عاجل:

تهديدات "إسرائيل" ضد لبنان

الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠٢٢
٠٦:٢٢ بتوقيت غرينتش
تهديدات في الماضي، غير البعيد، كانت "إسرائيل" تنفّذ ثم تتحدث. وكان على الآخرين أن يقدّروا أفعالها وموعد اعتداءاتها: مصلحة تل أبيب، فقط، هي ما تملي عليها أفعالها، من دون حساب مصلحة الطرف الآخر وإرادته ومشيئته.

العالم - لبنان

وكان على لبنان، الأخير على قائمة الإرادة والقدرة على صد الاعتداء، أن يتحضر فقط كي يلملم جراحه في حال قررت إسرائيل الاعتداء. ونقطة على السطر.

ومنعاً للفهم المغلوط، عبارة «الجعجعة» الواردة في العنوان تعني: إعلاء شخص صوته بوعد (أو تهديد) لا يستطيع تنفيذه. و«جعجع شخص في المكان، أي قعد فيه على غير اطمئنان».

التعليق اللبناني شبه الجامع على تهديدات رئيس أركان جيش العدو أفيف كوخافي أنها في سياق الضغط عشية استئناف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بشأن النزاع الغازي. وهذه القراءة نتيجة طبيعية لمعادلات لبنانية فرضت نفسها في الوعي الجمعي لدى اللبنانيين والإسرائيليين، ومفادها: الحرب والمواجهات الكبرى بين لبنان وإسرائيل مستبعدة وتأتي في أسفل سلم التوقعات، بسبب الخسائر المتوقع أن تلحق بالجانبين.

ما الذي يدفع إلى تقديرات كهذه، وما هو سبب الانقلاب في التقديرات، وكيف تكون مصلحة إسرائيل في اجتثاث تهديد حزب الله، وفي الوقت نفسه استبعاد الحرب لتحقيق هذه المصلحة؟ وأين ذهبت معادلة القوة الإسرائيلية التي تضرب بلا أي تردد؟
من المفيد الإشارة إلى الآتي:
معادلة الردع بين حزب الله وإسرائيل، التي يقر بها الجانبان، لا تعني مساواة في القدرات العسكرية. ليس الحديث هنا عن قنابل نووية في حوزة المقاومة أو سلاح جوي فتاك مع قدرات على المناورة والتدمير، كما لا يعني امتلاك ألوية وفرق مدرعة أو طائرات إنزال مع سفن حربية، ولا تأييداً دولياً وإقليمياً كما هي الحال مع العدو.
تبقى إسرائيل إسرائيل والمقاومة مقاومة مع اختلاف لا يمكن قياسه نسبياً بين ما لدى الجانبين من قدرات. وهنا محل إشكالية «الجعجعة» التي يعاني منها البعض في الجانبين، إن لجهة تقدير زائد للذات من ناحية إسرائيل، أو لجهة التقدير المأمول للعدو، من ناحية أفراد وجماعات في لبنان.
الخسائر البشرية والمادية التي يمكن أن تتسبب بها إسرائيل للبنان، لم يكن لها - ولن يكون - أي تأثير في منعها أو دفعها إلى شن اعتداء عليه. ما يحدد أفعال إسرائيل هو مصلحتها الخاصة فقط. لذلك، إذا كان من شأن قرار الاعتداء أن يتسبب بأضرار لها، فهنا تكون القرارات مختلفة، وتتغيّر المعادلات من معادلة «حدّد مصلحة إسرائيل لتحدد أفعالها» إلى معادلة «حدّد مصلحة إسرائيل وثمن خياراتها لتحدد ما يمكن أن تقدم عليه».
وتغيير هذه المعادلة جاء نسبياً من طرف واحد، مع تنامي قدرات حزب الله على إلحاق خسائر بإسرائيل رداً على اعتداءاتها ما يفضي إلى ارتداعها. وفي ذلك، فقط، علة امتناع العدو عن المقاربة المتطرفة للبنان. ما يمكن أن يلحق به من دمار وخسائر هو ما يردعه. ويكفي أن يقدر الطرف الذي يبدأ الحرب ويمتلك قرارها، وهو في حالتنا إسرائيل، أنه سيتلقى ثمناً لا يتحمل تبعاته، كي ينكفئ عن خيار كهذا، ولا يغير من ذلك حجم ومستوى الخسائر في لبنان. منذ 2006، أُطلقت تهديدات كثيرة بالحرب التي يعمل العدو على الحؤول دون وقوعها، من غابي أشكنازي وبيني غانتس وغادي أيزنكوت وصولاً إلى رئيس الأركان الحالي أفيف كوخافي. كل من هؤلاء، وما دونهم من شخصيات في الأركان العامة، تفننوا في إطلاق التهديدات. لكن في اختبار النتيجة، لم تترجم التهديدات إلى أفعال، والشواهد على ذلك لا تحصى.
هل يعني ذلك أن خيار الحرب بات منتفياً؟ الجواب لم يعد مؤكداً، سواء بالنفي أو الإيجاب، وإن كان النفي أولى. هل يعني ذلك أن إسرائيل لن تعتدي على لبنان؟ الجواب مرتبط بتقديراتها لاحتمالات الرد من حزب الله. وهنا المعادلة سيّالة وتغذيها عوامل: إذا قدّر العدو انتفاء رد حزب الله أو أن رده سيكون محدوداً، فسيقدم بلا تردد على شن اعتداءات. لكن إذا كان الرد المقدر متناسباً مع الاعتداءات، فستكون الحسابات مغايرة. وفي حالات كهذه، قد تخطئ تل أبيب في حساباتها. وواحد من أهم عوامل التقديرات الخاطئة هو الاستماع إلى «جعجعة» الداخل في لبنان، والإفراط في تقدير تأثيرها وفاعليتها.

أياً يكن، فإن الحرب الموعودة لم تعد قدراً حتمياً مرتبطاً بإرادة العدو وحسب. بل باتت حساباتها مغايرة على طاولة القرار في تل أبيب. على هذه الخلفية، الأولى أن تستبعد التحليلات ترجمة أي تهديد يصدر عن تل أبيب، وهو ما ينطبق على تهديدات كوخافي الأخيرة كما ثبت انطباقه على تهديدات كثيرة في العقد الأخير على الأقل. وإذا لم تكن تهديدات كوخافي مرتبطة بالأزمة البحرية عشية وصول «الوسيط» الأميركي، ينبغي البحث عن أسباب أخرى، مع وضع الحرب في أسفل سلم الاحتمالات.

الاخبار

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


العميد سريع: إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء المخا


عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض