانون الدولي وتم فيها قتل عدد كبير من المدنيين


عراقجي: موقفنا واضح من التطورات الجارية ولا سيما في مضيق هرمز ومحيطه


عراقجي: التزمنا بترتيبات المرور الآمن للسفن بمضيق هرمز وفقا لمذكرة التفاهم لكن واشنطن انتهكتها


عراقجي: إذا ما توفرت الشروط يمكن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة والكرة في ملعب أمريكا


بقائي: تصريحات روته هي اعتراف بمشاركة أوروبا في الحرب ضد إيران