عاجل:

هل تتجه تونس نحو السيناريو السريلانكي؟

الثلاثاء ١٩ يوليو ٢٠٢٢
٠١:٥٢ بتوقيت غرينتش
هل تتجه تونس نحو السيناريو السريلانكي؟ يبدو أن حالة الانسداد السياسي جعلت المعارضين للرئيس التونسي قيس سعيّد يفكرون في مختلف السيناريوهات التي يمكن أن تسمح بتغيير الأوضاع في البلاد، سواء قبل موعد إجراء الاستفتاء في 25 يوليو/ تموز الحالي أو بعده.

العالم - تونس

في هذا السياق جاء تصريح رئيس "حركة النهضة" راشد الغنوشي، المهدد بالاعتقال، لوكالة "رويترز"، الجمعة الماضي، الذي توقع فيه احتمال تكرار ما حدث في سريلانكا، قائلاً إنّ "تفاقم المشاكل الاقتصادية وانشغال الرئيس عنها قد يلقي بتونس في متاهات انفجار اجتماعي، وبالتالي يصبح السيناريو السريلانكي غير بعيد عن تونس".

هل مثل هذه الفرضية واردة حقاً أم أنها مجرد تلويح بتصعيد سياسي محتمل، وتوجيه رسالة غير مضمونة الوصول إلى رئيس الدولة والأطراف الدولية ذات المصالح الحيوية في تونس؟

على الرغم من الانتقادات الشكلية أو الجوهرية التي وُجّهت إلى دستور الرئيس والتعديلات التي أضافها بعد تجاوز الآجال القانونية، استمرت الاستعدادات الرسمية لإجراء الاستفتاء في موعده بنسق عادي.

فالسلطة تبدو أشبه بالقطار السريع الذي يتجه نحو المحطة الأخيرة، يقوده سائق غير عابئ بمختلف النداءات والأضواء الحمراء التي تحذره من احتمال حصول كارثة في الطريق.

لا أحد يعرف إلى أين تسير البلاد، وما الذي سيترتب على تمرير مشروع الدستور الرئاسي، على الرغم من شعور الكثير من التونسيين بكونهم محشورين داخل قطار تم تحويل وجهته نحو مسار مجهول وغير مضمون.

حتى الذين انخرطوا في هذا المسار الرئاسي، لا يستطيع الكثير منهم توضيح طبيعته وما تخفيه المحطات التالية. هم متأكدون من شيء واحد، وهو أن الاستفتاء سيحدث القطيعة مع المرحلة السابقة بسياساتها ورموزها، وسيقطع الطريق نهائياً أمام الأطراف الحزبية التي كانت تحكم أو التي كانت تعارض.

أما بعد تحقيق هذا الهدف فلا أحد يعلم بما يخفيه المستقبل.

موضوعياً تصعب مقارنة الحالة التونسية بالحالة في سريلانكا.

فبين البلدين اختلافات كبرى على أكثر من صعيد. لهذا من غير الوارد أن يزحف الشعب التونسي إلى القصر الرئاسي للمطالبة باستقالة قيس سعيّد، خصوصاً في ظل السياق الراهن.

فشروط ذلك غير متوفرة حالياً. الرجل ليس متورطاً في قضايا فساد مثلما هو الحال بالنسبة لغيره.

كما أنه لا يزال يتمتع بحاضنة شعبية وإن تقلص حجمها خلال الفترة الأخيرة، وقد يتأكد ذلك بعد الاطلاع على عدد المواطنين الذين سيشاركون في الاستفتاء، خصوصاً الذين سيصوتون بـ"لا" على وثيقة الدستور الجديد.

أما الرهان على الاحتقان الاجتماعي كدافع نحو التمرد الشعبي، فاحتمال لا يزال مستبعداً على الرغم من حجم الأزمة الاقتصادية الخانقة.

هناك قرار دولي يتمثل في تجنيب تونس السقوط في الفوضى، وهو ما يفسر تواتر المساعدات المالية من أطراف عديدة، مؤسسات وحكومات، حتى لا يحصل الاختناق الاقتصادي الكامل، وحتى يبقى المجال مفتوحاً أمام محاولات الإنقاذ وتبلور البديل السياسي الناضج.

كما أن موقف الرأي العام في تونس من المعارضة مختلف تماماً عن موقف السريلانكيين من أحزابهم، وموازين القوى مختلفة تماماً بين البلدين.

هنا توجد أزمة ثقة عميقة وممتدة بين التونسيين وطبقتهم السياسية بجميع مكوناتها، بسبب حصاد عشر سنوات مضت من التعثر والارتجال، وهي تركة ثقيلة جعلت أصوات المعارضة غير مسموعة من قبل الشارع العريض.

وهذا عامل حاسم ومحدد في قراءة الوضع التونسي الراهن. وعلى الرغم من جرأة الأحزاب في نقدها لرئيس الدولة ودعوة بعضها إلى إزاحة قيس سعيد عن الحكم، إلا أن أصواتها غير مسموعة من قبل الأغلبية الصامتة من المواطنين.

لم تدرك النخبة السياسية أن البلد في حالة انسداد فعلي، وهي حالة تصيب بعض المجتمعات عندما تفقد الثقة في نفسها وفي مختلف فعالياتها القيادية، سياسية كانت أو فكرية واجتماعية.

في مثل هذه المناخات يشعر عدد واسع من المواطنين بفقدان الحماسة، في ظل اقتناعهم بأنهم لن يخسروا شيئاً إذا انسحبوا من المجال السياسي، مكتفين بالمشاهدة ومراقبة الأحداث عن بعد.

ويهيمن عليهم اعتقاد بأن الانسياق وراء حاكم مغامر يمكن أن ينجح في تغيير المشهد، وقد يفتح باباً أو حتى نافذة تطل على سيناريوهات أفضل.

تونس اليوم محشورة في هذه الزاوية الحادة. ولن تتمكن من تحسين شروط الحركة من أجل التغيير إلا عندما يتم تشريح الحالة الراهنة تشريحاً عميقاً يتجاوز المظاهر الخادعة، ويتم إخضاع الذات للنقد الشديد.

على النخبة السياسية خصوصاً أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في فشل المرحلة السابقة، وأن تعيد النظر في الأساسيات ولا تتوقف فقط عند الأعراض والمظاهر السطحية، فما خفي أعمق وأخطر.

المصدر: العربي الجدید

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري